كم هو جميل أن يؤمن الإنسان بقضيته ويدافع عنها باستبسال ودون تردد، وكم هو جميل أن يعمل المرء بنكران ذات بعيدا عن عدسات التصوير والرياء، وكم هو جميل جدا أن نسعد أناس تم تصنيفه طبقيا ضمن فقراء مدينة جرسيف، وكم هو جميل كذلك أن تجعل من لا ذنب لهم فيما يعيشونه من حرمان يبتسمون.

هنا نسوق نموذج فاعل خير اختار الموسم التربوي 2014/2015 مناسبة لمساعدة عدد من المعوزين بعدد من المؤسسات التعليمية بجل جماعات إقليم جرسيف، عبر توفير عدد جد مهم من المقررات الدراسية لتلاميذ بمختلف مستوياتهم الدراسية، وقد عملنا جاهدين على معرفة من الفاعل، إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل بعد أن أصر فاعل الخير هذا على البقاء خلف الستار وبعيدا عن عدسات مصور جرسيف 24 .

وعكس ما سبق، نسوق نموذج “” فاعلي خير “” آخر زمن ، مباشرة من إحدى قاعات الأعراس بجرسيف، حيث اجتمعت عدد من النسوة وبعض الرجال، وبين هؤلاء كان عدد من هواة ” شوفوني كاندير الخير ” يجوبون ممرات القاعة غدوة ورواحا ويوزعون ابتسامات نفاق على كل من نظر في محياهم الذي يحمل أكثر من دلالة، ويمدون أياديهم ” المباركة ” للسلام على كل وافد حتى لا يزاحمكم، لدرجة انك تحتار بخصوص من ” المحسن ” الحقيقي من بين هؤلاء.

وفي الوقت الذي ظل فيه باب القاعة الخارجي موصدا في وجه من هم حقا فقراء ويستحقون فعلا الاستفادة من خروف عيد، جلس بعض هؤلاء رفقة رئيسة ” جمعية خيرية ” وبعض المساعدات يحددون لوائح ” المستفيدين “، وما إن اقتربنا من مجلسهم حتى سمعنا ما يدل على إن القضية ” فيها إن ” ( هاذوك راهوم ديالي) ، (لوخرين ديال فلان …أولوخرين ديالك…)، وما إن أشار احد ” المحسنين ” إلى انتهاء عملية الجرد، حتى جاءته امرأة تحمل ورقة مكتوب عليها بعض الكلمات (أنا صيفتني السي فلان …)، حتى غير ذات ” المحسن ” رأيه ليعيد فتح اللائحة (حايدي هاديك غادي نعطيوها الإعانة، أُزيدي هادي تاخد لخروف..).

وما إن تم إلقاء كلمة هجينة بالمناسبة تم تصويرها من طرف من استأجروه لهذا الغرض، حتى انطلقت عملية توزيع خراف مع أخد صورة لكل واحد، وبعد ثاني وثالث ورابع، حتى هل ” المحسن ” البطل ليصدر فتواه، (طلقونا دغيا خلوينا نمشيو نقضيو صلاحنا…)، وبإشارة منه ” زربوا على هاذوك المساكين ” ، وبعد مغادرتنا المكان احتجاجا على ما ساد هذه العملية من شبهات طرحنا سؤال من هي الجهة المستفيدة من خلفيات عملية ظاهرها إحسان وباطنها انتخابات، حتى استوقفنا أحد المقصيين قررنا تقديمه لزوارنا عبر هذا التصريح المصور، والذي لخص العملية في كلمات معبرة، ودموع  ” الكحرة ” تنهمر على خديه.

[youtube id=”LNrSJXy26uI”]