قبل اسبوعين أو أكثر قتل مئة وتسعة اشخاص على الاقل واصيب اربعمئة اخرين في سقوط رافعة عملاقة على رؤوس الحجيج في الحرم المكي، وبعد ما لقي أزيد من 717 حاجًّا مصرعهم، وإصابة أكثر من 805 آخرون منهم مغاربة، جراء “التدافع والازدحام” في شارع 204 المؤدي إلى جسر الجمرات بمشعر “مِنى”، نشرت قناة العربية فيديو لأحد الحجاج وهو يتكلم بعفوية ملحوظة عنونته بــ “عفوية حاج جزائري مع رجل امن سعودي” مدعية انه مواطن جزائري، دون ان يعلم عدد من المتتبعين أن الحاج موضوع الكلام هو مغربي إبن الجهة الشرقية وبالضبط من مدينة جرسيف.

الحاج سعيد البوطيبي ابن علي البوطيبي، موظف ببلدية جرسيف، ذهب لقضاء مناسك الحج عن طريق القرعة التي دأب موظفو بلدية جرسيف على تنظيمها ودعمها ماديا في كل سنة، ليتفاجؤوا وهم يشاهدون فيديو ابن بلدتهم تقدمه قناة العربية على انه جزائري، مع استغرابهم من هذا السلوك غير المتوقع من قناة في حجم العربية، ومما ضاعف من حجم الخطأ هو تناقل الفيديو بشكل كبير من طرف عدد من المواقع الالكترونية المغربية بنفس الخطأ ودون ان تعمل على تصحيحه رغم توصلها بحقيقة الأمر.

سعيد البوطيبي، أحد الناجين من حادثة منى، لم يربكه هول الفاجعة رغم ان طريقة كلامه إلى رجل الأمن السعودي يحيل المشاهدين على انه قد نجا ويأعجوبة من موت محقق، إلا ان ما صرح به كان في منتهى العقل والدقة إلى درجة وصفته “العربية” بالعفوي.

وحظي الفيديو إثر تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بعدد كبير من الاعجابات والتعليقات، فعلّق أحدهم قائلا “اعطوني اقوى من هذه الكلمات.. يجب ان تكتب هذا العبارات بالذهب وان تعلق كوسام على صدور رجال الامن في المملكة”، وقال مُعلِّق آخر “وانطق الحق تبارك وتعالي هذا الحاج بكل عفوية ودون سابق ترتيب بحقيقة ما يقدمه رجال الامن والسلطات والشعب السعودي لحجاج بيت الله الحرام..”، فيما كان لأحد المعلقين رأي آخر فقال “وأين العفوية يالدعاء انه خائف ويرتجف من الوحوش الذين يحيطون به من كل جانب”.