قال السيد تشاووش أُغلو وزير خارجية تركيا، حسب وكالة الأناضول (الرابط تحت التدوينة، إنظر في أخير المقال) إن توقيع اتفاق مع مصر يتطلب تحسن العلاقات بين البلدين. ووضّح رأي تركيا بخصوص وضع العلاقات الحالية بين تركيا ومصر، حيث قال وزير الخارجية التركي “لا توجد محادثات مع مصر، فقط توجد مباحثات على مستوى الاستخبارات”.
ولفت الوزير في تصريحاته إلى أن مصر لم تنتهك في أي وقت الجرف القاري لتركيا في اتفاقيتها التي أبرمتها مع اليونان وقبرص الرومية بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.
وأضاف قائلا “لقد احترمت مصر حقوقنا في هذا الصدد، ومن ثم لا أريد أن أبخسها حقها بدعوى أن العلاقات السياسية بيننا ليست جيدة للغاية، وبالتالي فإن إبرام اتفاق مع مصر بهذا الخصوص يقتضي تحسن تلك العلاقات السياسية”.
إنتهي الإقتباس.

الملاحضة الأولي : بعد هذا التوضيح من طرف وزير الخارجية التركي، أتمنى من المخدوعين، نتيجة تضليل الجزيرة وأخواتها، الذين سوقوا لإعتداء مصر الإفتراضي على الحقوق البحرية لتركيا، أن يتداركوا الأمر ويَكفّوا عن ترديد البروبَجَاندا المغرضة.

الملاحضة الثانية : في نظري، يجب علي محبي السلم والسلام والتعاون بين الدول الإسلامية، الترحيب بهذا التغيير الخجول ويتمنوا أن يكون بادرة خير على المنطقة بأكملها، لتتفرغ الشعوب العربية بجدية إلى مواجهة الأطماع الخارجية، كانت غربية أو صهيونية أو إرانية وإلى تحديات التطور والتعمير والتنمية وبناء دول يسودها الحق والقانون والعدالة الإجتماعية…

الملاحضة الثالثة : يجب التذكير أن تركيا، بسياستها التوسعية، هي من بدأت التدخل في الشؤون الداخلية لمصر الشقيقة والدول العربية وبالتالي يجب مصارحة إخواننا الأتراك.
إذا كانت نيتهم صادقة وفعلاً فضلوا، الآن، الرجوع إلى رشدهم، فأهلاً وسهلاً بهم.
على أصحاب القرار والمؤثرين على مستوي المجتمع المدني، حفظ ماء وجه إخواننا الأتراك، والقيام بتنازلات، شريطة أن يكفّوا عن التدخل في شؤون الدول العربية ويسحبوا جيوشهم من قطر، القريبة من الحرمين، ومن سوريا وليبيا والصومال والعراق. هذا لاَ يشمل بالطبع الخبراء العسكريين، لأن الجيوش العربية يمكنها الإستفادة من الخبرات التركية والعكس صحيح.
بدون صحب جيوشها وإقفال القنوات الناطقة بالعربية التي تبث سمومها من فوق ترابها، لا أري، بكل موضوعية، حلاً مرضياً، يُساعد الجانب العربي على تجاوز ما قامت به تركيا من إعتداءات مُؤذية وخطيرة، خلال العقد الأخير، على الوطن العربي…

أتمنى أن التوجه الجديد لتركيا، الذي عبر عنه وزير الخارجية صادق، لا يدخل في إطار المناورات الدبلوماسية، كما أتمنى أن العقل والحكمة من الطرفين سيتغلبان على منطق القوة والغطرسة ويُفضيان إلى توافقات تُؤدي، في آخر المطاف، إلى تحسين العلاقات وتطوير التعاون السياسي والإقتصادي بين تركيا والدول العربية.

بُودّة أحمد – بروكسيل
[email protected]