بعد العراك الشهير بين حميد شباط وعبدالحميد اللبار داخل قبة البرلمان، عادت قضية شد الحبل بين الطرفين مجددا إلى الواجهة، لكن هذه المرة بطريقة متخفية، حيث صار الصراع على أشده حول من سيظفر برئاسة المجلس الجهوي للسياحة بفاس، فصل الصراع الجديد سلطت الضوء عليه يومية “المساء” في عددها ليوم غد الثلاثاء.

وقالت الجريدة التي تناولت الخبر في صفحتها الثالثة، إن البرلماني اللبار فجر قضية اختلالات مالية في المجلس الجهوي للسياحة بجهة فاس، وهو المجلس الذي يترأسه اللبار، كما سبق للعمدة شباط أن قطع عليه صنبور دعم المجالس المنتخبة التي يسيرها الاستقلاليون في الجهة.

وأضافت “المساء” وفق مصادر، لم تسمها، أن الجمع العام المرتقب للمجلس والمقرر عقده يوم الجمعة 26 دجنبر الجاري بمقر غرفة الصناعة والتجارة والخدمات، سيعرف منافسة محتدمة بين قطب البرلماني اللبار، وهو من أكبر المنعشين السياحيين بالجهة، وبين قطب محسوب على عمدة فاس.

وقالت اليومية إن اللبار فجر قضية اختلالات في تدبير الشؤون المالية للمجلس،وأوضح بيان، أن المكتب الحالي للمجلس تحمل إرثا ثقيلا بديون تفوق مليونين و200 ألف درهم، بسبب ما سماه “سوء تدبير” لمالية المجلس، بالرغم من توصل المكتب السابق بجميع المنح والمساعدات والدعم طيلة فترة انتدابه من طرف الجهات المانحة وبشكل منتظم، (مجلس المدينة، مجلس الجهة، المجلس الإقليمي، المكتب الوطني للسياحة، الخطوط الملكية المغربية…).

وقالت “المساء” بناء على البيان ذاته، أن المكتب السابق لم يقم بتسديد مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يفوق 700 ألف درهم، مما انعكس عنه حجز الحساب البنكي للمجلس مباشرة بعد انتخاب المكتب الجديد، كما تحدث عن عدم تسديد مستحقات الضريبة على الدخل بما يفوق 850 ألف درهم، وعدم تسديد فواتير الموردين بما يفوق 700 ألف درهم، وعدم احترام بعض الشركات التي تعاقدت مع المكتب السابق لالتزامها اتجاه المجلس.

وقالت اليومية إن المجلس الجهوي للسياحة عاش في الآونة الأخيرة ظروفا صعبة، حيث تحدث بيان المكتب الحالي للمجلس ذاته، عن الغياب التام لأعضاء المكتب القديم، وعدم المشاركة والمساهمة في أشغال وأنشطة المجلس، وكذا مقاطعة كل البرامج المسطرة من طرف المكتب الحالي، وتطرق إلى الاستقالات التي تقدم بها بعض إداريي المجلس.

وأردفت “المساء” وفق مصادرها، إن المجلس يعيش على وقع أزمة بين قطبين، قطب محسوب على اللبار، الذي سبق لحزب الأصالة والمعاصرة طرده من صفوفه بسبب قضية النزاع الذي وقع بينه وبين عمدة فاس، حميد شباط، وقطب يدعمه هذا الأخير.

وزادت الجريدة أنه في إطار هذه الحرب المحتدمة، قررت مجموعة من المجالس المنتخبة، المحسوبة على أغلبية حزب الاستقلال، قطع صنبور الدعم على المجلس الجهوي للسياحة، مما زاد من تعقيد وضعيته المالية، في ظرفية سياحية صعبة تأثرت بانعكاسات الأزمة العالمية.

حروب دونكشوطية

من المالوف أن يدخل السياسيون في صراعات إيديولوجية أو بسبب اختلاف في وجهات النظر حول قضية معينة، لكن في المغرب، هناك دوما استثناء ما، قضية الصراع بين اللبار وشباط، لن تمر بهدوء على واقع السياحة في العاصمة العلمية.

فنشر الغسيل الوسخ لن يضر طرفا واحدا فقط، وغنما يضر بمدينة جذورها ضاربة في القدم لأكثر من 12 قرنا، ويبدو أن حسابات السياسيين ستعصف بالجهود التي يمكن أن تساعد على إعادة تأهيلها.