تحتفل اليوم المرأة المغربية ومعها اشقاؤها الرجال بعيدها  الوطني ،والذي جاء ليكرم المرأة المغربية التي عانت في صمت منذ أعوام كثيرة من ظلم وقسوة المجتمع هذا الذي ضل مدينا لعطفها وصبرها وحنانها ،لان مقولة المرأة نصف المجتمع ليست كلاما منمقا ولا حديث تغزل وتصنع بقدر ما هو واقع لا يكاد يزايد عليه لا السياسي، ولا الجمعوي ،ولا حتى الفقيه. فحينما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم” النساء شقائق الرجال” وهو الذي لا ينطق عن الهوى ، كان يدري مكانة المرأة في المجتمع كمكون  لا  محيد عنه لاستمرار النسل،  واستتباب الامن العاطفي ؛ اذ قال الله  تعالى  “ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا اليها” ويشهد القران الكريم انها منبع للسكينة والطمأنينة ،هذا بالإضافة  الى الدور الفعال الذي تقوم به الى جانب الرجل لبناء الحضارة ،وخلق الثراء، وابداء الآراء، ونشر العلم والتعلم بين الأجيال ،وغرس قيم المواطنة والنبل في الناشئة ؛ نعم وهي المدرسة التي لا بد ان يمر منها الطفل ليتعلم ابجديات الحياة ، وينطق بالكلمات، وهي رمز الخير الفياض الذي ينهمر بسخاء دون انتظار الرد من احد ،وهي المثل في التضحية كلما مر المجتمع بأزمة ما  فقد وجدت في الساحة ابان مقاومة الاستعمار الغاشم والتاريخ يتذكر أسماء كثيرة من القائدات  العظيمات اللواتي حملن مشعل الجهاد والدفاع عن سيادة بلدانهن، في زاوية أخرى نجد المرأة القروية التي اكن لها شخصيا كل التقدير والاحترام لكونها من يسهر على البيت وخدمة الزوج والابناء، زد على ذلك اطعام البهائم وجلب الحطب والماء لمسافات طوال دون ملل او تعب ، في الشمس الحارقة،  وفي كنف الليل المظلم ، بين امطار ورعد الخريف ، وقر الشتاء ، تحمل اكواما  من العشب والحطب فوق ظهرها يعلو ضعف قامتها، ليعبر عن علوها وصمودها وصوتها يصدح بين الجبال بزغاريد واهازيج تعبر عن فرحتها وتحديها ظروف الطبيعة.

لا ننسى أيضا كل النساء في كل جهة في بلدنا الحبيب الذي يتطلع نحو اللحاق بركب النماء،  ولا يمكن لنا الا ان نكون سعداء بمشاركة النساء في هذه المرحلة في السياسة والاقتصاد وجمعيات المجتمع المدني.

لنقف وقفة تأمل في ماذا تحقق وما لم يتم إنجازه بعد في إزالة القيود والحواجز امام نصف الرجل لإتمام مسيرتها واستفادة المجتمع أكثر فأكثر من طاقاتها:

في مجال العلم والتعلم لا زالت الاسر في البوادي تنظر بعين الوصاية على البنت اليافعة، فلا يحق لها ان تلج مستويات تعليمية أكثر من الأساسي والاعدادي أحيانا ، وهذا ما يرفع نسبة انقطاعهن في مستويات متقدمة رغم مجهودات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تنشئ دور الطالبات وتجهزهن بالمستوى الذي يليق بإقامتهن، فإلى زمن قريب أتذكر ان الاسر في القرى وحتى في بعض الحواضر الصغيرة تشك في إمكانية ولوج البنت الى حياة التمدرس بعيدا عن عينها ان تجلب لها العار فتقصيها بشكل قسري من الدراسة  ودون التفكير في إيجاد حل مناسب لهذا المشكل فيكون حرمانها من ابسط الحقوق هو الحل المثالي، وفي المجال الدعوي والسياسي لا زال البعض ينظر الى المرآه نظرة ازدراء وتهكم فكلما حان وقت الانتخابات وجدت النساء في مؤخرة كوكبات الحملة لأحزابهن السياسية واللائي انخرطن فيها بتلقائية تامة لسبب واحد هو اعتبار ان صوت المرأة عورة وانها لا يحق لها ان تكتسي صفة الزعامة،  وتظهر في طليعة المناضلات والمناضلين، ولو تقدمت النساء لوائح الأحزاب في بعض الدوائر لكن جديرات بتلك المقاعد من بعض الرجال  دون الاعتماد على تصدر اللوائح الوطنية فقط عن طريق الكوتا.

لا أدرى كيف نريد  نشر تعاليم الدين بين النساء والأطفال دون الاعتماد على النساء انفسهن في القيام بدور الواعظة،  فاذا وجدن في الحواضر فلا زلن غائبات عن المشهد الديني في القرى،  ولا زالت النساء هناك لا تعرف الغسل والوضوء واشياء بسيطة في دينها

اما في المجال المقاولاتي فلا زالت المرأة متخوفة من الاستثمار، وخلق مناصب للشغل بمبادرتها الخاصة،  في حين ان الدراسات تشير الى ان إمكانية نجاح المرأة في الاعمال يضل مرتفعا  والمغرب يملك ولله الحمد دليلا على هدا بكون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب امرأةّ.

من البديهي ان نقف في كل مناسبة كهذه وفي الثامن من مارس للاحتفال بالمرأة، لكن في المغرب يجب ان نعي ان للمرأة والمجتمع خصوصيات يتلاقى فيها الديني بالاجتماعي والتاريخي،  يجب ان نراعي استمرار أواصر المحبة بين مكونات الاسرة والمجتمع عن طريق تمتيع المرأة بكافة حقوقها  التي  يضمنها لها الخالق قبل أي مخلوق؛ ويجب ان تعطى مكانتها الطبيعية بان تكون كالزهرة وسط الحقل، وكالبدر وسط النجوم، وكالجوهرة وسط العقد، لا يمكن للمكونات الأخرى الا ان تدور في فلكها وتنعم بوجودها ، لا ان ندير وجوهنا عنها ونقصيها،  لذلك كانت مدونة الاسرة قانونا متقدما وضعه المغرب في سبيل  تحقيق التوازن المطلوب في المجتمع ، ولكن  لا زال بعض افراده لا يفقهون مقاصده النبيلة

الى هنا اهدي بصدق  تحياتي للمرأة المغربية لأمي واخواتي وزوجتي