مقطع من أغنية لإحدى مجموعات الغيوان المغربية، جاءت كجواب على تفريخ مجموعات غيوانية أخرى في ثمانينيات القرن الماضي، بعدما تزايد عدد المجموعات الغيوانية في المغرب بشكل ملحوظ لكن دون تقديم جديد لا في الشكل ولا في المضمون، نفس المقولة يمكن إسقاطها على ظاهرة تناسل المواقع الالكترونية بإقليمنا الحبيب جرسيف، ففي البدء كان موقع واحد يصدر عن إحدى الجمعيات بمدينة جرسيف لكن دون أن يأخذ صفة جريدة إخبارية إلكترونية، وبعد أن اكتملت شروط ولادة جريدة إخبارية كبوابة إلكترونية لإقليم جرسيف، جمعت الحد الأدنى من الإمكانيات الضرورية لإخراج منتوج صحفي ذو قيمة مضافة للمشهد الإعلامي على الأقل جهويا إن لم نقل وطنيا، وبعد نجاح هذه التجربة المحلية، ومن باب “بنعمة ربك فحدث” يمكن أن نقول أنه بعد سنة تقريبا من التريث والمشاورات والتكوينات والسفر للوقوف على تجارب مماثلة، تمكن طاقم جرسيف 24 من الجمع بين التقني أو ما يصطلح عليه بـ “الويب ماستر”، يتكلف بتقديم منتوج إعلامي (شكلا) يساير ما جدَّ في عالم التكنولوجيا الحديثة بالإضافة إلى القدرة على مواكبة تقنيات الإعلام الإلكتروني الحديثة والتعامل معها باحترافية، والمحرر الذي يعمل على تقديم منتوج إعلامي (مضمونا) مع القدرة على تحليل الخطاب السياسي وتقديم قراءة خاصة تتماشى والخط التحريري للصحيفة الإلكترونية، وأن يكون عارفا ومتتبعا للأحداث المحلية والوطنية، وبالتالي التقني والمحرر يعتبران شرطين أساسيين يجب توفرها في أي منشأة إعلامية إلكترونية.

هل الصحافة الالكترونية سلطة رابعة بالفعل؟؟

برجوعنا قليلا إلى الوراء لم يكن هناك شيء اسمه الصحافة الالكترونية رغم أنها ظهرت في بعض الدول الغربية في وقت مبكر كأمريكا، قبل أن تنتشر في باقي دول الجنوب بعد أن فرضت نفسها كمنشآت إعلامية مكملة في بعض الأحيان للصحافة الكلاسيكية التقليدية و بديلة لبعض الصحف الورقية المفلسة، فدون الخوض في البدايات الأولى لظهور الصحافة الالكترونية وروادها، نقف عما حققته منشأتنا جرسيف 24 كتجربة محلية رائدة بشهادة ذوي الاختصاص -دون مزايدات طبعا- (كما أن كل جريدة إلكترونية تستطيع الحصول على تقييم دولي مُعترَف به، وذلك عن طريق ترتيبِ “موقع أليكسا” لتتعرَّفَ على ترتيبها بالنِّسبة للصُّحُف الأخرى سواء كانت محلية أو جهوية أو وطنية)، فتفاعل عدد من الجهات (سلطات محلية، إقليمية، منتخبة، إدارات عمومية وشبه عمومية وشخصيات ذاتية ومعنوية…) مع المقالات الصادرة في عدد من القضايا، يمنحنا صفة “السلطة الرابعة” على الأقل إقليميا، وموضوعية ما نكتبه حول عدد من الظواهر السلبية يفرض على الآخرين غض الطرف عن توجهاتنا الإديولوجية أو السياسية أو حتى عن نزواتنا الذاتية في بعض الأحيان.

جدل السياسة والصحافة .. !!

انطلاقا من تجربتنا الشخصية المتواضعة وانطلاقا من احتكاكنا بعدد من رموز الصحافة المغربية، ننفي نفيا قاطعا أن هناك صحافة مستقلة عما هو سياسي بنسبة مائة بالمائة، وهنا لا نتحدث عن الصحف أو المواقع الصادرة عن جهات سياسية بعينها، وإنما نتحدث عن الصحافة التي تدعي أنها مستقلة عن الفعل السياسي، خصوصا إذا استحضرنا غياب الدعم المالي القار الذي يمكنه أن يقي مديري الجرائد ورؤساء تحريرها ومراسليها من الوقوع في فخ إرضاء بعض الجهات السياسية مع استحضار أقل الضررين، لإنقاذ جريدته من الإفلاس أو إخراجها من الأزمات المالية لضمان استمراريتها التي قد تتعرض لها من حين لآخر، وهذا لا يعني الانبطاح الكلي الذي قد يُفقد الجريدة مصداقيتها وحيادها في نسبة مهمة مما يُنشر على صفحاتها، وفي سؤال لنا لأحد أعلام الإعلام المغربي الورقي حول علاقة السياسي بالصُحفي، أجاب بتلقائية تامة قائلا “أن يكون الصحفي سياسيا فتلك قيمة مضافة للجريدة”، مضيفا فيما معناه انه يجب أن يكون لكل صُحُفي موقف سياسي معين من قضية معينة، تجنبه السقوط في الخدمة الإعلامية السياسية المجانية لهذا الطرف أو ذاك بشكل موضوعي ودون علم بذلك، وهذا ما يقع فيه عدد من الممارسين لمهنة المتاعب، فتارة يُغضب جهة معينة ويرضي أخرى وتارة يقع العكس، خاصة في المقالات التحليلية التي تستدعي تصريف موقف يخدم الخط التحريري للجريدية الالكترونية.

لماذا أصبح مصطلح ” السياسة ” أو ” السياسي ” مرفوضا ؟؟

دائما من خلال تجربتنا المتواضعة في عالم الصحافة الالكترونية، نقف في عدد من المحطات والأحداث التي نحضر لتغطيتها أمام مشكل يكاد ينتقل إلى ظاهرة، فلعدد من المواطنين العاديين ولعدد من المثقفين ولعدد من المتحزبين موقف سلبي من كلمة السياسة أو السياسي، دون أن نصل إلى الدوافع الحقيقية التي تذكي هذه الحساسية الزائدة من المصطلح، فربما يرجع ذلك إلى العزوف المستمر عن ممارسة السياسة لكونها أصبحت مرتبطة بأشخاص عُرفوا بفسادهم الإداري والمالي بإقليم جرسيف، وربما هو وضع عام يعيشه المغرب بعد تمييع المشهد السياسي بشكل عام وأصبحت “السياسة” مرادف للكذب والوعود والتسويف وإلى غير ذلك من الخطابات الشعبوية التي افتضح أمرها مع تنامي الصحافة الالكترونية كصحافة للقرب، تعتمد في موادها اليومية و أرشيفها على الفيديو والصور الملونة، والأمثلة كثيرة خاصة خلال الثلاثة سنوات الأخيرة.

في الختام !!

خلاصة لما أردنا قوله، أنه مهما كان لهذا الصحفي أو ذاك من انتماء سياسي أو حزبي، فواقع حال الصحافة الالكترونية -خاصة بإقليم جرسيف- يفرض نفسه على الصحفي لأن يكون موضوعيا ومحايدا في عدد من المقالات التي يتم نشرها، وأن يكون متدخلا في ما توصل به بريده الالكتروني من مواد إعلامية مختلفة، وأن يكون موجها للرأي العام المحلي وفق ما تمليه عليه مبادئه قبل انتمائه لهذا التيار أو ذاك تماشيا وخط الجريدة التحريري.

فهل يا ترى التجارب الالكترونية بإقليم جرسيف ترقى لأن تُسمى صحف إلكترونية إخبارية؟ أم هي مجرد مواقع الكترونية هاوية تشبه “سروال قندريسي”؟ فهل تتوفر المواقع الالكترونية بمدينة جرسيف على هيئة تحرير لها خط تحريري؟ هل زوار هذه المواقع الإعلامية الإلكترونية راضون عما يُنشر بهذه المواقع وما نسبة رضاهم عن هذا دون آخر؟