تعيش مديرية النقل الطرقي والسلامة الطرقية، حاليا، على إيقاع فضيحة مجلجلة، تهز أركان وزارة الرباح، وتجعل وزارته، وبالتبعية حكومة بنكيران، في وضع المسخرة أمام الجميع، وطنيا ودوليا، إلى درجة أن أحد الظرفاء داخل الوزارة استحضر الفنان المصري الكبير عادل إمام وهو يقول “ده حنا اتفضحنا يا رجالة!!!”.

والفضائح في وزارة الرباح بجلاجل، وهي بلا عد ولا حساب، كل واحدة تنسي الأخرى، مثلما وقع قبل سنة، عندما أجرى الوزير عزيز الرباح حركة تنقيلات وتعيينات أثارت الكثير من الجدل.

وفي إطار هذه الحركة، التي شابتها تصفية حسابات سياسية ضيقة، ابتدأت أولى حلقات الفضيحة الكبرى التي نتحدث عنها اليوم، وتتعلق بتنقيل محمد مغراوي من منصبه كمدير للنقل الطرقي والسلامة الطرقية إلى المجلس الأعلى للتجهيز والنقل. محمد مغراوي، المعروف بكفاءته واستقامته وتدينه، كان نُصب مرتين على رأس مديرية النقل الطرقي والسلامة الطرقية، وهو المخول الوحيد بتوقيع رخص السياقة والبطائق الرمادية وتسجيل العربات، وعندما نُقّل من المديرية، وكان ذلك يوم سادس فبراير 2014، أي أن نفس رخص السياقة والبطائق الرمادية بقيت تحمل توقيعه لمدة ستة أشهر، إلى حدود يوليوز 2014، وهو وضع غير قانوني بشكل إطلاقي.

وبعملية حسابية إحصائية، وفق إفادات مصادرنا الموثوقة، فإن معدل الرخص والبطائق الصادرة خلال شهر واحد تبلغ 90 ألف رخصة سياقة، و30 ألف ورقة رمادية، ما يعني أنه خلال الفترة، التي انتقل فيها مغراوي من المديرية، في فبراير 2014، إلى حين انتباه وزارة الرباح إلى خطئهم الكبير في يوليوز من السنة ذاتها، تكون المديرية أصدرت 540 ألف رخصة سياقة غير قانونية، و180 ألف بطاقة رمادية غير قانونية!!!

مصادرنا أفادتنا أنه عندما انتبه عزيز الرباح والمسؤولون المحيطون به إلى هذه الفضيحة، سارعوا إلى الاتصال بالمسؤول السابق على المديرية، محمد مغراوي، الذي نقّلوه إلى دائرة لا علاقة لها بالمديرية، وحاولوا معه أن يوقع وثيقة إقرار بتفويض التوقيع، لكنه رفض بشكل حاسم، لأنه في تلك الفترة يمكن أن تصدر وثائق رسمية بناء على ملفات قد تكون ناقصة أو غير مكتملة أو مجروحة، في أحسن الأحوال، وفي أسوئها قد تكون مزورة…

الشيء الذي جعل الرباح ومن معه في حيص بيص، لأن الفضيحة لا تتعلق بقضية أخطاء عادية أو بسيطة أو صغيرة، بل فضيحة كارثية، باعتبارها أخطاء تتجاوز البعد الوطني إلى ماهو دولي، إذ تمس بسمعة وسيادة المغرب، الذي تصدر باسمه وثائق رسمية تخضع لمنطق الاعتراف ضمن تنفيذ المعاهدات الدولية، التي تقتضي الاعتراف المتبادل بها، مثل رخصة السياقة، التي تعتبر وثيقة هوية تبوثية. وعندما تكون هذه الوثيقة غير قانونية، فإن سمعة المغرب هي التي تصبح في الميزان.

لنفرض، جدلا، أنه وقعت حادثة سير، لا قدر الله، لشخص يحمل هذه الوثيقة، وبحكم أنها باطلة بحكم القانون، فإن حاملها يقع تحت طائلة الجولان دون رخصة سياقة، وتتضاعف العقوبات ضده إذ تكون مماثلة لحالات الفرار أو السكر أو عدم الامتثال لأوامر المكلفين بسلطة مراقبة الطريق، إما شرطة أو درك…

والكارثة هي إذا وقعت الحادثة، خارج المغرب، لأحد أفراد الجالية، لا قدر الله، فعلا ستكون فضيحة الفضائح، لأن سيادة المغرب هي التي ستكون في الميزان، حين تصبح المسألة هكذا: “الدولة المغربية تصدر وثائق رسمية غير قانونية”!!

أي مآل هذا الذي تتدهور إليه بلادنا بفعل توالي فضائح التدبير الفاشل للحكم في ظل حزب العدالة والتنمية، فشل مترتب عن انعدام التجربة والكفاءة وقصور الرؤى وفساد التسيير والتدبير وغياب النزاهة في إدارة الملفات والموارد البشرية، والاستهتار بمصالح المواطنين، بل الاستهتار بحياتهم!!إن المطلوب هو فتح تحقيق جدي في هذه الفضيحة المدوية، لأن الإجراءات الخاطئة التي ترتبت عنها قرارات خاطئة كان من نتائجها إصدار وثائق باطلة، لا أحد يعرف كيف سيمكن إصلاحها…

في انتظار ذلك، أيتها المواطنات، أيها المواطنون، انتبهوا وحاذروا أن تكونوا ضحايا هذه الوثائق غير القانونية، حتى لا تؤدون ثمن وزارة بل حكومة لا تعير أدنى اعتبار للمواطن وللمصلحة العامة!!!