تنديدا بالحيف الذي طالهم وسعيا منهم إلى إيجاد حل نهائي لمشكل سيؤدي لا محالة إلى إفلاسهم، إفلاسا حقيقيا لا مجازيا، توجه عدد من الفلاحين صباح يوم أمس، الاثنين 18 غشت 2014، إلى مقر عمالة إقليم جرسيف لمطالبة السلطات الإقليمية بالتدخل العاجل لحل مشكل توزيع المياه السقوية بين تادرت والقبائل المتواجدة على طول نهر مللو.

وأكد عدد من الذي قدموا للاحتجاج في حديثهم مع جرسيف 24، وعلامات السخط والغضب بادية على وجوههم، أن تعاونية تادرت الفلاحية تقوم بخرق عُرْف قديم يُنظِّم عملية السقي بين مداري سقي تادرت وجرسيف منذ ستينيات القرن الماضي، والذي يعطي الحق لفلاحي تادرت في السقي لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع (عبر المدار السقوي تادرت)، فيما الأيام المتبقية (4) لصالح الأراضي المتواجدة على طول نهر مللو وقبائل هوارة اولاد رحو، (عبر المدار السقوي جرسيف) علما أن وصول المياه السقوية يستغرق يوما. وأكد ذات المتضررين أن تعاونية تادرت الفلاحية تحرمهم من حقهم في المياه السقوية وتحتكرها لفائدة أراضي تادرت.

فحسب كرونولوجيا استغلال المياه السقوية بجرسيف كما رواها لجرسيف 24 فلاحو المنطقة، أن ساكنة جرسيف قامت -قبل مجيئ الاستعمار الفرنسي- بجلب مياه واد مللو لاستغلالها في السقي وذلك عبر شق مجاري للمياه اعتمادا على أدوات بسيطة للعمل والحلزون “الببوش” في التغذية نظرا للظروف المعيشية القاسية، ليأتي المستعمر الفرنسي سنة 1927 الذي طوّر مجرى هذه المياه لرفع صبيبها الذي وصل إلى 1100 لتر في الثانية. وعند ظهور منطقة تادرت في بداية الستينيات كمنطقة سقوية وفق الإصلاح الزراعي الذي عرفه المغرب آنذاك، بدأ الشنآن التاريخي بين ساكنة تادرت و جرسيف حول مياه السقي ليتم بعده الاتفاق، لاعتبارات المصلحة العامة، على أن تستفيد منطقة تادرت بالمياه إلى غاية شهر يونيو موسم الحصاد (لم تكن أشجار الزيتون مغروسة بعد)، وتطور الخلاف من جديد حول مياه السقي بعد زراعة الزيتون بتادرت ليخلص عموم الفلاحين بالمنطقتين (جرسيف وتادرت) إلى اتفاق “مبدأ التناوب” موضوع النزاع حاليا.

جدير بالذكر أنه الاحتاج الثاني من نوعه، فقد قامت جمعيتا المسعودية الجل 1 و أولاد حموسة لمظافرة لمستعملي المياه للأغراض السقوية بجرسيف نيابة عن فلاحي جرسيف، بالاحتجاج أمام مقر العمالة يوم الاثنين 21 أكتوبر من العام الماضي، حيث حضر إلى عين المكان آنذاك رئيس دائرة جرسيف مرفوقا بقائد قيادة هوارة اولاد رحو وطمأن الفلاحين، كما عاينت ذلك جرسيف 24، بأن المياه في طريقها إليهم، مؤكدا لهم أن السلطات المحلية والإقليمية ستعمل على إيجاد حل نهائي لهذا المشكل.

DSC_0415 DSC_0413 DSC_0411