يحل عيد المولد النبوي هذه السنة في ظروف مغايرة لما اعتاد المغاربة طوال سنين وعقود مضت؛ ففي الوقت الذي كان يقبل فيه كثيرون على الأضرحة والزوايا من أجل الاحتفال بهذه المناسبة المميزة، فإنه يمنع هذه السنة منعا كليا التجمهر والتجمع، كما أن الأضرحة والزوايا ما تزال مغلقة، وهو ما ستغيب معه الأجواء الاحتفالية.

واعتاد المغاربة في مختلف ربوع المملكة الاحتفال بعيد المولد النبوي، وتختلف طرق الاحتفال عبر ربوع البلاد، لكن النفحة الدينية تظل حاضرة؛ فالمناسبة تذكير بميلاد رسول الله واستحضار ملامح الثقافة والتقاليد الإسلامية، البعض يختار إحياءها عن طريق حفلات المديح والسماع، وتبلغ أوجها بإقامة موكب الشموع بمدينة سلا.

وكانت ذكرى المولد النبوي مناسبة تشهد خلالها الأضرحة والزوايا نشاطا دينيا متميزا، ويحييها عديدون عن طريق إقامة جلسات السماع الصوفي حيث تعلو أصوات الذكر تتلوها موسيقى وأغاني دينية وإلقاء قصائد تتغنى بالرسول والله عز وجل.

ومن طرق الاحتفال بالذكرى أيضا، إقامة جلسات الحضرة، أو ما يسمى بالرقص الصوفي، كحمادشة وعيساوة. إلا أن جميع هذه الطرق ستغيب عن احتفالات هذا العام بسبب منع التجمع والتجمهر في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد بين الناس.

وكانت لمدينة سلا طريقة مميزة في الاحتفال بهذه الذكرى، وهي إقامة موكب للشموع دأبت المدينة على إحيائه منذ أربعة قرون، يشرف عليه الشرفاء الحسونيون الذين يبادرون بإقامة الاحتفالات طيلة أسبوع تنتهي بإخراج هياكل الشموع التي يتم استقدامها من ضريح مولاي عبد الله بن حسون ويتم التفنن في زخرفتها وصناعة أشكال مميزة منها.

يطوف الموكب بهذه الأشكال من الشموع كل سنة عقب صلاة العصر من يوم الحادي عشر من ربيع الأول، في أجواء احتفالية تتميز بالموسيقى والرقص والدق على الطبول.

ولم يتبق للمغاربة سوى الاحتفاء بعيد المولد هذا العام بشكل محتشم أو في جو عائلي رفقة الأهل والأصحاب في المنازل، مع اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية حتى لا تتحول المناسبة السعيدة إلى فرصة لانتشار مرض “كوفيد-19” الذي غير طريقة العيش واضطر المواطنين إلى التأقلم مع ظروف حديثة لم يعهدوها من قبل.