لعبت الصدفة دورا كبيرا في سقوط قاتل بالتسلسل، مختص في حرق المتشردين بواسطة “الدوليو” في الدارالبيضاء. يومية “الأحداث المغربية”، التي نقلت الخبر في صفحتها الأولى لعدد يوم غد الخميس، قالت إن عراكا بين أبناء حي واحد كانت السبب في كشف حارق “الشمكارة”.

وتكشف “الأحداث”، أن القاتل يبلغ من العمر خمسين عاما، سقط عندما حاول الانتقام من جاره، عقب نشوب عراك بين الاثنين، ليقرر المتهم بعدها اللجوء إلى أسلوبه المفضل في القتل، وذلك عن طريق صب سائل “الدوليو” على جسد جاره، مما تسبب له في حروق من الدرجة الثالثة.

وبمجرد إبلاغ عناصر الأمن الوطني في منطقة الحي المحمدي بواقعة إضرام النار في ابن الجيران تم اعتقال الجاني، وبعد التضييق عليه تأكد للعناصر الأمنية ضلوعه في عمليتي قتل ذهب ضحيتهما مشردان كانا قضيا حرقا، الحالة الأولى سجلت في 2013 والثانية في مستهل 2014، وقيدتا حينها  ضد مجهول.

وتضيف يومية “الأحداث المغربية” أن المتهم اعترف بأنه كان يتربص بالمشردين ويقوم بحرق ضحاياه بدم بارد، متبعا في ذلك نهج المجرم “بوصمة”، الذي كان يجهز على ضحاياه بحجر كبير، كما بدا في أحد البرامج التلفزيونية المتخصصة في استعراض قصص الجرائم.

“نيرون” بسبب التلفزيون
جريمة الحي المحمدي التي سقط بطلها بشكل غير متوقع، والملقب بـ”الشاعر”، تظهر سلوكا إجراميا جديدا وغير مسبوق، يتمثل أولا في القتل بالحرق وبدم بارد لفئة تعتبر “مقتولة” اجتماعيا، مما يظهر أن للمجرمين ابتكارات وتفننا في الإبادة، كما أن الخطير يكمن في أن المتهم لم تكن تربطه أي علاقة صداقة أو عداوة بالمشردين، وأنه كان يقوم بأفعاله لإرضاء رغبته في مشاهدة أشخاص يحترقون أمام عينيه.

أما النقطة الثانية الأكثر أهمية في قضية القتل بالتسلسل، فتكمن في اعتراف الجاني بتأثره ببرامج الإجرام، التي صارت موضة في قنواتنا التلفزية، مما يطرح التساؤل حول الغاية المثلى من عرض قصص المجرمين وعرض أساليبهم، ليتجاوز دور الإعلام التوعية والتحسيس ليهم التحريض على ارتكاب الجرم.