هو فراغ قاتل ذلك الخطاب السياسي الذي أضحى أكثر اعتمادا وانتشارا وإقرارا من طرف المكونات السياسية المغربية على حد ايمانها بما تقدمه رغم بعده كل البعد عن الواقع المجتمعي الذي أصبح يعاني التجاهل في شبه مآمرة حيكت من طرف الأحزاب المغربية التي لطالما بهرجت بخطاباتها السياسية المتهالكة والتي لا تساير تطلعات الفئة المثقفة المتتبعة وكذا الفئات المجتمعية الباحث عن الصدق والشفافية في هذا الخطاب، وما العجز الاجتماعي والاقتصادي الذي يتخبط به المغرب إلا صورة واضح بأبعاد ثلاثية عن عدم أهلية النخبة السياسية الحالية في تسيير الشأن العام الوطني في ظل دينامية عالمية تلزم المغرب بالانخراط فيها ليس إلزاما مفروضا لكن إلزاما ضروريا بحكم المكانة المغربية في الساحة الدولية وكذا الموقع الاستراتيجي المنفتح على باقي البلدان المتقدمة.

وفي إطار مشترك تتعايش أحزاب التحالف الحاكم مع أحزاب المعارض في رسم كاريكاتوري أخد طابعا هزليا لدى المتتبعين وذلك لتدني مستوى الخطاب الذي اعتمد في أغلبه على صور مستقاة من الطبيعة؛ كالحيوانات الأليفة منها والمفترسة لتشويه طرف لصالح طرف آخر مثل ما أطلقه رئيس الحكومة الحالي (العفاريت والتماسيح…) لتبرير الظاهر والمبهم من إنجازاته الضيقة وإخفاقاته على حد سواء منذ جلوسه على كرسي رئاسة الحكومة، وليس الطرف الآخر أقل تدن من الأول في ما يخص الخطاب المتداول لعدم حكمته في الرد بطرق ترقى بمكانة الحزب الذي يمثله ولعل ما نخصه بالذكر هنا حزب الاستقلال في صراعه المستمر مع صديق الأمس في النموذج الأول لحكومة بن كيران، صراع بعيد كل البعد عن حيوية الخطاب السياسي وعلى غنى وعمق القاموس السياسي المتداول سلفا، لعل هذا مثال حي على الممارسة الديمقراطية المغيبة من طرف حكومة الاسلاميين أو بالأحرى صورة قاتمة للديمقراطية السياسية في هذا النموذج المغربي.

وهذا التدني ليس مقتصرا على الحزب الحاكم فقط بل هو حقيقة لدى باقي الأحزاب السياسية المغربية والتي مع كثرة عددها تقل مردوديتها السياسية مسخرين بذلك مختلف المنابر الاعلامية ومؤسسات الدول كالبرلمان .ومع هذا الواقع المرير لمستوى الخطاب السياسي بالمغرب يبقى السؤال الذي يحمل أكثر من علامة استفهام، هو ما الجديد الذي قدمته الأحزاب المغربية في ظل مغرب الألفية الثالثة؟؟؟؟؟ مع العلم أننا في مجتمع مغربي حر بأفكاره التي تجعله يجزم في رداءة واقع حال الخطاب السياسي المغربي