بوجيدة عبد المجيد – لم تعرف الانتخابات الجماعية لسنة 2009 تغييرا للممارسة السياسية المعروفة منذ عهد الاستقلال التي لم تكن لها نتائج ملموسة على مستوى التنمية المحلية الشاملة لغياب الارادة لدى المجالس الجماعية المنتخبة للتفاعل الايجابي مع مطالب الساكنة بالجماعات الترابية وكذا القوى الحية التي يمثلها الشباب من اجل تدشين مرحلة الاصلاحات الكفيلة ببناء الديمقراطية الفعالة ومحاربة الفساد وربط المسؤولية  بالمحاسبة مما سيسفر على مجالس جماعية منسجمة تضع في اولوياتها النهوض بالتنمية المحلية المنشودة .

 

كانت تطلعات الساكنة بجماعة تادرت قبيل المشاركة في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 حول التساؤل هل فعلا ستؤدي هذه المشاركة الى التنمية المحلية اقتصاديا واجتماعيا من اجل انقاذ القرى المهمشة و المعزولة ؟ وهل ستعيد ايضا الاعتبار للتعليم والصحة العمومية وتفعيل  تصاميم النمو على أرض الواقع ؟.

 

اضطلع الحزب العمالي بحصة الاسد في تلك الانتخابات ليشكل مع حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة وحزب البيئة والتنمية المستدامة مجلسا جماعيا  غير متماسك ولا متوحد في الأفكار  و غير منسجم أيضا رغم برامجها وشعاراتها وأهدافها المتشابهة والمتكررة بشكل رديء جدا فهي افراز لنسخ مشوهة لأصل تم تهجينه وتفريغه من محتواه من قيم ومبادئ أصيلة لأنهم لا يملكون مقومات التنقيب والبحث والدراسة النقدية والإبداع للنهوض بالإصلاحات المنشودة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة لتدبير الشأن المحلي . فالمشاريع التنموية عند هؤلاء مجرد بضاعة مشوهة ورخيصة تروج للاستهلاك وتحريك مشاعر الساكنة المغلوبة على أمرها الباحثة عن نسيان همومها اليومية بأي ثمن كان، طبعا هذا ما تفعله أحزابنا السياسية حاليا مع المبادئ والقيم السياسية النبيلة.

 

والنتيجة طبعا لهذه التشكيلة السياسية الغريبة هو الوصول الى الطريق المسدود لينشط حركة الترحال الفردي والجماعي من حزب إلى آخر وهو ما أسفر عن خروج تسعة اعضاء من تشكيلة المجلس لتكوين ما يسمى ب ”المعارضة” تلك المعارضة المزيفة التي فضلت الخروج من المجلس الجماعي لأغراض شخصية ليس إلا، خصوصا وأنها على علم بما جاء في  الميثاق الجماعي المعدل 78.00 الذي نص على أن رئيس المجلس الجماعي المنتخب لمدة 6 سنوات لا يمكن إقالته من طرف المجلس الذي انتخبه وبذلك يبقى الباب مسدودا من الناحية القانونية لإعادة تشكيل المجلس مرة اخرى .

 

فبعد ان كانت الأحزاب السياسية مدرسة تصنع الساسة القادرين على تدبير الشأن العام المحلي يتمتعون بكفاءة ومصداقية ونبل أخلاقي صادق. عكس ما تقوم به الأحزاب الوظيفية اليوم من خلق أعيان ونخب تتصيد الفرص لا أساس نضالي ولا ثقافة اخلاقية  لها، تعتمد على  المحسوبية والقبلية لبلوغ مقاصدها المرجوة، وهم يتناسون انهم السبب في كل هذه الاختلافات وهذا التدهور الحاصل بالجماعة . فعلى من يضحكون؟ ألا يستحي هؤلاء؟ هل ترى عماهم الطمع إلى هذا الحد؟ أبهذه الطريقة نقضي على الفقر والتهميش بجماعتنا؟ أبهذا النفاق السياسي سنعطي حلول آنية للمشاكل التي تتخبط فيها ساكنة الجماعة التي لا حصر لها؟

 

أم انه سيتواصل الاهمال الحاصل حاليا للخدمات الأساسية و توسيع الفقر والتهميش بالمنطقة؟ ثم منع المواطنين والمواطنات من نسبة معينة من ديمقراطية المشاركة في مراقبة أشغال المجلس الجماعي والإطلاع على الحسابات الإدارية تطبيقا  “لسياسة القرب”  و”المفهوم الجديد للسلطة.”.

 

وفي الختام يمكن القول أن مقياس الديمقراطية المحلية، يبقى في اختيار ممثلي الساكنة الأوفياء والمخلصين، لتحقيق طموحات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتي قد تنعكس عليهم ايجابيا من حيث تحقيق التنمية بأبعادها الشاملة.