نور الدين قوطيط

منذ بضع سنين بدأت الإهتمام بالإلحاد , أطالع فيه , أفتش عن أفكاره , أنقب عن اعتراضاته . ثم لما وجدت من نفسي القدرة على المناظرة , قرّرت خوض مناظرات مع أصحابه و أتباعه .

من أجل ذلك كانت هذه الخاطرات, التي ستنشر _ بحول الله _ تباعاً ..

v   الملاحدة ثلاثة أصناف :

1/ هم فقط مراهقون و شباب تائه ثائر , لا يفهم من الإلحاد سوى إنكار وجود الإله , و أنّ هذا النكران هو قمة النضج العقلي , و برهان الحريّة و الإستقلاليّة الشخصيّة . عوامل الإلحاد لدى هذا الصنف متنوعة و متشابكة : سوء التربية الأسرية , سوء التوجيه الفكري [ الإعلام , المدرسة ] , الإطلاع على بعض المقالات و الكتابات السريعة و السطحيةلبعض ملاحدة و فلاسفة و أدباء الغرب, فيظن بنفسه أنه عبقري زمانه , الدافع الفطري نحو الثورة على كل شيء لإثبات النضج و الشخصية , الأوضاع البائسة للأمة العربية و الإسلامية في العصر الحاضر , سوء تقديم بعض المتدينين للإسلام كلاماً و فعالاً . الجهل الكبير بالتاريخ الإسلامي و الغربي و طبيعة الدوافع التي ولّدت ثورة العقل الغربي على كل ما هو ديني , فشله في الحياة و ربطه ذلك بعدم وجود إله يستجيب له بالرغم من أنّه دعاه كثيرا !! .

غالب هؤلاء المراهقون و الشباب بمجرد أن تهدأ فورة المراهقة و عرامة الشباب فيهم , يراجعون أنفسهم فيعلنون الكفر بعقيدة الإلحاد و يرجعون إلى فردوس الإيمان .

2/ أشخاص لديهم حصيلة معرفية و ثقافة لا بأس بها , و هم يدركون في قرارة أنفسهم أن الإلحاد ليس إلا مهزلة من مهازل العقل البشري حين يضرب في التيه بعيداً عن قوانين العقل نفسه , و حين يستفزه العلم ببريقه الخادع , إلا أنهم لا يجدون بُدّاً من الإستمرار في خط الإلحاد , ليس اقتناعا به , بل إما للإبقاء على الشهرة , أو الوظيفة و المرتب الكبير , أو الخوف من نقد الأصدقاء و الظهور بمظهر المتخلف الظلامي الرجعي الجبان , و النفس البشرية تحتاج للشعور أنّها مقبولة لدى الآخرين . و غالب هؤلاء لا تكاد تجد فيهم من يملك الجرأة و الشجاعة لإعلان الردة عن الإلحاد , و لهذا يعيشون حياة كالحة بئيسة .

3/ اشخاص متعمقون في المعرفة و الثقافة و العلوم , لديهم نيّة خالصة في بلوغ الحقيقة , لكن مشكلتهم هي بعض الشبهات سواء فكرية أم علمية , و أيضا ترسبات تاريخيّة لا شعوريّة حول علاقة الدين بالعقل و العلم و الحضارة , و هؤلاء هم الملاحدةالغربيون الأقحاح , تؤثر فيهم _ كما قلنا _ الأفكار و الرواسب التاريخية _ علاقة الكنسية و طغيانها على الإنسان _ المتغلغلة في اللاشعور الفكري لديهم . و هناك عامل آخر , ألا و هو قلّة المؤمنين الذين يتقنون فنون المناظرة بمستوياتها المختلفة : العقليّة , العلميّة , الأخلاقيّة . أما بعض ” المفكرين الملاحدة من العرب ” فأفضلهم طريقة و تفكيرا ليس إلا نسخا و تقليدا للغربيين , ثم يسترون هذا التقليد الأحمق ببعض الشبهات الساذجة المتعلقة بالإسلام .

و اذا استثنينا الصنف الأخير , الذي يناقش بالعقل و العلم و يحاول جاهدا أن يرتب الأدلة حسب المنطق العقلي , فإن الصنف الثاني و خاصة الأول , فتشعر أن لديهم فعلا مشكلة نفسيّة , و لهذا يركزون هجومهم الساذج على الإسلام علما أنك لا تكاد تجد واحدا منهم له خبرة بالمعرفة الاسلامية [ قرآنا و سنة و كلام العلماء ] , إلا ما قرأه لبعض ” المثقفين العلمانيين أو الملاحدة ” , و لهذا تجد ماهرا في حفظ كلامهم و شبهاتهم … و لهذا فثقافته سطحية ساذجة : ثقافة الجرائد , ثقافة الإنترنت و الفيسبوك و التوتير و اليوتيوب . و لهذا أيضا تجد أغلبهم وقحين جدا في السب و الشتم و الردود , و بمجرد أن تحاصرهم بالأسئلة لا يجدون مفرا من الهروب مع كيل السباب و الشتم القبيح لك و أنك ظلامي , رجعي , متخلف , عبد لغيرك …. إلخ .

في المقال القادم بحول الله نتكلم عن أهم شبهات الملاحدة .

دمت بخير و عافية. | للتواصل مع كاتب المقال : [email protected]