ربما تباطأت بعض الوقت في أن ألتفت إلى الوراء وأضع حصيلة لموضوع كان لي فيه نوع من السبق الإعلامي أو هكذا على الأقل تهيأ لي. ومرد ذلك التردد الذي انتابني أولا ما بين أن أطالع زملائي القراء في كوني كنت الوحيد على مدى ثلاث سنوات خلت وأنا أسخر القلم بكثافة لقضايا محددة تلتقي على قاسم مشترك وهو مصلحة الوطن فوق كل شيء. وثانيا ما بين أن ألتزم السكوت وأقنع نفسي بأن ما كنت أصارع من أجله فهو من باب الواجب الوطني ولا مجال اليوم للتبجح بذلك، بعدما أنصفني ما كان يعتبر رهانا مستقبليا فإذا به اليوم أمامك حقيقة ماثلة؛ لكن سيطرة الأنا على الإنسان الضعيف، وأنا واحد من ذلك، يحب أن يجد ذاته في رد الاعتبار إليه.

منذ عام 2018، كنت أرى ما لم يكن غيري يراه. ولم يكن، آنذاك، من السهل أن تخرج على جمهور القراء بمقالات تتناول مواضيع من المحرمات أو من الطابوهات بسبب إغراق الرأي العام المغربي في إيديولوجيات متتالية ومتهالكة على مدى ستين عاما انجر إليها إعلام مبتذل ومأجور يريد أن يضع المغاربة في حجر سياسي مقيت. فكانت المعركة ليست بالهينة، وقد وحد فيها العديد بأنها مجازفة خطيرة حينما كنت أدعو إلى استئناف العلاقة ما بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل. وبالفعل، اتهمت في هذه المعركة الإعلامية بالصهيوني والمتصهين وبالخائن. وكان ألطف الناس بي جزاهم الله خير الجزاء أن أشاروا علي بأنني ذلك الطائر الذي يغرد خارج السرب، تأدبا منهم لكي لا يقولوا عني إنني أشتغل لأجندة خارجية. ومن الأصدقاء الصدوقين نصحوني بأن آخذ الحيطة والحذر، وفي نظرهم أنه ليس كل ما هو حق أو على صواب يجب الجهر به