[ هذا المقال هو عناوين لكتابي : قواعد النور لحياة طيّبة مباركة , و الذي أرجو أن يصدر قريباً ]

كثيرون لا يعرفون إلا الشكوى , جرّاء الفشل الذريع في حياتهم و علاقاتهم : إذا كان عَزَباً يشكو , و إذا تزوج يشكو !! إذا كان عاطلاً عن العمل يشكو , و إذا توظف يشكو !! إذا كانت موارده المالية قليلة يشكو , و إذا كان غنيّاً يشكو .. إلخ . و بالرغم من هذا الفشل البائس و تلك الشكوى الأليمة , فهم لا يعرفون السبب الجوهري لذلك !!

إنّ السبب الأعظم وراء هذا البؤسو الفشل الذي يعيشه هؤلاء هو : عدم المعرفة بقواعد و مبادئ النجاح في الحياة !!

و هذه المقالة تسعى _ بشكل مُجْمَل _ لبيان القواعد و المبادئ العامة لتحقيق النجاح في الحياة .

القاعدة الأولى : تحديد الهدف .

النجاح هو الرغبة في الحصول على شيء ما : زواج , وظيفة , مال , شهرة .. إلخ . بحيث يعتقد الإنسان بأنّ ظَفَره و حصوله على هذا الشيء سيكون سبب سعادته في الحياة , و فشله أو فقدانه أو حرمانه منه , سيكون سبب تعاسته و شقائه .و لهذا يستحيل أن تحقق نجاحاً ملموساً في حياتك قبل أن تحدد هدفك في الحياة . فهذا التحديد سيُشَكِّل أفكارك و شخصيّته و سلوكياتك و علاقاتك بما يناسب و يخدم هدفك الأعلى . و بما أنّك إنسان مسلم من الطبيعي للغاية أن يكون هدفك الأكبر هو رضا الله و دخول الجنة الأبديّة , و هذا يعني أنّ كل شيء في حياتك : زواج , مال , شهرة , مهارات .. إلخ , ينبغي أن يخدم هذا الهدف , و ينبغي أن تكون شخصيّتك و علاقاتك منسجمة مع هذا الهدف الأعلى . و لا شك أنّك عندما تجعل رضا الله و الجنة غايتك و هدفك الأكبر , فإنّ حياتك كلها تكتسب مذاقاً لذيذا و متعة جميلة و عمقاً رائعاً .

إذن يجب عليك أولاً أن تحدد مفهوم النجاح بشكل صحيح من خلال هوّيتك الشخصيّة و انتمائك الديني , لكي تستطيع فهم القواعد و المبادئ المثلى لتحقيقه .

القاعدة الثانيّة : الإيمان بالله .

الإيمان بالله أساس قواعد النجاح كافة و ركيزتها الكبرى . لأنّه يعطي صاحبه قوة الذات و يمنح روحه طاقة هائلة تنفخ فيه الحيويّة و الإيجابيّة . كما أنّه يفسح للمؤمن في الفكر و الوجدان مجالاً رحيباً جدّاً , و بصيرة عميقة بأسرار الوجود و الحياة تعصمه من القلق , اليأس , الإحباط , التشاؤم . و من ثَمَّ لا يعود المؤمن يخاف شيئاً ممّاً يخشاه النّاس و هم بُعداء عن الله : الفقر , الفشل , الهزيمة .. إلخ . ذلك لأنّه يؤمن أنّ الخالق تعالى هو وحده المهيمن على كل شيء , و لا يكون إلا ما يريد . و عباقرة الغرب و الناجحون في حياتهم أدركوا هذه الحقيقة , فلا تكاد فرداً منهم إلا و هو منضم إلى جماعة دينيّة أو جمعيّة تهتم بالروحانيّات . و هذا من أسرار تشريع خمس صلوات في اليوم و الليلة ليظل نور الإيمان متوهجاً في القلب و العقل و الوجدان .

إذن الإيمان بالله قاعدة كبرى لتحقيق النجاح , فعليك بتقوية إيمانك من خلال الطاعة , البعد عن المعصية , التأمل في روائع الخلق و التكوين , المطالعة المستمرة في حياة الأنبياء و الصالحين .

القاعدة الثالثة :الإلتزامالصارم .

النجاح مثل أي شيء آخر في الحياة و الكون , هناك قواعد و مبادئ تحكمه . و ذلك يعني أنّ معرفة هذه القواعد و المبادئ و الإلتزام الصارمبها سيعطي _ بإذن الله تعالى _ للإنسان حياة جميلة , إيجابيّة , مستقرة و رائعة . و يعني أيضاً أنّ عدم الإلتزام بها سيعطي للإنسان حياة بائسة , سلبيّة , مضطربة و فاشلة .

إذن لكي تحصل على النجاح في حياتك يجب عليك معرفة قواعد و مبادئ النجاح و الإلتزام بها في تفاصيل و نشاطات حياتك : تفكيرك , أخلاقك , علاقاتك. و إلا فلن تحصل على شيء , بالرغم من أنّك قد تبذل مجهوداً كبيراً , تماماً لو أنّك جاهل بقواعد اللغة و أردت إنشاد الشعر أو كتابة قطعة نثريّة ساحرة , فقد تكتب كمّاً من الصفحات , و لكن بدون فائدة .

القاعدة الرابعة : عقيدة الخلود .

الإنسان كائن أبدي , بمعنى أنّه يحمل في أعماق روحه و عقله الرغبة في الخلود و الشوق للحياة الأبدية , و لهذا ذكر الله لنا بأنّ الحياة لن تتوقف عند الموت , بل ستمتد إلى الأبد , كما أنّه ذكر لنا أحوال أهل الجنّة لنزداد فيها رغبة , و أحوال أهل النار لنزداد منها رهبة . إنّ قيمة قاعدة الخلود أنّها تعطي النجاح معناه المقدس و تسكب فيه جماله الفيّاض , و بذلك لا يعشر الإنسان كأنه حيوان محدود بحدود الجسد و حدود الأرض و حدود الدنيا , بل يشعر أنّ حياته لها امتداد في الزمن إلى غير نهاية . و الإنسان عند يعيش بهذا الشعور , فإنّه ينظر للحياة من منظار خاص و يتعامل معها بمبادئ مختلفة , إلا أنّها مبادئ إيجابيّة , رائعة و عميقة . و بالتّالي فإنّه لن يعرف معنى لليأس و الإحباط و الهزيمة , لأنّه يدرك أنّ الشيء الذي لم يتحقق هنا في الدنيا لا يعني الحرمان منه إل الأبد , بل هناك في الجنة سيحصل على ما هو أفضل و أجمل . و لهذالدينا في الإسلام باقة من الأذكار و الأدعية الخاصة بكل نشاطات الإنسان اليوميّة , لكي يظل المسلم مشدوداً إلى الله و عالم الخلود .

إذن اربط حياتك بمشاعر الخلود و الإحساس كأنّك تعيش في الجنّة , فبهذا ستحقق نجاحات باهرة في حياتك , و يكون لها معنى جميلاً و مذاقاً لذيذاً .

القاعدة الخامسة : الثقة بالذات .

قد يحدد الإنسان هدفاً جميلاً , و قد يعرف القواعد و المبادئ التي تساعده على تحقيقه . و لكن إذا كان غير واثق بنفسه , فلن يستطيع التقدم خطوة واحدة في مسيرة النجاح . الثقة بالذات تعني أن تؤمن أنّ الله تعالى أعطاك قدرات كثيرة و طاقات فائقة تستطيع أن تستغلها لصالح نجاحك و سعادتك . و قراءة مقال أو كتاب حول روعة الخلق في جسم الإنسان و عقله و قدراته كفيلة أن توضح هذه الحقيقة بشكل جيّد , و لهذا ذكر الله لنا أنّه سخر لنا ما في السموات و الأرض . و بهذا يجب عليك يا صديقي أن تحرص على اكتشاف قدراتك اللامحدودة التي حباك الله بها . فأنت كنز عظيم , فلا تدع أي شيء يصرفك عن اكتشاف ذاتك , إذ بمجرد أن تعرف قدراتك المختلفة و طاقاتك الرائعة , ستجد نفسك مُفعماً بالقوة و الحيويّة و النشاط و الإيجابيّة . و لهذا أمرنا الله في القرآن أن نتأمل في ذواتنا و عقولنا .

إذن توكل على الله و ثق بنفسك , و انطلق إلى آفاق الحياة اللانهائيّة .

القاعدة السادسة : التعلّم المستمر .

المعلومة الجديدة قوة جديدة تضاف إلى العقل و رصيد ضخم للذات . و عندما يتوقف الإنسان عن تزويد عقله و روحه بالمعلومات الجديدة و الإيجابيّة , فكأنّه يقرّر وضع نهاية لحياته , و كأنّه يقرّر اغتيال عقله و طَمْر طاقاته الرائعة . و لهذا أمرنا الإسلام بتحصيل العلم و اكتساب المعرفة و الثقافة , و أخبرنا أنّ العلماء لهم مقام عظيم و أجر كبير عند الله . فانظر المجال الذي يناسبك و تعمق فيه إلى أقصى ما تستطيع من حيث المعلومات الجديدة و اكتساب المهارات المختلفة , في الوقت نفسه لا تنسى أن تتزود بثقافة إسلامية صحيحة , و تجمع حصيلة معرفية في مختلف مجالات المعرفة . خاصة في عصرنا الحاضر فهناك المقالات , الكتب , المواقع , , المحاضرات , بل تستطيع أن تسجل محاضرات متنوعة و تحول مقاطع الفيديو إلى صيغة MP3 و تستمتع إليها و أنت في الطريق بدل الإستماع إلى الأغاني و الموسيقى التي تضرك و لا تنفعك . في دراسة وجدوا أن عباقرة أمريكا خمسين كتاباً في العام بمعدل أربعة كتب في الشهر , و أنت أخبرنا حياتك إلى الآن كم كتاباً قرأت فيها ؟ و بعد هذا تقول : المغرب لا ينفع , المستقبل مظلم , كما أنّك تريد أن تكون شخصا رائعاً و عبقريا و مبدعاً !! لا و الله هذا لا يكون أبداً . فالشخصيّة الرائعة , و العبقريّة المبدعة تحتاج للقراءة و المطالعة المستمرة , و إلا فمبروك عليك الجهل و السذاجة , حتّى و إن كنتَ ماهراً في الثرثرة الفارغة .

إذن إذا أردت تحقيق النجاح الفعّال في شيء ما : زواج , وظيفة , تجارة , مهنة .. إلخ احرص على التزود أقصى ما تستطيع من المعلومات الصحيحة التّي تناسب هدفك .

القاعدة السابعة : التفاؤل .

التفاؤل من أهم أسرار النجاح في الحياة , إنّه يمنح النفس الشعور بالإرتياح , بالنشاط , بالقوة . كما أنّه يعصم الإنسان من الشعور بالفشل و الهزيمة و الإحباط و القلق . و هذا هو السرّ في محبة النبي _ صلى الله عليه و سلم _ للفأل الحسن . و لهذا لن تجد ناجحاً في حياته قديماً أو حديثاً إلا و هو متفائل للغاية . و التفاؤل ناتج عن إيمان قوي بالله و توكل عظيم عليه و ثقة كبيرة بالنفس , كما أنّه ناتج عن رؤية الأمور من الزاوية الإيجابيّة و الأشياء الجميلة فيها فقط .

إذن احرص على أن تكون متفائلاً , و لن تكون كذلك إلا إذا نظفتَ عقلك من تلك الأفكار السلبية , و هربتَ من الأشخاص السلبيين , الذين يغتالون فيك كل طموح و رغبة في النجاح بسبب فشلهم و ضيق عقولهم .

القاعدة الثامنة : المرونة .

من أعظم أسباب الفشل في الحياة هو التّعامل معها بعنف , قسوة , تصلب . و عشق رؤية النقاط السوداء فيها , و البحث عن المشاكل بدعوى الواقعيّة . لهذا كن مرناً في التعامل مع أهدافك و حياتك . فالطرق إلى النجاح كثيرة و مختلفة , و ليست محصورة في طريق واحدة . فلا بأس إذا فشلت في استعمال طريق معيّنة أو تغيّر و تجرب طريق أخرى . و أنت لن تستطيع أن تكون مرناً في حياتك و علاقاتك قبل أن يكون لديك إصرار عنيد لبلوغ أهدافك و إرادة جبّارة لتجاوز كل التحديات و المعوقات المنثورة في الطريق . ارسم خطة الوصول إلى الهدف , و ضع في اعتبارك مختلف العراقيل و حدد لها الحل المناسب إذا وقعت . و لهذا قال رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ : ” ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه . و لا كان الخرق في شيء إلا شانه . و إن الله رفيق يحب الرفق ” و الخرق هو سوء التعامل مع أهداف الحياة .

القاعدة التاسعة : المشاركة .

الإنسان كائن اجتماعي , لا يستطيع أن يقوم بشؤونه بمفرده , بل لابد أن يتعاون مع الآخرين لتكون حياته سهلة يسيرة . و النجاح في أي شيء : الزواج , العمل , التجارة , العبادة .. إلخ . يعتمد بشكل أساسي على المشاركة , أي مشاركة الآخرين الذين يشاركونك الهدف نفسه . و لهذا ابحث عن الأشخاص الذين لديهم نفس طموحك , أهدافك , أحلامك , و تعاون معهم و بادلهم الأفكار و التصورات و التخطيط . أما الأشخاص الفاشلون _ فكما قلنا _ اهرب منهم هروبك من الأسد الضاري . فهم سيطفئون شموع الأمل , الطموح , الإصرار في نفسك . و من ضمن أشكال المشاركة , مطالعة من السيرة الشريفة , أخبار العلماء و الصالحين , أخبار الناجحين و العباقرة . ابحث في الإنترنت عن هذه الأخبار و ستجد كماً هائلا منها .

القاعدة العاشرة : التضحية .

الحياة تحديات , مصاعب , مشاكل . و لكن عندما يكون هدفك كبيراً , إصرارك عنيداً , فإنك بالضرورة تكون مستعداً لاشعوريّاً للتضحية بكل شيء في سبيل بلوغ أهدافك . و هنا تكمن متعة الحياة و حلاوة النجاح أن تضحي , أن تشعر بالحرمان , لأنّك تريد شيئا واحداً هو هدفك . و حين تكون كذلك لن تهتم بتقاليد الناس , لن تهتم بسذاجات الناس , لن تهتم بكلام الناس , لأنّك عارف بقيمة هدفك , و مدرك أنّ تحقيق الهدف يعني بالنسبة لك تحقيق شخصيّتك , الشعور بالكرامة , الحريّة , الإستقلاليّة . أي أنّك لا ترضى أن تكون عبداً من العبيد : تفكر مثل العبيد , تتعامل مثل العبيد . اقرأ تاريخ الأنبياء , و العظماء سواء من المسلمين أو غيرهم , و تأمل كيف عاشوا : حياة الحرمان , حياة التضحية , و لكن بعزة , بكرامة , بحريّة . فمات أولئك العبيد للشهوات و التقاليد و الخوف و الفشل , و بقي هؤلاء العظماء خالدون إلى الأبد .

إذن احرص على أن تكون واحداً . و أكثر من مطالعة تاريخ العظماء , سواء كانوا مسلمين أم غيرهم .

القاعدة الحادية عشر : الوقت .

لم يَشْكُ الصالحون و العباقرة من شيء , شكواهم من ضيق الوقت . ليس لأنّهم يضيعون أوقاتهم في التفاهات و الإسترسال مع الفاشلين , بل لأنّ رغبتهم في تحقيق النجاح تتجاوز بكثير ساعات اليوم و الليل . و لهذا تراهم ينامون قليلاً و يجتهدون كثيراً , ثم يشكون من ضيق الوقت . و تأكد يا صديقي أنّك يوم تضع لنفسك هدفاً كبيراً و تُصر و تثابر على تحقيقه , حينها فقط ستدرك فعلاً معنى أنّ ال 24 ساعة لا تكفيك . يا صديقي بدل أن تقتل حياتك و تغتال طموحك في المقاهي , أمام الفيسبوك و السكايب , بالتسكع في الشوارع لمعاكسة الفتيات , استغل فراغك في شيء نافع لك : اقرأ مقالات , خصص ثلاثة كتب شهريّا , تعلم مهارات جديدة , صاحب الأصدقاء العقلاء لكي تنتفع من لقاءاتهم . و لهذا حذرنا الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ من تضييع الوقت في الأشياء التافهة , و أمرنا أن نستغل فراغنا لوقت شغلنا , فقال : ” ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ، عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ و عن ماله من أين اكتسبه ؟ و فيم أنفقه ؟ و عن علمه فيما علم ؟ ” فتأمل كيف خصص فترة الشباب بالذكر . و قال أيضا _ صلى الله عليه و سلم _ : ” اغتنِمْ خمسًا قبلَ خمسٍ : حَياتَك قبلَ موتِك ، و صِحَّتَك قبلَ سَقَمِك ، و فراغَك قبلَ شُغْلِك ، و شبابَك قبلَ هَرَمِك ، و غِناك قبلَ فقرِكَ ” .

——-

إنّه لشيء رائع جدّاً أن يكون هدفنا يتجاوز حدود الدنيا إلى رحابة الخلود , و إنّه لشيء ممتع للغاية أن نتعامل مع أهدافنا بحب , تفاؤل , مرونة , و مثابرة , فكل هذا يعطي لهدفنا الأعلى و أهدافنا الصغيرة طُعمها اللذيذ و حلاوتها المنعشة . فلا تحبس أهدافك في صندق ضيّق , فذلك يخنقها , يغتالها , يشوِّهها . و إذا كان النّاس اعتادوا _ حتّى استمرأوا _ الفشل , فلتكن أنت عادتك هي النجاح . يقول أرسطو : ” ما نفعله بشكل متكرر هو ما نحن عليه , و من ثمَّ فالتميّز عادة و ليس فعلاً ” , و يقول ستيفن آر . كوفي في كتابه الرائع : العادات السبع للناس الأكثر فعّاليّة : « تتكون شخصيّتنا في الأساس من عاداتنا . تزرع فكرة تحصد عملاً , و تزرع عملاً تحصد عادة , و تزرع عادة تحصد شخصيّة , و تزرع شخصيّة تحصد مصيراً , و تستمر تلك الحكمة بلا نهاية . و تعد العادات عوامل مؤثرة في حياتنا , لأنّها متماسكة و مترابطة , و عادة ما تكون نماذج غير واعية , فإنّها تُعبر بشكل دائم و يومي عن شخصيّتنا و تصنع فعّاليتنا , أو انعدام تلك الفعّاليّة . فالعادات يمكن تعلّمها و يمكن التوقف عن القيام بها . و لكنّي أعلم أنّها ليست حلاًّ سريعاً لأنّها تتطلب عمليّة و التزام لا حدود له » ص 58 .

يا صديقي أنت كائن عظيم , و فيك طاقات هائلة جدّاً , فليس جميلاً أن تعيش فقيراً و قد خلقك الله غنيّاً .

و أخيراً أختم بهذه القصة : في عام 1977 نُشر خبر مثير مفاده أن سيدة من ولاية فلوريدا بأميركا و تدعى لورا شولتز وتبلغ من العمر 63 عام استطاعت أن ترفع مؤخرة السيارة لتحرر ذراع حفيدها من تحتها ، بالرغم من أن هذه العجوز لم تمارس حمل الأثقال من قبل . و كان ممن اهتم بهذا الخبر أحد الكتاب المهتمين بالتطوير الذاتي وتنمية الشخصية و يدعى تشارلز جارفيلد ، فذهب إليها بَيْدَ أنه وجدها حزينة و مكتئبة و لا تريد التحدث في هذا الأمر ، فتودد إليها إلى أن قالت له أنها حزينة جدا لأن هذا الأمر _ رفع السيارة _ قد حطم معتقداتها بما يمكنها تحقيقه ، و زعزع لديها بعض الثوابت الخاصة بما هو ممكن و ما هو مستحيل . و قالت له : إن ما يؤلمني أنني فعلت في هذا العمر شيئا كنت أراه مستحيلا من قبل ، فما الذي يعنيه ذلك ؟ هل يعني أن حياتي كلها قد ضاعت و لم أحقق أشياء كثيرة فيها كنت أراها مستحيلة ؟!

و الله ولي التوفيق .

تستطيع التواصل معي عبر :

[email protected]