يُحكى أن بدويا كان مدمنا على “النّفْحة” أو “التّنْفيحة”، أوصى ابنه الأكبر وهو ذاهب للتسوق قبل يوم أو يومين عن حلول عيد الأضحى، وكان على الابن قطع مسافة طويلة على متن دابته للوصول إلى السوق، وكان الأب يكرر طلبه لمرات عديدة قائلا:

جِيب الزيت أو جيب النّفْحة..
جٍيب السكر أو جيب النّفْحة..
جٍيب أتاي أو جيب النّفْحة..
جٍيب الخضرة أو جيب النّفْحة.. إلى غير ذلك من الضروريات الأخرى.

ذهب الابن إلى السوق وجلب كل ما طُلِب منه باستثناء “النّفْحة”، فقد نسي شراءها لأنه لم يتعود على فعل ذلك من قبل، ولما وصل غلى المنزل كانت “النّفْحة” أول ما سأل عنه الأب إبنه الذي أجابه “لقد نسيتها”، ليجيبه الأب قائلا “كيداير عيد باك بلا نفحة”.

هكذا كان حال عدد من المنتخبين بإقليم جرسيف إذا استبدلنا كلمة “النّفْحة” بكلمة “المنصب” على اعتبار أن لكليهما إدمان ولكل إدمان لذَّته، وربما إدمان المناصب أكثر ضررا من إدمان باقي “البْلْيات” و “الموبقات” التي تباع بشكل قانوني أو بغيره، والتي يُقال عنها في الموروث الشعبي “فْلُوس البْلْية كاتْجي رَّاسها” وهي نفسها حجم الأموال التي تُصرف خلال مختلف الحملات الانتخابية والتي عرفت ذروتها بإقليم جرسيف دون ان يعرف الناخبون ومعهم باقي فئات المجتمع الجرسيفي مصدرها ونسبة نقائها.

فجل المرشحين ومنذ ان تم الاعلان عن تواريخ الاستحقاقات وقبلها، تحرك العديد منهم “للتسوق” مستعملين جميع الطرق الشرعية وغير الشرعية من أجل استمالة أصوات الناخبين، فمنهم من كان مدفوعا و”خَالْصْ” ويكفيه الحصول على العضوية فقط، ومنهم من كان يودُّ الحصول على العضوية إلى جانب أكبر عدد من الأعضاء من أجل تشكيل هذا المجلس أو ذاك، ومن بين هؤلاء من خسر الرهان “النّفْحة” أو المنصب، ومنهم من بقي يعقد آماله على باقي الأعضاء وربما تحالف من أجل الظفر بــ “نَفْحته” او منصبه، إلا انه وبمجرد وصول الابن من التسوق، أي بعد ظهور مجموع النتائج تأكد أنه نسي “النّفْحة” وبالتالي خسر المنصب.

وختاما، تجدر الاشارة إلى أن هناك محطة انتخابية جد مهمة خلال الأيام القليلة المقبلة، لنعرف ويعرف باقي المتتبعون للشأن المحلي بجرسيف، من سيحصلُ على “نفحته” أو منصبه؟ ومن سيعيش أياما مظلمة؟ خصوصا وأننا على بعد يوم على عيد الأضحى، وبمعنى آخر، إن من سيحصل على منصب رئاسة المجلس الاقليمي سيكون قد حصل على “النّفْحة”، ومن سيخسر هذا المنصب، سيتذكر كثيرا قولة “كِيدايْر عيد بَّـاك بلا نْفْحَة” عفوا بلا “منصب”.