أزمة صحّية تواصلُ خلق متاعب اقتصادية واجتماعية لمناعة البلاد ووضع غير ثابت في الصّحراء المغربية في خضمّ التّطورات الميدانية الأخيرة، بالإضافة إلى أزمة “الدّيون” التي ما زالت تكبّد الاقتصاد الوطنيّ خسائر هامّة، كلّها عوامل تحفّز إحياء أطروحات المضيّ في حكومة “وحدة وطنيّة” لمواجهة المرحلة المقبلة.

وانتشرت دعوات مكثّفة إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة ذات ائتلاف موسّع يضمّ كل الحساسيات الوطنية، لتعمل مع الملك محمّد السّادس على إخراج البلاد من الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية، بينما يرفضُ زعماء أحزاب هذا المقترح، الذي وإن سلكه المغرب فسيكون أمام خيار تأخير موعد الانتخابات التّشريعية المقبلة.

ولا يتحمّس خبراء دستوريون كثر لهذا الخيار السّياسي على اعتبار أنّه يضرب العملية الدّيمقراطية ويشجّع على البلقنة السّياسية، بينما مازالت بعض الأصوات تطالب بحكومة موسّعة تعمل على إخراج المغرب من “عنق الزّجاجة”.

وفي هذا الصّدد، يؤكّد رشيد لزرق، الخبير الدّستوري وأستاذ القانون، أنّ حكومة وحدة وطنية الآن تفرغ العملية الانتخابية من محتواها قبل أن تبدأ، خاصة ونحن على مشارف استحقاقات انتخابية، وكل الأطراف السياسية متوافقة حول قضية الصحراء”.

وذكر لزرق، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أنّه “من السابق لأوانه فعليا الحديث عن تركيز هذه الحكومة، لكونه يحدّ من المسار الاصلاحي، وقوة الطرح المغربي في قضية الصحراء هو السير قدما في تجذير الديمقراطية، والمؤسسة الملكية كصمام أمان هي جامعة لمختلف الحساسيات السياسية، باعتبار الملك الممثل الأسمى للامة المغربية”.

واعتبر الجامعي ذاته أنّ “قوة المغرب في تنزيل الحكم الذاتي، عمليا، فطرح المغرب يحظى بدعم دولي غير مسبوق، بفعل الانتصار الدبلوماسي ودعم دولي وإقليمي وازن لم تحظ به منذ عام 1975، في مقابل كلف الجزائر عزلة دبلوماسية”.

وشدّد لزرق على أنّ “طرح حكومة وحدة وطنية يمكن اعتماده كخيار ما بعد تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، ويبقى خيارا في حالة لم تفرز صناديق الاقتراع أغلبية واضحة، عندها لا مناص من حكومة وحدة وطنية، لكون الغاية من حكومة الوحدة الوطنية هو تحقيق قرارات سياسية تكون بإجماع الكل لمواجهة الأخطار”.

واستطرد المحلل بأنّ “قرارات المؤسسة الملكية ضمنت السرعة والفعالية ببعد القانوني والإنساني في احترام تام للشرعية الدولية”، مورداً أنّ “الدخول في حكومة وحدة وطنية الآن يضرب أحد مكامن قوة الطرح المغربي المتمثلة في الخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة المغربية”.

وقال لزرق أن “إقامة حكومة وحدة وطنية قبل الاستحقاقات الانتخابية يضعف موقف المغرب، في قضية توحد جميع الحساسيات السياسية، لكونها تؤشر على أن وضعنا الداخلي يسير نحو الاهتزاز يقتضي وحدة الأحزاب، هو الشيء غير موجود في هذه القضية'”.

وبعدما أكّد أن “المؤسسة الملكية تضمن الاستقرار واستعاب التحولات السياق السياسي والإقليمي والدولي الذي تمر به بلادنا المحتاجة للتوازن وحماية الاختيار الديمقراطي الذي يناضل من أجله الملك محمد السادس”، زاد لزرق: “تشكيل حكومة وحدة وطنية يحمل خطورة كبيرة تتجسد في زرع الشك في مناعة النظام السياسي بالمغرب”.

وتابع “ابتداع مثل هذه الصيغ التي لا تجد سندها في الدستور المغربي هي مغامرة خطيرة يمكن أن تؤدي بنا نحو المجهول”، معتبرا أنّ “رئيس الدولة، وفق الصلاحيات الموكلة إليه، بموجب روح ومنطوق الدستور، هو الضامن للاختيار الديمقراطي”.