تعيش وزارة الاقتصاد والمالية على صفيح ساخن بسبب “سوء فهم” لملاحظة سبق أن وردت في تقرير 2012 للمجلس الأعلى للحسابات، حول المديرين المساعدين، استغلها الخازن العام للمملكة، نور الدين بنسودة، لإيقاف علاوات 16 مديرا مساعدا، على اعتبار أنه منصب لا ينص عليه الهيكل التنظيمي للوزارة.

ولم يتوصل المديرون المساعدون، المعينون بقرار للوزير لأداء مهام يتم تفويضها إليهم، بعلاواتهم لثلاثة أشهر الأولى من سنة 2015 (يناير- مارس). وقال مصدر جيد الاطلاع إن الخازن العام للمملكة اعتبر أن منصب “مدير مساعد” لا ينص عليه الهيكل التنظيمي للوزارة،. وبالتالي، فإن صرف علاوات لهم تعتبر غير قانونية، متكئا في ذلك على إحدى الملاحظات التي وردت في تقرير لمجلس إدريس جطو حول وزارة الاقتصاد والمالية.

وكان بنسودة نفسه، طرفا في ملف علاوات سخية عُرف إعلاميا بلعبة “اعطني نعطيك” بينه وبين وزير المالية السابق، صلاح الدين مزوار. وهي القضية التي كان لها وقع قوي وسط الرأي العام، واضطر البرلمان بسببها إلى إخراج جزء مما يسمى بالصناديق السوداء لأول مرة إلى دائرة الضوء والقانون بدءا من قانون المالية لسنة 2015.

وتضمن القانون المالي المذكور إجراءات، منها أن تتوفر وزارة الاقتصاد والمالية على ثلاثة حسابات/صناديق فقط، كما منح الأمر بالصرف منها إلى وزير الاقتصاد والمالية بدل المديرين، كما كان من ذي قبل. وخلّفت تلك الإجراءات ارتياحا نسبيا لدى الرأي العام، لكن لم تلق الترحيب اللازم بها بين بعض المسؤولين الكبار في وزارة المالية.

لذا، وفي أول عملية لصرف تلك العلاوات طبقا لقانون المالية الحالي، لجأ البعض إلى “اختلاق المشاكل من أجل الابتزاز”، يقول خبير مالي اقتصادي، ومنها “سوء الفهم” لملاحظة المجلس الأعلى للحسابات، بشكل لا يخلو من “تعسف وابتزاز”، وربما “الضغط وإحراج الوزير الوصي على القطاع مع المديرين المساعدين”.  وقال الخبير نفسه، إن ملاحظة المجلس الأعلى للحسابات غير ذات معنى، لأن تعيين مدير مساعد “لا يعني خلق بنية إدارية جديدة” ضمن الهيكل التنظيمي للوزارة المنظم بمرسوم مصادق عليه في المجلس الحكومي، بل هو “قرار بتفويض بعض المهام”، من مدير مركزي إلى مدير مساعد واحد أو أكثر، مؤكدا أن ذلك يتم في النهاية بموافقة وقرار الوزير الوصي على القطاع، وله الحق في ذلك.

وتصرف العلاوات للموظفين حسب درجة المسؤولية (موظف، رئيس مصلحة، رئيس قسم، مدير، مدير عام، كاتب عام)، وحسب المردودية كذلك، بناءً على قرار من الوزير الوصي على القطاع، وهو تقليد معمول به منذ إحداث وزارة المالية، لكن لا يخضع لأي معايير واضحة وشفافة، إذ يتقاضى المدير المساعد مثلا 24 مليونا سنويا كعلاوات (12 مليون سنتيم كل 6 أشهر)، لكن رئيس القسم في الوزارة يتقاضى نصف ذلك فقط، على سبيل المثال.

وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات قد كشف عن الكثير من الاختلالات في أداء وزارة المالية والاقتصاد، منها مثلا أن 40 مليار درهم من الديون الضريبية لم يتم تحصيلها خلال الفترة التي كان بنسودة على رأس المديرية العامة للضرائب. وهو مبلغ مالي كبير يمكنه أن يساهم في تحسن وضع عجز الميزانية العمومية، لو تم تحصيله.

وتتكون وزارة الاقتصاد والمالية من ثلاث مديريات عامة، تعتبر الأهم، هي المديرية العامة للضرائب، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والخزينة العامة للمملكة، ويوجد على رأس كل واحدة منها مدير مركزي يعمل تحته مديرون على رأس مديريات، ورؤساء أقسام ومصالح وموظفين. إضافة إلى ثمانية مديريات، مثل مديرية الميزانية، والوكالة القضائية للمملكة، ومديرية أملاك الدولة، التي يعين على رأس كل واحدة منها مديرا، لكن جرت العادة والعرف أن يعين المدير مديرين مساعدين له، على سبيل تفويض جزء من المهام، وليس بمنطق خلق بنية إدارية خارج القانون.