رغم أن وتيرة الإصلاح بطيئة جدا، بشهادة رئيس الحكومة، ورغم أن منجزات الحكومة تقارب الصفر، فإن حظوظ حزب العدالة والتنمية الذي يقودها متوفرة لكي يحصل على مرتبة متقدمة في الانتخابات، وهذا من مفارقات الحياة السياسية المغربية.

ولعل أكبر من يعرف أن الحديث عن منجزات الحكومة حديث غير مجدٍ هو رئيس الحكومة نفسه، وحتى إذا أراد أن يغامر بالخوض في هذا الموضوع فبأية منجزات سيفتخر.
وآخر ما تم «إنجازه» هو اقتراح الحكومة التكلف بمصاريف دفن رجال المقاومة، يعني أن الحكومة ليس لها ما تمنحه لهذه الفئة وما عليهم سوى أن يلبوا نداء ربهم لكي تتبرع عليهم الحكومة بقطعة قماش وحفرة.
أما العاطلون فقد اقترح عليهم بنكيران ألف درهم في الشهر، وهو مصروف لا يكفي بعض ساكنة بير قاسم وطريق زعير حتى لإعالة كلاب حراستهم.

أما وزير التشغيل الذي ينتمي إلى حزب يقول عن نفسه إنه شيوعي، فكل جهده للقضاء على تشغيل الأطفال الفقراء القاصرين في الصناعة التقليدية هو مقاطعته شخصيا لشراء الزليج، مع افتخاره بأنه كان «سراح ديال البهايم» في طفولته حتى نفهم أنه هو نفسه كان يشتغل في صغره.

وحتى لو عددنا جميع القطاعات الحكومية قطاعا تلو آخر، فإننا لن نعثر على إنجاز واحد يستحق الذكر، اللهم إلا إذا كان نزول سعر المحروقات بأربعة ريالات قبل أشهر وصعوده اليوم بتسعة ريالات يعتبر إنجازا.
لكن، رغم ذلك فالحزب الحاكم، وبفضل تحكمه في مفاصل مؤسسات الدولة، يستطيع أن يخوض الانتخابات المقبلة مطمئنا إلى أنه سيحصل على مراتب متقدمة.
إحدى هذه المؤسسات الاستراتيجية التي غالبا ما لا توليها أحزاب المعارضة أهمية تذكر، هي وزارة  التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية التي تسيرها بكثير من العشوائية بسيمة حقاوي.

فبعد سنتين من تعيين المفتش العام للوزارة، وهو رئيس شاب ينتمي لحزب العدالة والتنمية، وينحدر من نفس منطقة بسيمة الحقاوي، اجتمع  هذا الأخير بجميع الموظفين ليكشف لهم عن صلاحياته، لكنه منذ ذلك الوقت لم يقم بأية مهمة منذ تنصيبه.

أما الكاتب العام للوزارة، الذي كان يشتغل رئيس قسم في الخزينة العامة ووضعت مقاييس على حسابه لكي يفوز بالمنصب، فقد طلب من مديرة قسم الموارد البشرية تقديم طلب إعفائها من منصبها لكي يخلو له الجو ويضع مكانها السيدة مسهل من حزب العدالة والتنمية، رغم أن رئيسة القسم هذه هي الموظفة الوحيدة التي تم اختيارها بالمباراة ولم يمر على تعيينها أكثر من ستة أشهر. غير أن جواب الموظفة كان هو الرفض، وطلبت منه أن يتحمل مسؤوليته ويعفيها من منصبها.

فقد كان سعادة الكاتب العام يعتقد أن السيناريو الذي طبقه مع رئيسة مصلحة بالموارد البشرية عندما طلب منها تقديم إعفائها ووضع مكانها مدام الهاشمي المنتمية إلى حزب العدالة والتنمية، سينجح مع مديرة قسم الموارد البشرية، لكن الوصفة لم تنجح هذه المرة.

لكن الفضيحة التي مرت «حسي مسي» في وزارة حقاوي، والتي كان بطلها سعادة الكاتب العام، هي مباراة الكفاءة المهنية الجهوية المخصصة لذوي السلم 5 و6 والتي أعلن عنها في 15 و16 نونبر الماضي.
الذي حدث أن الكاتب العام ألغى المباراة في 15 دجنبر في المراكز الجهوية وأبقى عليها مركزيا في الرباط، وقد نتج عن هذا القرار، الذي يعتبر إجراء غير قانوني، حرمان المرشحين من المشاركة في المباراة، إذ كيف لمرشح في السمارة مثلا أن يأتي إلى الرباط فقط من أجل اجتياز المباراة التي كان من المفروض أن تجرى بالقرب منه، كما ترتب عن هذا القرار هبوط حاد في نسبة المشاركة، إذ أن المرشحين الذين قدموا طلباتهم لم تتعد نسبتهم 39 بالمائة، بمعنى أن الإقصاء طال 61 بالمائة من الموظفين.

والهدف طبعا من هذه «الخاوية فالعامرة» هو منح مرشحي العدالة والتنمية حظوظا كافية للفوز في المباراة، خصوصا بعدما أقصى الكاتب العام للوزارة مديرية الموارد البشرية من الإشراف على المباراة وكلف بها مدام حسوني ومدام مسهل، اللتين تنتميان إلى العدالة والتنمية، أسوة بالوزيرة وبالكاتب العام للوزارة.

وهكذا تم إلغاء استمارات المشاركين في المباراة الأولى قبل الإلغاء، وتم الاقتصار على استمارات وقعها المشاركون أثناء المباراة تفاديا لظهور نسبة الغياب التي فاقت 39 بالمائة.
وحكاية الكاتب العام لوزارة التضامن، الذي فعلت حقاوي المستحيل من أجل «تبليصه» إلى جانبها، تستحق أن تروى. فقد اختار إلى جانبه المفتش العام للوزارة وتمكن بفضل ذلك من توسيع نفوذه على المسؤولين، بحيث يستشيره قبل القيام بأي تعيين، والشرط الأساسي هو الانتماء إلى حزب الوزيرة، وبسبب هذا الشرط  تم إعفاء عدد مهم من المسؤولين من مهامهم على الرغم من أن الدولة أهدرت الكثير من الأموال في تكوينهم، تهمتهم الوحيدة هي عدم الانتماء إلى العدالة والتنمية.

ويتحمل الكاتب العام للوزارة مسؤولية اختيار مدراء مديرية المرأة ومديرية التنمية الاجتماعية التي وضع على رأسها مديرا رغما عن أنف الجمعيات نظرا لعدم تقديمه أية خدمة تفيد هذه الوكالة منذ ثماني سنوات.
أما مؤسسة التعاون الوطني فقد عين على رأسها عضو في حزب العدالة والتنمية ومستشار عن الحزب في الرباط، تم تعيينه في هذا المنصب بتدخل من الكاتب العام للوزارة، والذي كان يترأس لجنة الاختيار.

ومسار عبد المنعم مدني، الذي تم تعيينه على رأس مؤسسة حساسة واستراتيجية كالتعاون الوطني، يبعث على حب الاستطلاع. فهذا المستشار ابن الكهربائي البسيط الذي أصبح أغنى عضو في حزب العدالة والتنمية، والذي كان رئيسا سابقا في مصلحة بالخزينة العامة للمملكة، أقدم على شراء فيلا بحي الليمون تقدر بـ 12 مليون درهم.

طبعا سيقول المكلفون بالرد إن بحبوحة العيش التي يرفل فيها السيد المدير مردها إلى أجرته الشهرية التي لم يتردد الوزير الأزمي المكلف بالميزانية، في مضاعفتها.
حرص العدالة والتنمية على وضع اليد على مؤسسة التعاون الوطني، بعدما كانت سابقا بيد حزب الاستقلال، يفسره شيء واحد، وهو أن الحزب بحاجة إلى ميزانية المؤسسة التي تقدر بحوالي ثمانين مليارا سنويا، لإعادة رسم خريطة دعم الجمعيات والخيريات والأفراد المعوزين عبر الدعم المباشر، استعدادا لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
يوم الاثنين نفصل الحديث حول جزيرة الكنز هذه التي أوصلت إليها رياح فبراير مراكب بنكيران.