عرف ولازال النقاش حول انتخابات الجهوية الموسعة،جدلا واسعا بين أم الوزارات {وزارة الداخلية} وباقي مكونات المشهد السياسي الوطني،حيث ثم التطرق إلى من ستؤول مهمة تدبير هاته الانتخابات  وكذلك معضلة النزاهة والشفافية،كاحتراز استباقي من بعض التجاوزات أو الانحيازات لطرف على حساب أخر،لكن هل من تصور واضح أو برامج معقولة لفترة ما بعد الحسم في هذه المعركة ؟

إن قيمة و قدر تدشين ورش الجهوية الموسعة أكبر بكثير بالمقارنة مع الصراع حول الرئاسة والتهافت نحو الكراسي،فقد خصص الدستور الجديد للمملكة أحد عشر فصلا لهذا الورش الضخم،فصّل من خلالها مختلف الجوانب المتعلقة بالتسيير،ممارسة الصلاحيات…تم اعتمادها كأسس  ضمن مشروع الجهة، ما يدل على جدية  هذه القفزة النوعية في تقليص طغيان التدبير المركزي  للمشاريع و الإجراءات على الصعيد الوطني،والتوجه بشكل ديمقراطي تشاركي وشفاف نحو اللامركزية،فيها ينتخب المواطنون بشكل مباشر مجالس الجهات والجماعات،هنا يبقى الدور على المنتخبين في تفعيل و أجرأة برامجهم التي كانوا بها يعدون في حملاتهم الانتخابية،فالهدف الأساسي هو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي لن ترى النور بإطلاق الفقاعات والكلام المعسول،وإنما عبر تقليص الفوارق الاجتماعية وتوزيع الموارد بالتساوي على الكل ضمانا للعدالة الاجتماعية،فلا يعقل مثلا أن نجد بعد التقسيم الجهوي الجديد، جهة غنية بالثروات ولها عوائد مهمة من خلال الصناعة والتصدير وتعدد الأنشطة،تعرف فيها نسبة البطالة معدلا مرتفعا،انتشارا لدور الصفيح،تهالكا للبنيات التحتية،غياب مشاريع موازية لفائدة المقاولين الشباب،تهميشا للبؤساء و المحتاجين،هدرا للطاقات و المواهب الصاعدة،غياب فضاءات للترفيه، تعقيد البيروقراطية ووضع العقبات أمام المستثمرين من داخل البلاد أو خارجها،تدهورا في الخدمات الصحية،تفشي للأمية…;وبالمقابل ستكون هنالك جهات أخرى مواردها محدودة جدا بحكم الجغرافيا والمناخ،مما يجعلها في حاجة إلى الدعم من باقي الجهات ،فالحل إضافة إلى صندوق التضامن بين الجهات،هو اعتماد الاستثمار البيجهوي {بين الجهات}،بغرض تعزيز كل سبل التعاون والتماسك،كتأهيل قطاع الفلاحة بتحفيز الفلاحين الصغار على توظيف الأجهزة الحديثة ثم الترويج لمنتجاتهم والتعريف بها أكثر،تقوية الصناعة التقليدية المحلية حماية لها من المنافسة والاندثار ناهيك عن دورها السياحي والتراثي،تشجيع حركية البضائع والرواج التجاري مع قطع الطريق أمام المضاربين تفاديا لغلاء الأسعار و تبخيس ربح التجار الصغار،تقديم قروض تفضيلية وجد ميسرة للتعاونيات الناشئة والدفع بمنتجاتها كي لا تتهاوى أمام المنتجات المستوردة،…وتبقى كيفية تطبيق هاته الالتزامات مرهونة بنوع التعاقدات التي ستربط المجالس الجهوية فيما بينها.

وفي انتظار التوافق حول مشروع الجهة،الذي زلزل العلاقة بين وزارة الداخلية وعمداء المدن والأحزاب السياسة،ينبغي على من يرغب في ضمان مقعده بكرامة،الاشتغال  من الآن بروح من المسؤولية في الإعداد لفترة ما بعد القبول بمشروع الجهة و تحديد الفائز في الانتخابات،فطموحنا جميعنا هو إنجاح ورش الجهوية المتقدمة وعزله عن المزايدات الفارغة.فماذا أعددنا له غير الجدال والجدال الأخر ؟