أحمد صبار : يعتبر “لمقام” ذاكرة تاريخية مهمة بالإضافة إلى العديد من المواقع الأثرية والثقافية بجماعة سيدي لحسن إقليم تاوريرت، والتي أصبحت في حاجة ماسة لإنصاف ذاكرة المناطق التاريخية، رغم تناول بعض الكتب و الدراسات التاريخية لجوانب من هذه الذاكرة، إلا أن تلك الأعمال لا ترقى إلى إرثها التاريخي إنصافا لأهلها، ودورهم الديني، أرض أنجبت سيدي لحسن والأخير أنجب ابنا مباركا، واحدا سماه إبراهيم، والذي كان خطيبا وفقيها، ومعلما لإحكام الشريعة الإسلامية بمسجد هناك، وكان هذا المسجد بمثابة إشعاع فكري وثقافي كبير، وقبلة لطلب العلوم، المعارف المختلفة، زاوية داعية للخير، وملاذا لكل من طلب حماها، وكان هذا المكان محطة ثقة بالنسبة للسكان نظرا للمكانة الدينية للشرفاء أنداك، علما أن غالبية السكان بالمنطقة كانوا عبارة عن رحل

DSC_0142

جرسيف 24 رافقت بعض الزوار من إقليم جرسيف إلى هذا “المقام” الذي يوجد بمدشر لمقام التابع لجماعة سيدي لحسن الذي يزخر بعدة مآثر تاريخية وثقافية حيث توجد بالمقام خلوة مخصص للعبادة، وممارسة الطقوس الدينية، وسميت بالمقام، حسب ما صرح به احد العارفين بأسرار “لمقام” أن المصطلح هو من الفعل أقام بالمكان واستقر به،  ولبث فيه أيضا واتخذه وطنا، والمقام موضع الإقامة، والخلوة هي موطن أمن، وأمان لأنها توجد تحت الأرض، وهذه الخلوة عبارة عن مغارة تحت الأرض تضم ثلاثة كهوف مطلة على بهو صغير، عاينها طاقم جرسيف 24، إحدى هذه الكهوف لسيدي بلقاسم أزروال، والثانية لسيدي يعقوب، والثالثة لسيدي علي بن سامح، ومن فوقها كانت توجد غابة كثيفة انذاك، وهي مغارة عجيبة وغريبة أيضا تحتاج إلى التفاتة، ودراسة علمية دقيقة  لاكتشاف المستور، لأنها تؤرخ لمنطقة برمتها، وقد جاء وصف بنائها، وموقعها بشكل مدقق في كتاب:( أخبار الشريف الولي الصالح أبي القاسم أزروال المعلاوي وأبنائه، المتوفى سنة 990 هــ… ص 127 ) وسيسمى بعد ذلك التجمع السكاني الذي سيحيط بالخلوة”بالمقام” وسيستقربه أبناء سيدي بلقاسم، ويعد هذا التجمع السكاني من أقدم التجمعات السكنية المستقرة  بالمنطقة الشرقية حسب العديد من الدراسات التاريخية،  والايكولوجية، وهو ما أكده جل المتحدثين لجرسيف24.

DSC_0160

أما أسماء الأولياء الصالحين المتوافدين عليها، تمت الاشارة إلى سيدي يعقوب دفين ارشيدة  و سيدي علي بن سامح، واشتهرت هذه الخلوة باسم خلوة سيدي بلقاسم أزروال، وهي محج سنوي للعديد من الناس من داخل الجماعة، ومن خارجها على مستوى الجهة الشرقية، وإقليم جرسيف وبالخصوص فرقة هوارة، لأن أهل جرسيف لهم علاقة تاريخية مع سيدي بلقاسم  أزروال دفين بركين وسيدي يعقوب دفين ارشيدة ثم سيدي علي بن سامح دفين سيدي لحسن.

DSC_0156

وعن علاقة سيدي بلقاسم أزروال بسيدي علي بن سامح أشار المتحدث لجرسيف 24 أنه لما دنا أجل الولي الصالح سيدي علي بن سامح، أوصى صديقه سيدي بلقاسم أزروال أن يتولى إشراف دفنه، ومراسم جنازته، وهو ما قام به سيدي بلقاسم أزروال بتنفيذ الوصية فاختار له موضع دفن استراتيجي ومهم، وبنى سيدي بلقاسم  أزروال ضريحه بشكل يليق بمكانة الصديق لصديقه  الولي الصالح سيدي علي بن سامح وجلب له مواد البناء والأخشاب وغير ذلك من مدينة فاس عبر الطريق التي تمر بـجماعة دبدو، وبني واراين، وتاهلة على الدواب، ليصبح بعد ذلك ضريح سيدي علي بن سامح، محجا  سنويا مشهورا  ومزارا أثريا، وتاريخيا مهما   تقام فيه عدة مواسيم تبتدئ من شهر غشت، إلى شهر نوفمبر من كل سنة، بانتظام وبالتناوب بين الفرق الوافدة، وتكون هذه المواسم فرصة للتعارف وصلة الرحم واكتشاف الطاقات الفنية في عدة مجالات فنية، كما تكون هذه المواسم فرصة للاستجمام، والراحة بعد صيف متعب بأشغال الحصاد، وما يرتبط به.

.

ويعتبر السوق الأسبوعي، قبل أن ينتقل إلى مكانه الحالي،حسب ذات المتحدث، يعقد بمدشر لمقام  و لازال يحمل مكانه  القديم  إسم السوق، وبجانب المكان نفسه كرمة تسمى كرمة السوق، وبالقرب منه كهوف ومغارات كان القضاة،العدول والقواد يتخذون منها أماكن لمكاتبهم و محلات لممارسة أعمالهم.

DSC_0152