كثيرا ما يحب العديد ممن يسمون أنفسهم مناضلين أمازيغيين وناشطين في الحقل الجمعوي مدافعين من خلاله عن القضية الأمازيغية، وكثيرا ما يحبون النطق ببعض الكلمات الأمازيغية بعدد من الأماكن العامة أو ببعض المناسبات التي يشرفون على تنظيمها أو يحضرونها بحكم اهتمامهم ” زعما ” بالشأن الجمعوي بإقليم جرسيف، وفي كثير من مداخلاتهم يجيدون البدء بكلمة ” أزول ” تعبيرا عن التحية ويختمونها بكلمة ” تانميرت ” تعبيرا عن الشكر، فيما تبقى باقي الكلمة أو المداخلة باللغة العربية أو بالدارجة العامية دون الإشارة إلى مضمونها لأن في ذلك رواية أخرى ، وكثيرا كذلك ما يحبون استقطاب بعض ” رموز ” القضية الأمازيغية ، في نظرهم طبعا، ليؤثثوا فضاء ملتقياتهم ومهرجاناتهم واستعمالهم كوسائل ضغط لجلب المزيد من الدعم المالي، بغض النظر عن تفنن هؤلاء في صياغة شعارات رنانة يُقحم فيها  مصطلح ” الأمازيغية ” قسرا. فهل كل من نطق بعض الكلمات باللغة الأمازيغية يعتبر أمازيغيا، وهل كل من ارتدى قبعة او ” كاشكول ” مطرزة عليهما بعض الحروف الأمازيغية يعتبر مناضلا يساهم في الدفاع عن القضية الأمازيغية؟.

تمر عدد من الأعياد والمناسبات ذات صلة كبيرة بمجموع أشكال التعبير عن الثقافة الأمازيغية، ودحض  ادعاءات الذين اعتبروا الحديث عن الامازيغية بالمغرب فتنة وتحريض على الانقسام رغم ما قدمته القضية  الامازيغية في المغرب من شهداء ومعتقلين ومختطفين، عكس ما نسجله اليوم من ارتزاق على حساب هذه القضية المرتبطة في جوهرها بالإنسان والمجال، بعد أن أصبحت تذر أرباحا طائلة على عدد من ” الناشطين ” على هذا المستوى، وإقليم جرسيف واحد من بين أقاليم الوطن الذي تُعتبر تربته خصبة لنمو وتكاثر مثل هذه الطحالب، باعتباره إقليما معظم ساكنته أمازيغية.

حتى لا نطيل في الحديث عن الارتزاق وركوب القضايا واستغلال الرموز…، فهي أشياء عمت وتعم مجتمعنا وهي ظواهر متفشية بعدد من الجهات المغربية المعروفة بتواجد الأمازيغ على أرضها، وفي صمت يعاني الكثير ممن ينتمون إلى الجسم الأمازيغي الحر من هذه السلوكات التي تحط من الإنسانية وتضرب كرامة الأمازيغيين في العمق، وأمازيغ إقليم جرسيف جزء من هذا الحديث، والحال، ألا يعتبر الربيع الأمازيغي مناسبة مهمة تفرض نفسها عن المدعين أنهم نشطاء أمازيغيين لتخليده؟ ألا يشكل رأس السنة الأمازيغية شيء للمتبجحين بالدفاع عن القضية الأمازيغية؟ أم أنها مناسبات عابرة ولن يذر تنظيمها ربحا على منظميها؟ ألم يستوعبوا بعد الدلالات الرمزية والتاريخية من أجل توجيه رسائل سياسية إلى الجهات الرسمية المسـؤولة بغية الاستجابة لمطالبهم المشروعة؟