منذ ثمانينات القرن الماضي، يقبع شخص متهم بالاغتصاب والسرقة داخل السجن دون أن يصدر في حقه حكم قضائي. وبعد كل هاته السنوات، تبين بعد إنجاز تحقيق بناء على شكاية تقدمت بها والدة المعني بالأمر، أن “النسيان” هو السبب الذي كان وراء عدم محاكمة المتهم. هذا ما جاء في عدد يوم غد الجمعة من يومية “الصباح”.

قالت جريدة “الصباح” إن مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، أحال ملف قاض بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على المجلس التأديبي، بعد أن كشفت أبحاث المفتشية العامة أنه “نسي” محاكمة متهم اعتقل منذ سنوات.

وأوضحت اليومية في مقال على صدر صفحتها الأولى، نقلا عن مصادر وصفتها بالمقربة من عائلة المتهم المنسي، أن ملفه يعود إلى نهاية ثمانينات القرن الماضي، حينما اعتقل في قضية اغتصاب وسرقة، وأحيل على أحد نواب الوكيل العام للملك لدى استئنافية البيضاء، غير أن ملفه تاه بين القرارات والإجراءات، تقول “الصباح”، إذ أودع في البداية مستشفى الأمراض العقلية وظل هناك سنوات قبل أن يودع السجن من دون سند، ليبقى مسجونا بدون محاكمة إلى اليوم.

وتابعت الصحيفة ذاتها أن والدة المتهم فجرت الملف بعد أن تقدمت بشكاية أكدت من خلالها أن ابنها مسجون منذ سنوات بدون محاكمة، قبل أن يتقرر بعث لجنة تفتيش تابعة لوزارة العدل والحريات من أجل الوقوف على ملابسات الملف.

وأردفت الجريدة أن اللجنة استمعت إلى جميع أطراف القضية، من بينها القاضي المعني بالأمر.

الخطأ القضائي
وخلصت التحقيقات التي أجرتها لجنة التفتيش، وفق “الصباح”، إلى وجود أخطاء متطابقة مع تلك التي ينص عليها الفصل 58 من القانون الأساسي لرجال القضاء، التي تؤكد على أنه “يكون كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية أو بالشرف والوقار أو الكرامة خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأدبيبة”.

ومن المنتظر، حسب المصدر ذاته، أن تصدر في حق القاضي، في حال ما إذا تبين ارتكابه للخطأ سالف الذكر، عقوبات من الدرجة الأولى تتوزع ما بين الإنذار والتوبيخ والتأخير عن الترقي، من رتبة إلى رتبة أعلى، والحذف من لائحة الأهلية، أو عقوبات من الدرجة الثانية تتعلق بالتدحرج من الدرجة إلى الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، مع حرمانه من أي راتب باستثناء التعويضات العائلية، أو الإحالة على التقاعد…