ذ. سليمان التجريني* : أصدر في فاتح ديسمبر 2014، مرسوما بقانون رقم 296.14.2، يقضي بتتميم القانون 71.012 المحدد بموجبه السن التي يجب ان يحال فيها على التقاعد موظفو وأعوان الدولة والبلديات والمؤسسات العامة المنخرطون في نظام المعاشات المدنية. وتتميم القانون 89.05 المحددة بموجبه السن التي يحال الى التقاعد عند بلوغها المستخدمون المنخرطون في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

وفي إطار هذا المرسوم بقانون، تم رسم زيادة في سن التقاعد، إلى غاية بلوغ الأصناف المشار اليها أعلاها سن 65، وهو ما يعني إجراء تعديلات على القانونين رقم 71.012 و89.05

فمن الناحية الشكلية نلاحظ ان الحكومة شرعت بمرسوم في مجال يعتبر مجالا أصيلا للبرلمان يمارس فيه صلاحياته بمقتضى الفصل 71 من الدستور، الا انه مع ذلك يبقى إجراءا دستوريا لا يشوبه اي خلل من الناحية القانونية نظرا لكون رئيس الحكومة لجأ الى إعمال مسطرة الفصل 81 من الدستور التي تجيز له التشريع في الفترة الفاصلة ما بين الدورات التشريعية إصدار مراسيم يندرج مضمونها في مجال من المجالات المحددة للبرلمان وذلك شريطة الاتفاق مع اللجان البرلمانية التي يستمر عملها ما بين الدورات، إلا ان السؤال المطروح في هذا الاطار يكمن في بحث جدوى التنصيص الدستوري على مسطرة الفصل 81 من الدستور؟ هل هي لغاية سد الفراغ التشريعي الذي يحدث من جراء العطلة الممنوحة للبرلمانيين ؟ أم لمواجهة الظروف الطارئة التي قد تستدعي تشريعات ضرورية في مدة زمنية محدودة ويصادف ان يكون فيها البرلمان في مرحلة عطلة اي في الفترة الفاصلة بين الدورتين؟

إن الفقه الدستوري يجمع أن هذه المسطرة الاستثنائية هو إجراء يتيح للحكومة حماية الاقتصاد الوطني ، والحرص على مبدأ استمرارية المرفق العمومي عندما تكون الحاجة ماسة إلى ذلك أو في حالة الطوارئ، وما دون ذلك لا يحق للحكومة اللجوء إلى هذه المسطرة بشكل عشوائي، لأن في ذلك مسا صريحا بمبدأ الفصل المتوازن ما بين السلط ويشكل اعتداءا صريحا على صلاحيات البرلمان.

فالحكومة قبل أن تلجأ إلى إقرار هذا النوع من المراسيم ملزمة أولا بالتعليل والتوضيح في شأن الظروف والأسباب الطارئة التي دفعتها إلى اللجوء إلى هذه المسطرة، فهي عوض ذلك استغلت اللجان البرلمانية وقدمت مرسوما بقانون دون بيان الاسباب المحيطة به من أجل استغلال فترة غياب البرلمان وهو ما يعتبر إخلالا صريحا بمضمون الفصل 81 من الدستور.

ولما كان هذا النوع من المراسيم لا يكتسب حجيته القانونية الا بعد المصادقة البرلمانية في أقرب دورة موالية والتي سيتم افتتاحها في أكتوبر الجاري، حيث تكون الحكومة بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 81 ملزمة بعرض هذا المرسوم بقانون على الموافقة البرلمانية، يجب على المعارضة البرلمانية ان تجيش كل طاقاتها من أجل احالة قانون المصاقة على مشروع المرسوم بقانون الى المحكمة الدستورية من أجل فحص دستوريته من جانبين:

أولا: من حيث الشكل ومدى احترام القواعد والاجراءات المحاطة بحكمة التنصيص على مسطرة التشريع بمراسيم قوانين

ثانيا: من حيث جدوى إصدار هذا القانون وألأهداف المرتقبة منه وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.

وأمام هذا ستكون المعارضة البرلمانية قد قامت حدود المستطاع من أجل الدفاع اولا عن مجالها الأصيل ، والدفاع كذلك عن فئة عريضة من المجتمع يمكن ان تتضرر بشكل كبير من جراء هذه التشريعات التي تمس مصلحتها بشكل مباشر.

باحث في القانون الدستوري والحياة السياسية المغربية