خلال الأيام الأولى من تطبيق إجراءات حالة الطوارئ الصحية في بربوع المملكة، أوْلت السلطات العمومية أهمية للأشخاص بدون مأوى، إذ نقلتهم من الشارع إلى قاعات رياضية ومراكز، حماية لهم من الإصابة بفيروس كورونا. ومع اقتراب نهاية فترة حالة الطوارئ، يُطرح سؤال مصير هؤلاء الأشخاص، المرجّح إعادتهم إلى الشارع.

وإذا كان الأشخاص بدون مأوى قدْ أَلِفوا، رغما عنهم، العيش في الشارع، فإن إيواءهم داخل مراكز خاصة، على حين غرّة، وتوفير المأكل والمشرب لهم، ثم إخراجهم من مراكز الإيواء بعد نهاية فترة الحجر الصحي، ليعودوا إلى الشارع، ستكون له تبعات وخيمة على نفسياتهم.

وترى نسرين لوزي، رئيسة جمعية “كلنا معاك” لإدماج الأشخاص في وضعية صعبة، أن إعادة الأشخاص بدون مأوى إلى الشارع ستجعلهم أكثر كراهية لحياتهم، وللمجتمع الذي يعيشون فيه، مضيفة: “ما يمكنش تشدّ هاد الناس في مراكز الإيواء، وبعد شهرين استفادوا خلالهما من الأكل والشرب والنظافة، تقول لهم عليكم أن تخرجوا وتعودوا إلى الشارع. هذا غير معقول”.

وبلغ عدد الأشخاص بدون مأوى الذين تم إيواؤهم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية خمسة آلاف شخص، وإعادة 1200 منهم إلى بيوت أسرهم، بحسب المعطيات التي قدمتها وزيرة التضامن والأسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية.

وفيما توشك فترة الحجر الصحي على الانتهاء، فإن الوزارة الوصية على قطاع التنمية الاجتماعية لم تبلور تصوّرا واضحا لمصير الأشخاص بدون مأوى الذين تم إيواؤهم خلال الفترة الحالية؛ فقد اكتفت الوزيرة جميلة المصلي بالقول، في تصريح لقناة الأمازيغية، إن الوزارة تفكر في وضع برنامج لتدبير التعاطي مع هذه الفئة بعد رفع حالة الطوارئ الصحية.

ووفق نسرين لوزي فإن ما ينبغي القيام به إزاء الأشخاص بدون مأوى هو الاستمرار في إيوائهم، ومواكبتهم والتقرب إليهم لفهم وضعيتهم، باعتبارهم فئة حساسة نتيجة وضعية الشارع التي عاشوها لسنوات، ومن ثم إعادة تأهيلهم، معتبرة أن هذا هو المدخل لتسهيل إدماجهم مرة أخرى في المجتمع.

واستدلت المتحدثة بتجربة جمعية “كلنا معاك”، التي تنشط في كل من الرباط وتمارة في إعادة إدماج الأشخاص بدون مأوى، قائلة: “كاينين حالات ديال أشخاص كانوا يتعاطون مواد مخدرة، استطعنا أن نعيدهم إلى بيوت أسرهم، بعد أن واكبناهم جيدا في الشارع، والآن يتصل بنا آباؤهم ويخبروننا بأنهم لم يعودوا مدمنين، وهذا هو مبتغانا”.

وبالرغم من أن جمعية “كلنا معاك” تتكفل بعدد من الأشخاص في وضعية الشارع وتواكبهم، على غرار ما تقوم به جمعيات في مناطق أخرى، فإن “اليد الواحدة لا تصفق”، تقول رئيسة الجمعية، مضيفة: “لا بد من تكثيف الجهود، ولا بد من عمل تشاركي مع الجهات الرسمية، وهذا لا يحصل بالنسبة إلينا؛ ما يجعلنا نواجه صعوبات كبيرة من ناحية الموارد المالية، لأننا لا نتوفر على شركاء، ولا نستفيد من أي دعم من الدولة، وما نصرفه يتأتّى من مساهماتنا كمتطوعين في الجمعية ومن مساهمات أصدقائنا ومعارفنا وبعض المحسنين”.