عبد القادر مطاع، أو «الطاهر بلفرياط»، الاسم الذي اشتهر به الممثل المسرحي والتلفزيوني لدى الجمهور المغربي، كرم ليلة الخميس الجمعة في تظاهرة «ليلة نجوم الشاشة»، التقته « اليوم24» على هامش الحدث، فكان هذا الحوار الذي كشف فيه جوانب من معاناة ممثل قضى 54 سنة على خشبة المسرح وفي شاشة التلفزيون والسينما، كما كشف أكبر أمنياته في عمر السبعين.

كرمت في تظاهرة «ليلة نجوم الشاشة»، هل أرضاك هذا التكريم؟

— المهم بالنسبة إلي أن يعود عليّ التكريم بفائدة حين أختلي بنفسي ويساهم في حل بعض مشاكلي، ولو نسبيا، وقد كان كذلك.

‭‬ صرحت في ندوة «ليلة نجوم الشاشة» أنك سئمت من جوائز «الدروع والكواغط»، ما العيب في ذلك مادامت تمثل التفاتة وتقديرا لك باعتبارك فنانا؟

— هي غير كافية ولا قيمة لها في الوقت الراهن. لأن «جالوقة النحاس» أو «كارطونة ملونة» مثلا أشياء لا يمكنني أن أحتمي بها من مطاردة صاحب الشقة التي أقطنها في آخر كل الشهر. لذلك أعتقد أن التكريم الحقيقي هو التكريم المادي.

‭‬ أيعقل أنك بعد مسار طويل في التمثيل لم تستطع أن تملك شقة؟ وما تزال في حاجة إلى دعم مادي لتعيش؟

— لا نجني من التمثيل ما يمكن توفيره، بالكاد وفرنا به عيشنا وحاجاتنا بكرامة. لذلك ما أزال أكتري شقة.

‭‬ وماذا عن الشقة التي وهبها لك الملك؟

— بمناسبة الحديث عن شخص الملك،…هو الشخص الوحيد الذي التفت إليّ ودعمني ماديا بعد سنوات من العطاء الطويلة في المجال الفني. وتكفل اليوم بمتابعة علاجي، لأني أعاني مشاكل في القلب والركبة، إلى جانب فقداني للبصر بشكل كلي. كما منحني جلالته شقة لم يتيسر لي بعد الانتقال إليها. هذا الدعم الكبير لا نلمس، نحن الفنانين، منه ولو جزءا بسيطا من — مختلف الوزارات المتعاقبة في الحكومات وأشرفت على الشأن الفني، لأنها لم تخدم في الحقيقة إلا مصالحها ومحيطها الخاص، لا المحيط العام.

 تريد أن تقول إن الفن مجال غير مربح في المغرب، لكن هناك فنانين جايلوك أو أتوا بعدك اغتنوا منه؟

— الفن مجال غير مربح في المغرب،  والتمثيل خصوصا، لكنه يمكنه أن يكون مربحا بطرق أخرى، وهذه الطرق لم أعتمدها في مساري الفني.

 هل تقصد طرقا غير نظيفة؟

— لا أقول ذلك تماما، لكن ثمة طرقا مختلفة، ومن بينها طريق التمثيل الأحادي «ألوان مان شاو»، أو المونولوغ، الذي غامر في سلكه عدد من الممثلين، سواء الذين اعتمدوه أو الذين لم يدخلوا التمثيل إلا عن طريقه.

فمثل هذه التجارب لا تكلف أصحابها أي شيء من الناحية المادية، سواء على مستوى الملابس أو الديكور أو غيره، والمقابل المحصل عليه لا يتقاسمه صاحب التجربة الفردية مع أحد.

‭‬ قبل ذلك قلت إن الأجور لم تكن في يوم من الأيام مُرضية. لذلك أسألك عن ما هو أعلى أجر تقاضيته ومقابل أي عمل؟

— جميع الأجور التي تقاضيتها عن أدواري في أعمال مغربية كانت أجورا هزيلة جدا ومن المخجل الحديث عنها. والأجور الكبرى تقاضيتها من أعمال أجنبية.

‭‬ إلى جانب أي عمل أو بلد؟

— أثناء مشاركتي في أعمال إيطالية وأمريكية.

‭‬ لكنها لم تتعد كونها أدوارا ثانوية بخلاف أدوارك الكبرى والمحورية في الأعمال المغربية؟

— مشاركتي في أعمال أجنبية كانت أفضل وأهم بالنسبة إلي، لأني كنت أتقاضى أجرا عن أسبوع عمل، وهذا كان يضمن لنا العيش الكريم.

 طيب، ما العمل الفني المغربي الذي تقاضيت عنه أعلى أجر؟

— لن أحدد اسما ولا أريد ذلك، المهم أنها كانت جميعا ضعيفة ودون المستوى المفروض.

‭‬ وإن سألتك عن معدل الأجر الذي تربحه في مشاركتك في مسلسل مثلا؟

— لم يتعد أجري 3500 درهم عن الحلقة الواحدة في المسلسل، هذا أخذا بعين الاعتبار أن عدد الحلقات الخاصة بالفنان تتفاوت، فقد لا أظهر مثلا في كل الحلقات المكونة للمسلسل.