كلما طالت مدة الإعلان عن التعديل الحكومي المرتقب بعد شغور منصب وزير الشباب والرياضة، الذي كان يشغله محمد أوزين، كلما ارتفعت جرعة التكهنات والتخمينات لدى جزء من المغاربة المتتبعين للشأن السياسي والحكومي بشكل خاص، حول من سيشملهم التعديل الحكومي، عدا منصب وزير الرياضة.

هسبريس استطلعت آراء مواطنين مغاربة بشكل عشوائي بخصوص مَنْ مِنَ الوزراء قد يناله “الرحيل”، أو بلغة بعض أهل شمال المغرب الوزراء “المكردعين”، أي الذين سيسقطون على وجوههم بمناسبة التعديل الحكومي المرتقب، والذي لا يزال حبيس مكتب رئيس الحكومة، في انتظار الضوء الأخضر من العاهل المغربي.

وأفادت تخمينات وتوقعات عدد من المغاربة والمتتبعين، أن تدخل أسماء وزراء إلى دائرة “الراحلين” عن الحكومة، منهم وزيرة الصناعة التقليدية، فاطمة مروان، بسبب ما سموه “فضائح دار الصانع”، ووزير السياحة، لحسن حداد، الذي تراجعت السياحة المغربية في عهده، والوزير عبد العظيم الكروج، بسبب تداعيات “فضيحة الشكلاط”.

وتشير مصادر إلى أن التعديل الحكومي سيكون موسعا، ما يفسر كل هذا الوقت الذي خصص له، إذ قد يشمل 8 وزراء دفعة واحدة، فبالإضافة إلى حداد ومروان والكروج، يتم الحديث عن الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وسمية بنخلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي، وعزيز الرباح، وزير التجهيز والنقل، والمامون بوهدود، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة، ووزير التربية الوطنية، رشيد بلمختار.

وزراء “مكردعون”

محمد، نقابي وسائق سيارة أجرة بسلا، قال لهسبريس إنه يتوقع أن يشمل التعديل الحكومي المقبل، فضلا عن وزير الرياضة، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الحبيب شوباني، عازيا ذلك إلى كونه “وزير تعرض لنكسات عديدة منذ أن تبوأ هذا المنصب الحكومي”.

ويشرح “مول التاكسي” بأن الشوباني تعرض أولا لغضبة من الملك، مثلما تؤكده الصحافة المغربية، ولم يتم عقد اليوم الوطني للمجتمع المدني، وهي المناسبة التي بذر فيها أموالا طائلة لتنظميه، كما أنه ظهر بشكل مؤسف عندما استجاب لقلبه على حساب عقله بعد أن طلب يد وزيرة للزواج، وهو متزوج أصلا” وفق تعبيره.

فؤاد العطار، طالب متخرج وبدون عمل، قال لهسبريس، إنه يتوقع أن يخرج من الحكومة الوزير المختفي، على حد وصفه، مامون بوهدود، الوزير المنتدب المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم، لأنه بحسبه لم يقدم شيئا يذكر لهذا القطاع منذ مجيئه للحكومة.

وتابع المتحدث بأنه يتمنى أيضا أن يشمل التعديل الحكومي جميع الوزراء المنتدبين، لأنهم يشكلون أعباء مالية إضافية على خزينة الدولة، ودافعي الضرائب، كان حريا بأن يتم توظيفها لتشغيل الشباب المعطل مثله”، قبل أن يستدرك بأن “بنكيران لن يقوم سوى بتعديل حكومي تقني محض”.

وأما سمر المهنديز، موظفة في القطاع البنكي، فلديها رأي آخر بخصوص الوزراء المكردعين، ومنهم الوزيرة سمية بنخلدون، التي تتعرض لضغوط بسبب قصة الحب مع زميلها الحبيب الشوباني، ما قد يؤثر على أدائها الحكومي، فضلا عن قبولها بأن تكون ضرة في ظل مدونة الأسرة التي تحارب هذا التوجه”.

عبد الكبير نشيط، مراقب تقني، قال للجريدة إن التعديل الحكومي قد لا يتجاوز منصب وزير الرياضة، لكن رغم ذلك يمكن التمني بأن يشمل التعديل الحكومي وزير النقل والتجهيز، عزيز رباح”، معللا توقعه بكثرة حوادث السير التي أزهقت الأرواح بشكل لافت في عهد هذا الوزير دون أن يتحمل مسؤولياته كاملة” وفق المتحدث.

العلام: تخمينات محفوفة بالخطأ

هسبريس نقلت أصداء التعديل الحكومي المرتقب، وتخمينات عدد من المواطنين المغاربة بخصوص الوزراء “المكردعين”، إلى الدكتور عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية، والذي أكد أن مسألة التكهن بمسار التعديلات الممكنة في المغرب تبقى محفوفة بهامش كبير للخطأ”.

ويشرح العلام بأن السياسة المغربية لا تخضع للتقييم العلمي في كثير من الأحيان، بل تتحكم فيها الأمزجة والرغبات التي تأتي في بعض الأوقات مخالفة للتوقعات”، مبرزا أن “التاريخ المغربي زاخر بالتجارب من هذا النوع، فكثيرا ما تهيأ وزراء لمغادرة وزاراتهم عندما سماعهم بتعديل وشيك، وكثيرا ما اطمأن آخرون على كراسيهم، لكن شاءت السياسة بما لم تشته التوقعات”.

واسترسل الباحث “من كان مثلا يتوقع أن يتم التخلي عن وزير الفلاحة، عثمان الدمناتي، الذي كان أداؤه جيدا في قطاعه، ومن كان يتكهن بمغادرة عبد الله ساعف لوزارة التعليم، وفي المقابل من توقع مثلا بقاء الوزير محمد الوفا في الحكومة بعد مغادرة حزبه، وقبله من كان يتوقع بقاء عزيمان أكثر من 18 سنة في الوزارة.

وأفاد العلام بأن تكهنات المواطنين غالبا ما لا يتم الأخذ بها، إذ يسجل التاريخ السياسي المغربي أن الكثير من الأسماء التي كان مرشحا نزولها أو ركوبها قطار الحكومة لم يحالفها الحظ، لسبب بسيط أن الصحافة تحدثت عن ذلك، ولأن صانع القرار لا يريد أن يظهر في صورة المتأثر بالرأي العام، فإنه كان يسير عكس كل التوقعات”.

الشوباني وبنخلدون ورباح

واستطرد العلام بأن “رحيل” الوزيرين الشوباني وبنخلدون، لا يمكن الجزم بحدوثه، إذ أن مؤشرات بقائهما في الحكومة واردة، فإذا استجاب صاحب القرار لبعض المطالب الشعبية بالتخلي عنهما، فإن ذلك سيصطدم أيضا برأي عام آخر يؤيد بقاءهما، ليس لأن أداءهما جيد، ولكن لأسباب دينية تتعلق بكونهما مارسا ما يبيحه الشرع”.

وتابع الباحث في العلوم السياسية بأنه “حتى إذا تم التخلي عن الوزيرين الشوباني وبنخلدون، فإن ذلك سيكون إما بإلحاح برئيس الحكومة، أو توصيف الأمر على أنه كذلك، حتى لا يظهر أن الملك، وهو أمير المؤمنين، يقيل وزيرا لأنها مارس ما أباحه الدين، أو أجازته مدونة الأسرة.

وذهب العلام إلى أن “وزراء كثر يمكن أن يشملهم التعديل بناء على معطيات موضوعية فقط، أما المزاج السياسي فلا يمكن أن يتكهن به أحد، إذ من المفترض أن يتم تقليص عدد أعضاء الحكومة، والتخلي عن الكثير من الوزراء المنتدبين خاصة في التعليم العالي، والنقل، والتجارة والصناعة، والسياحة والصناعة التقليدية.

أما التخلي عن الوزراء الأصليين، يكمل العلام، فليس واردا، سيما وزير التجهيز والنقل، حتى إذا صدرت نتائج التحقيق في الفيضانات وحوادث السير في غير صالحه، لأن بقاءه في الحكومة مرتبط بأسباب سياسية، فالرجل مرشح قوي لخلافة بنكيران في رئاسة الحزب”، مضيفا أنه “لا توجد جهة ستكون لها رغبة في إنهاء مسار رباح السياسي بهذه الطريقة.”