ما تزال بلجيكا تعيش على وقع الاستنفار الأمني ورفع مستوى التأهب تحسّباً لهجمات مُتطرفة محتملة، بعد أن أنهت شرطة البلاد في مدينة فيرفيي، يوم الخميس، حياة اثنين ممن وصفوا بـ”الجهاديّين”، كانوا يستعدون لشنّ هجمات “على مستوى كبير”؛ ورغم أن النيابة الاتحادية البلجيكية لم تكشف بعدُ عن هوية المقتولَين، إلا أن الصحافة الأوروبية سارعت الحديث عن أصلهما المغربي والشيشاني.

فإلى جانب “طارق جدوان”، الملقب بأبي حمزة وذي أصل شيشاني، ظهر بشكل سريع اسم رضوان حكاوي، ذي أصل مغربي والعائد من سوريا أخيرا، كأبرز المشتبه فيهم والذين قتلوا يوم الخميس على يد الشرطة البلجيكية في عملية أمنية وصفت بـ”واسعة النطاق” والتي تستهدف من عادوا من مناطق القتال في سوريا والعراق، والممتدة لعدة أشهر من التحقيق والترصد.

وكان رضوان، 22 سنة والملقب بأبي خالد المغربي، قد غادر التراب البلجيكي نهاية يناير من العام 2014، بعد أن أخبر أسرته، المستقرة بحي أوديمو بمدينة فيرفيّي، بموعد سفره إلى المغرب لصلة الرحم، قبل أن يفاجئ الجميع، بما في ذلك السلطات البلجيكية، بتوجهه صوب الأراضي السورية عبر تركيا، ملتحقا بفصائل القتال المقاومة لنظام بشار الأسد.

وتمكنت أسرة رضوان، الذي كان يعمل طبّاخاً بإحدى مطاعم المدينة، من اكتشاف سفر ابنها إلى سوريا عوض المغرب، مع آخر اتصال جمعها برضوان وقتها، حيث أخبر أخته بأنه متواجد في إيطاليا لقضاء بضعة أيام للراحة، “قبل أن يستدرك بأنه هناك رفقة أصدقاء له وسيعرج على المغرب بعدما كشفنا عن مصدر المكالمة التي كانت تحمل الرقم الدولي لتركيا”.

وتوصف منطقة فيرفي، الواقعة شرق بلجيكا، على أنها أبرز بؤر تجمع الإسلاميين بالبلاد منذ سنوات، حيث يستقر بها أفراد من جاليات منحدرة من باكستان وأفغانستان والشيشان وأيضا المغرب، إذ تتحدث تقارير استخباراتية كون المنطقة كانت في السابق تعد نقطة تجمع لأعضاء من “الإخوان المسلمين” و”حماس”، قبل تنامي المد المتطرف خاصة من القادمين من الشيشان.

وفي آخر مستجدات “عملية فيريفي”، أوقفت الشرطة البلجيكية يوم الجمعة 13 شخصاً في كل من العاصمة بـ”روكسل فيرفيي”، بينهم أشخاص عادوا من سوريا، بتهمة “التحضير والتخطيط لعمليات إرهابية”، وذلك على إثر عملية مداهمة طالت عدة منازل، ضبطت خلالها قنابل يدوية وأسلحة أوتوماتيكية ومواد متفجرة وهواتف لاسلكية وملابس شرطة.

ورغم أن السلطات البلجيكية تنفي أية صلة لعملية “فيرفيي” بالهجمات التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس، أو ما يعرف بمجزرة “شارلي يبدو”، إلا أن رئيس الحكومة البلجيكية، شارل ميشال، أعلن اليوم رفع مستوى التأهب الأمني بعد وصول درجة التهديد “المستوى الثالث”.