مولود شريفة – (نزولا عند رغبة البعض من الأصدقاء والقراء الأفاضل، أعيد نشر المساهمة الأولى عبر هذه الجريدة، مع قليل من التصرف)

نحن في المغرب نسير أمام ابالسرعة الطبيعية المناسبة لوضعنا. إننا نقترب أكثر فأكثر من العالم المتقدم، وفي نفس الوقت نبتعد عن العالم المتخلف. نحن لانسرع بالشكل الذي يجعل التحكم صعبا، ولانبطيء إلى المستوى المرفوض. نحن موحدون وملتفون حول جوهرنا (التمغربيت) ونتنافس على خدمتها، وفي تنافسنا يظهر الاختلاف، لكنه لايتعدى حدود الرحمة.

صحيح أن لدينا مشاكل منها ما هو ذاتي، ومنها ما هو موضوعي، تؤثر سلباعلى سرعة تقدمنا، لكن لدينا من الإرادة ما يجعل حدة تأثيرها تؤول نحو العدم. نحن نتحسس الواقع جيدا، ونلاحظ بملء أعيننا ما يجري حولنا على سطح الكوكب. نتقاسم مع كل أفراد النوع الحدود المتفق عليها من الخير، لكن لدينا ما يميزنا، وتميزنا هذا يشكل ثراء في التنوع الكوني. نعي قدرنا ونقدر مكاسبنا ونتذوقها، نطمح إلى المزيد، لكن ندرك حجم الإكراهات، فنتصرف وفق الممكن، إننا نتفنن. ننهل من حيث توجد زبدة الفكر الإنساني، ونكون بذلك الأقرب إلى الصواب.

لنا قناعاتنا، راسخة، نعتقدها سليمة وندافع عنها، ونمتلك القوة اللازمة لذلك. لنا قيمنا، بعضها نتقاسمها كونيا، وبعضها يخص تميزنا. نعيش حاضرنا بوعي ونستنيره من خلال الالتفات العاقل لتاريخنا، فيسهل أن نستشف المستقبل ونعمل على أن يكون كما هو الآن، آمنا. نتحسس هذا الأمن ونقدره، ونزيده تقديرا حين نلتفت إلى الواقع من حولنا. لدينا ما يلزم لتبني التفاؤل في الحاضر وللمستقبل. ندرك تماما أن الوطن هو ضمن الوطن الكوني، فيه نحيى وستحيى فيه الأجيال القادمة، لذلك نحرص على التعقل في التعاطي مع ثرواتنا الوفيرة والمتعددة. نتواصل مع محيطنا الكوني، ونعمل على أن يكون لنا أصدقاء بدلا من أعداء، ونجتهد في الانخراط في نوادي الكبار لكي نشاركهم بالإيجاب في العمران البشري. ديدننا التوسط ونبذ كل أشكال المغالاة، والإخلاص في قرارات الأنفس.

نتقاسم المركب الكوني (الكوكب) مع غيرنا من الموجودات، نأخذ مكاننا فيه منتصبي القامة وفي توازن تام، ونسبح جميعا في الفضاء اللامتناهي. نخضع كغيرنا لكل الإملاءات الكونية ﴿impératifs cosmiques﴾، نتكيف ونتأقلم معها بالشكل الذي يمكننا من ضمان الاستمرار في الوجود. نعيش التتابع المنطقي للفصول، ونعطي للربيع اهتماما خاصا لتوفره على الأزهار. فلا نعطي لهذه الأزهار معنى دون ما توجد من أجله. ننظر إلى الأعلى حيث منبع النور وننتبه إلى سرمدية انبعاثه، فنطمئن، ونستدفئ بحرارته، ونستمتع بوضوح ألوان الطبيعة به. وبقوة الأشياء، يحدث أن نتوارى مؤقتا عن النور، فيغمرنا الظلام، وتستحيل الرؤية، وتطفو فكرة المجهول، ونحس ببعض الخوف، وتقشعر الأبدان، لكن سرعان ما تنبعث فينا غريزة البقاء، ونفهم بسرعة أن الظلام هو فقط غياب للنور، وأن الخوف لا مبرر له ما دام الظلام يندثر مع أول شعاع نور. لهذا نعمل على أن تشتعل شموع وتتوهج مصابيح ليستمر النور ونواصل نحن السباحة في الفضاء.

مكاننا في المركب الكوني فيه كل ما يضمن الراحة في سفرنا، لدينا السهل والصحراء، واليم والطود، والنهر والوادي، والأرض المعطاء.لدينا العقل الذي هو قبس من نور الله. لدينا جوهر نلتف حوله، هو فلسفة توازننا، وسر عبقريتنا، ومركز إشعاعنا، وعنوان جاذبيتنا، وجوهر تميزنا، بفضله موحدون، متآخين، سلوكنا رصين وأمننا آمن. إنه، بملء الفم، التمغرابيت.

ولكم وللعالم السلام.

[email protected]