“الموت يهم من صنعواالحدث في السنة التي نودعها وليس الأحياء” هكذا كتب احد الصحافيين عن تقييمه لسنة 2014، وانتهى مقاله ولم يذكر ابرز من غاب عنا في هذه السنة المدبرة؛ ومن باب الإحساس بالذنب اذكر الدكتور المهدي المنجرة عالم المستقبليات الذي  كرس حياته ومساره العلمي لخدمة الطلاب في الجامعات ، يلقنهم ما جادت به قريحته وما وصلت اليه أبحاثه ودراساته ،وكل هذا في سبيل استنهاض الهمم ،وشحذ الطموحات للتقدم، ولخوض اشرس المعارك الحضارية “العولمة” فكان الخادم الأمين لقضايا الوطن أولا، ثم الإسلام الى جانب نصرته للمظلومين في كل بقاع العالم ؛ أينما حل وارتحل الا وترك بصماته الفريدة : فقد كان اول المناضلين  ضد الامبريالية او الميكاامبريالية كما يسميها رحمة الله عليه ،وكان يبشر بقرب انهيار هذا الشكل الاستعماري الجديد ، كان لطيفا في مجلسه بشهادة من اقترب منه ،وصادقا مع نفسه، ووفيا لمبادئه لدرجة امتناعه عن التمثيل السياسي ،واعتراضه عن الكراسي

عاش شامخا ومات كذلك ؛

رحلعنا في صمت رهيب ، ولا زلنا في حاجة اليه  في زمن المهانات ، فترك لنا من عصارة فكره الكثير ، ونتأسف لهؤلاء الذين عايشوه وتنكروا له ، فأماطوا وجوههم وتلتموا بكل الوان احزابهم جريا على عاداتهم ، وطمعا في الأموال والمناصب الفانية ، رفاقه في زمانه لم يكتبوا ولم يقولوا عنه شيئا ، لم ينصفوه ولو بشهاداتهم ، ولكن كتبه قالت عنه كل شيءكأننا  عدنا نحن جيله ومن عاصره

من ابرز رهاناته  رحمه الله : ضرورة التسلح بالعلم وكل أنواع التكنولوجيا ، لأجل جيل يكسر قاعدة ان كل تقدم يأتينا من الغرب بصالحه وطالحه ، كانه يقول كفا من اقتصاديات طابعها التخلف والتبعية، مبنية في سياستها على الخدمات عن بعد، وشركات كابلات السيارات والطائرات، وتصدير الطماطم الى القارة العجوز التي لم تعد تطيق استنزاف ثرواتها المائية ولا تلويثها ، لعل الجواب الكافي لكل هذه الرهانات نجده في ميزانيات الدول المتخلفة كالمغرب :هو الاعتمادات الضئيلة المتناهية في الصغر المرصودة للبحث العلمي ؛ ولعل استثمارات الدول في قطاع الخدمات لدليل كاف على رغبتها في الاستمرار على هذا النمط المتسم بالتبعية والاستعمار الجديد.

انه لجدير بنا نحن أبناء هذا الجيل ان نعود لتراته الفكري والعلمي وان نقتبس من انواره ما يجعلنا نعي طريق المجد والانعتاق من الذل والعار ، وان نعلم ان الصراع الحضاري لم ينته بعد،ونترحم على  احد فطاحلة علم المستقبليات في العالم :الدكتور المهدي المنجرة الذي لم يغير قناعاته ،ولم يخن بلاده ،وان نبني مساراتنا على منواله لبنة لبنة ،لنحيا بكرامة في عالم من الظلم والاهانة .