انعقد بدار الشباب يوم الاحد 22فبراير 2015، بمدينة تيسة/ اقليم تاونات، لقاء تواصليا في اطار القافلة ” من أجل مدينة مواطنة ” تضمنته مائدة حول موضوع “من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية” . اللقاء تميز بحضور مختلف الفعاليات من مدينة تيسة و غفساي و قرية ابا محمد و ساحل بوطاهر و عين عائشة باقليم تاونات و فاس ومكناس و من ضمنها رئيس الجماعة الحضرية بن محمد النجاري، و النائب البرلماني محمد السلاسي، و المدير الاقليمي للسكنى وسياسة المدينة، و مستشارون جماعيون و إقليميون و جهويون، وبعض ممثلي المصالح الخارجية، واساتذة جامعيون باحثون و فاعلون سياسيون و مكونات من مختلف الجمعيات المدنية و الحساسيات السياسية، و فنانون ورياضيون و سينمائيون ، بالإضافة إلى جمهور من النساء و الشباب و الطلبة و التلاميذ، و منابر إعلامية محلية وجهوية وطنية. افتتح اللقاء الدكتور المريزق المصطفى، أستاذ سوسيولوجيا العالم الحضري و رئيس المنتدى الوطني للمدينة، ركز فيها على تاريخ و نشأة المنتدى و المحطات التي قطعها منذ نشأته في 2011-2015. كما تطرق بالتفصيل إلى أهداف المنتدى و فلسفته و منهجية اشتغاله. و في هذا الإطار، أبرز رئيس المنتدى أن فكرة القافلة من أجل مدينة مواطنة جاءت كضرورة منهجية و عملية للتحضير للمؤتمر العالمي الثالث المزمع عقده أيام 10-11 أبريل 2015 بمكناس بحضور 15 دولة أجنبية، مبرزا أهمية اختيار مدينة تيسة ضمن برنامج القافلة الوطنية لمناقشة مخلفات السياسات الحكومية الخاصة بالتنمية و السكن والثقافة و التي تعاني منها المدينة و سكانها ، و البحث عن سياسة عمرانية و ثقافية بديلة و بعيدة عن لوبي العقار، تمكن من استرجاع الحياة. و قدم رئيس الجماعة الحضرية محمد النجاري عرضا تناول فيه و اقع تنمية تيسة بشكل عام منذ ولايته التي عرفت انجاز تقريبا 44 مشروع ، و تحدث أيضا عن المخطط الجماعي للتنمية و مشاريع التأهيل الحضري و بناء البنيات التحتية و استقطاب الاستثمار ، كما تطرق إلى التهيئة الحضرية و البنيات التحتية الأساسية من إنارة عمومية و مساحات خضراء و التجهيزات الجماعية و الفضاءات التجارية والمرافق الرياضية و الثقافية، مبرزا في نفس الآن العديد من نماذج الهشاشة الاجتماعية.

 

1658205_419496008219605_6640700915760157799_oكما استعرض المدير الاقليمي لوزارة السكنى و سياسة المدينة بتاونات، البرامج الحضرية الموجهة للساكنة وللنسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وذلك من خلال مخطط التنمية الجماعي الذي هدف إلى النهوض بالمدينة وخدماتها، لتكون قطبا مسايرا لتطلعات مدينة جديدة مستدلا بأرقام ومنجزات مهمة سواء بتيسة او باقي المناطق الحضرية باقليم تاونات. كما هنأ المنتدى الوطني للمدينة النائب البرلماني محمد السلالسي على اختياره للمنهجية التشاورية التي اعتمدها لمناقشة تيمة الحكامة و الديمقراطية التشاركية من أجل بناء صرح مغرب الحداثة و الديمقراطية. و سلط الضوء النائب البرلماني على دور المؤسسة التشريعية في إعمال القوانين المتعلقة بتنمية المناطق المتضررة من السياسة الحكومية غير الكافية التي تنهجها في منطقة تيسة وتاونات بشكل عام ، و تحدث في كلمته عن عشرات الأسئلة الشفوية و الكتابية التي و جهت للحكومة و وزرائها بخصوص ما يطال مدينة تيسة وتاونات من حيف و خصاص مهول على مختلف المستويات من جراء مخلفات السياسة غير المتكافئة و المنحازة، و دعا لفتح نقاش صريح و جدي حول مآل التنمية التي انتظرها السكان منذ انطلاق المخطط التنموي الاقليمي . وبعدها انطلقت أشغال المائدة المستديرة التي سير أطوارها الدكتور الحسين النياري، عرفت تقديم عدة أوراق تناولت محاور مهمة، سلطت الضوء على دور تنمية الكفاءات في الحكامة التشاركية من أجل سياسة حقيقية تدمج الكفاءات في التنمية المحلية قبل و بعد أي تصميم للمشاريع. حيث قدم الدكتور بلعربي استاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة مولاي اسماعيل مكناس، عرضا خلص إلى العديد من التوصيات المتعلقة بإنتاج الكفاءات و رصدها و توزيعها و انفتاحها على مهن جديدة من شأنها التجاوب مع المدينة القروية و مع متطلبات التنمية و هياكلها و مخططاتها و مشاريعها في مختلف المجالات مع مراعاة خصوصية العالم القروي وشبه الحضري مع الارتقاء بها مع الحفاظ على معالمها الحضرية والذاكرة الجماعية لمعالمها التاريخية. و أبرز عبد الاله الهلالي في مداخلته حول التنشئة المدنية و الصحة النفسية ، العديد من الإشكالات النظرية و العلمية المرتبطة بموضوع المدينة المواطنة و تاريخها العريق. حيث توقف في مداخلته عند المفارقات بين المدن المغربية الكبرى والمدن الصغرى، الحديثة والعريقة منها، وبين المدن العربية و الأوروبية و الحاجة إلى إجراءات جديدة لتصحيح مخلفات الماضي في فضاء المدينة على اعتباره انه الفضاء الحقيقي لتاهيل التنشئة المدنية، وهو اليوم في حاجة الى توسيع شبكة المؤسسات المواطنة للمساهمة في ذلك بإشراك جمعيات المجتمع المدني من أجل تربية الكبار على اعتبار كذلك بأن رقي المدن ليس بكثرة عدد سكانها فقط، فهناك مدن صغيرة جميلة وكبيرة أفضل من مدن كبرى مستحضرا مدينة بابيلون كنموذج قوي للمدينة المواطنة التي تقوم على تدبير انساني جماعي مدينة للعيش المشترك يطاق فيها العيش ويحقق المواطنات والمواطنون أحلامهم. و من جهة أخرى، عرج الدكتور عبد المالك المسكاوي على موضوع الاقتصاد الاخضر كرافعة للتنمية المستدامة، حيث أبرز برامج الدولة في المخطط الأخضر الذي يعتبر رائدا على المستوى الدولي والبحث العلمي الاكاديمي ومجمل الانشطة والبرامج التي تستهدف التنمية، والتي يمكن ان تساهم فيها المشاريع الفلاحية والمجالية والمنتوجات النباتية والعطرية والطبية التي تزخر بها مناطق الاقليم والتي يكمن ان تدفع بعجلة التنمية بتاونات ، رغم أن الاقليم يغلب عليه الطابع القروي. وهنا يمكن الربط بين البيئة والاقتصاد والمجتمع .

 

10974393_419495494886323_5091502879733478648_oكما قاربت الاستاذة حياة الحبايلي الفاعلة المدنية والحقوقية والخبيرة في النوع الاجتماعي ، موضوع المشاركة السياسية للنساء والحكامة الترابية، حيث أكدت على مبدأ المناصفة و احترام حقوق النساء و تكافؤ الفرص و تحرير كل القوانين التنظيمية المتعلقة بدور المرأة في بناء الجهوية المتقدمة و في ميثاق الشأن العام، ومدينة مواطنة تحترم الحقوق الانسانية للنساء على اعتبار ما للمرأة من دور محوري في تنشيط الحياة العامة وفي تقديم العديد من الاقتراحات المساهمة في تدبير وتسيير الشان العام المحلي . و في الأخير، استحضر لطفي موقدمين رئيس المنتدى المغربي للديمقرايطة وحقوق الانسان فرع .تيسة، التجربة الجمعوية للمدينة الواقع والافاق فتاريخ تيسة الجمعوي تاريخ عريق وخير دليل على ذلك المهرجان السنوي للفروسية بعد ان انطلق من محلي الى اقليمي الى أن اصبح وطني طامحا ان يصبح دولي. كذلك الشان بالنسبة للمهرجان الاسيوي المغربي للسينما الذي ينظم سنويا وما يمكن ان تلعبه هذه المهرجانات في التعريف بمدينة تيسة والتسويق لها وطنيا ودوليا رغم الاكراهات المادية وغياب التكنولوجيا بالمدينة وضعف البنيات والمرافق بحيث ما يمكن ملاحظته أن واقع العمل الجمعوي بتيسة يعيش ازمة تتجلى في انحصاره في العمل النخبوي الضيق. وهكذا، تكاملت أوراق لقاء تيسة و أسفرت هذه العروض عن تدخلات أغنتها من خلال انتقاد بعض نواقصها أو الإشارة إلى جوانب أخرى تم إغفالها. ويمكن إيجاز الأفكار الأساسية التي أسفرت عنها الجلسة ا العامة، في ما يلي : 1. ضرورة إشراك الساكنة و المجتمع المدني في كل مناحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياحية لمدينة تيسة. 3. إعمال الديمقراطية التشاركية على مستوى تدبير مشاريع و استراتيجيات مدينة تيسة وتاونات بصفة عامة. 4. إشراك المجلس الحضري في كل القرارات و منحه الحق في تدبير و تسيير كل المرافق و الفضاءات التابعة لترابه. 5. الحد من التدبير المركزي و إقرار الشفافية و ضمان الحق في المعلومة. 7. ربط المشاريع التنموية بالتشغيل و التعليم والصحة و الثقافة و الرياضة و تثمين الموارد الطبيعية لكي لا تبقى مدينة تيسة عبارة عن مدينة من اسمنت. 9. التفكير في مشاريع ثقافية ورياضية مندمجة مع المشاريع التنموية. 11. إنشاء نواة جامعية و معاهد تعليمية و مدارس تربوية و إعلامية و ثقافية و رياضية من شأنها تنشيط الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية على مدار السنة . 14. التأكيد على دعم و تشجيع و تأهيل نخب المدينة لتكون في مستوى مقتضيات الدستور المغربي الجديد وقادرة على الاشتغال ضمنه، وإغنائه عبر تقوية المشاركة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. 15. فتح الأبواب أمام مختلف الفئات الهشة لتأطيرها والإنصات إليها والاستجابة إلى انتظاراتها وعلى رأسها النساء والشباب والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين من أجل مدينة مواطنة تنبذ الإقصاء و العنف بكل أشكاله و تقوي روابط العيش المشترك. وقد خلصت المناقشات إلى التوصيات التالية والأساسية والمتمثلة في : ‌أ. توثيق أشغال المائدة المستديرة لاعتمادها كأدوات اشتغال في المؤتمر الدولي المقبل للمنتدى الوطني للمدينة مع تكوين هيئة تمثيلية واختيار ناطق رسمي باسم المشاركين والمشاركات في لقاء تيسة مع تخصيص كوطا للنساء والشباب. ‌ب. الاشتغال ضمن مقاربة تشاورية و تشاركية تعمل على ضمان الحق في التنمية المستدامة والمندمجة. ‌ج. تثمين وتعبئة الرأسمال اللامادي والمادي للمدينة ومختلف مواردها السوسيوثقافية والبشرية والمؤسسية بما يعمل على بناء هوية منفتحة على الاختلاف والتنوع الذي شكلا أحد أهم المقومات الحضرية للمدينة كبوثقة للاندماج والتماسك الاجتماعي. ‌د. الحرص على أن تلعب كل مكونات مدينة تيسة وصانعيها من سلطات محلية وجماعية ومؤسسات ونسيج جمعوي ومقاولاتي كمدينة مواطنة وحاضرة ورافعة لباقي الجماعت القروية المجاورةالتي تقع بدائرة تيسة.. ‌ه. إدراج مسودة مشروع القانون التنظيمي للحق في الولوج للمعلومة وقانون مناهضة العنف ضد النساء ضمن جدول أعمال المؤتمر المقبل، ومناقشة تجربة العمل الشبابي إلى جانب المجلس الجماعي لمدينة تيسة و دور التمثيلية النسائية ضمن مشروع المناصفة بالمنطقة كمساهمة من طرف فعاليات هذه المائدة المستديرة. ‌و. فتح ورش الاشتغال حول تاريخ تيسة بما تختزنه من مؤهلات ومعالم تاريخية و تراثية . ي. تاهيل البنيات التحتية التي تستهدف الشباب والاطفال والنساء خاصة وغياب المراكز الاجتماعية والسوسيوثقافية. س. إحداث وبصفة استعجالية مندوبية الثقافة بتاونات. ش. الرفع من المنح المخصصة للجمعيات المقدمة من طرف المجلس البلدي والاقليمي والجهوي. ض. المطالبة بمزيد من حريات التعبير وحريات تكوين الجمعيات والنفتاح وعقد الشراكات بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني على اعتبارانه قوة اقتراحية حسب ماجاء به دستور 2011. *

محمد الطبيب فاعل جمعوي واعلامي، بمشاركة سارة السعيد و فايزة بن دالي تيسة، في22 فبراير