هو صراع تعيشه جل قواعد الأحزاب المغربية، صراع بين طاقات كلها امل في الرقي بالعمل الحزبي من الصورة النمطية التي هو عليها اليوم، من سياسة التحكم التي يمارسها عدد من سماسرة الانتخابات وأغنياء الأزمات… إلى صور منشودة تكون فيها للكفاءة والجدارة والنضالية والالتزام السياسي مكانة خاصة تتم مراعاتها في جمع المحطات الحاسمة التي يمر بها العمل الحزبي والسياسي .

ما يقع اليوم في حزب الاتحاد الاشتراكي، هو نفسه ما وقع ويعق بحزب الاستقلال وهو ذاته ما وحصل بحزب الأصالة والمعاصرة من قلبهما، فالتحكم وقطع الطريق عن مناضلي الحزب في توسيع قاعدة الانخراطات والاستقطابات، وتعجيزهم عن القيام بأنشطة تحسيسية ذات بعد تكويني تكون فرصة سانحة للمتعاطفين مع هذا التيار أو ذلك من أجل التمييز بين من له تكوين سياسي وحزبي وقادر على ضمان استمرار التنظيم أومن ينتظر وصول تاريخ الاستحقاقات ليفتح باب الدكان وغلقه  فيما بعد.

الندوة التي أشرفت على تنظيمها الشبيبة الاتحادية يوم 12 يوليوز بفضاء دار الطالب، ناقشت مسألة “الدولة المدنية شرط أساسي لتحصين المكتسبات الديمقراطية واستكمال بناء مجتمع ديمقراطي حداثي” لقيت استحسانا كبيرا من طرف جل مناضلي الاتحاد الاشتراكي، وعدد من المتتبعين بمدينة جرسيف، فيما لم تُعجب باقي “المناضلين” خاصة ما أصبح يُسمى بالوافد على حزب الاتحاد الاشتراكي، وعملوا كل ما في وسعهم من أجل نسف هذه الفكرة وقبرها قبل خروجها، حسب مصادر اتحادية، معتمدين إشاعة انه تم تأجيل هذا النشاط كطريقة ليظهر حضور الندوة باهتا، ودليل مصدرنا كان هو غياب زعيم الوافدين البرلماني “السعيد” وكل مريديه عن فعاليات هذه الندوة التي كانت من تأطير الدكتور و الحقوقي محمد علي الطبجي وعدد من أطر الحزب على المستوى المحلي.

فمنطق الشيخ والمريد في حزب يساري، يعني الرغبة في إقبار الطاقات ومنع أي ظهور للتنظيم الحزبي والشبيبي، وهو ما فطن له المناضلون الاتحاديون، حسب نفس المصدر، وأصروا على أن تمر أشغال الندوة الفكرية كما كان مخططا لها وكما رغبت فيها شبيبة الحزب التي تعمل كل المجهود من أجل تغيير عقلية التعامل معها، بعقلية الآمر والناهي والتعليمات الفوقية، بدل فتح باب الحوار والنقاش في افق الاقناع والاقتناع واختيار الأفكار المناسبة من أجل المضي قدما بالتنظيم إلى الأمام، ليرقى إلى مستوى تطلعات مناضليه من جهة وساكنة جرسيف من جهة ثانية.