محمد لعفو

في جنوب مملكة الفوسفاط،قدر الله أن تساقط دموع الأهالي مدرارا، قدر الله أن تموت بذور الوطن، و تموت جذوره و أغصانه، و الوطن لايبالي، الأهالي هناك ذهبوا الى الملعب ليتمتعوا بزينة الحياة الدنيا فإذا هم يسحبون الى مخالب الموت و الفناء سحبا، استسلموا لسيول الموت وهم لها من الكارهين، فلم ترحمهم تلك السيول فكانوا من المغرقين، و لعل الوادي أرحم بهم من ظلم أهل الدار و عبث المسؤولين، الذين لا يقيمون وزنا لحياة الاخرين، ليثهم كانوا على اطلاع على أن من تسبب في قتل نفس فكأنما قتل الناس جميعا، وتلكم مبادى ديننا ان كانوا له من المعتنقين… حتى الضحايا فطنوا إلى أن الاخرة هي الحيوان، فبدا لهم أن يتركوا هذه الدنيا للمصابين بحماها و يرحلوا في عجلة من أمرهم… و كذلك كتب عليهم، ان لا يرتموا في أحضان أمهاتهم، و أن لا يشبعوا من النظر إلى وجه أبائهم و أقربائهم، في لحظات النهاية؛ حين ظنوا انه الفراق و تحسسوا دنو ساعة المساق…

اليوم تحل بنا فاجعة ملعب تزيرت و نحن في غفلة من أمرنا يفاكه بعضنا بعضا، و ينابز بعضنا البعض الاخر…لعلها لحظة عجز و ضعف، تشهد على أننا لم نستطع بعد ان نصنع وطنا، و لا استطعنا أن ننبث في هذا البلد شعبا يكمل بعضه بعضا، فلم يعد أحد يحسن التخطيط أو يبعد النظر، حتى إذا وقعت الواقعة بدأ بعضنا يخون البعض الاخر ثم بعد ذلك ينخرط الجميع في معركة لا تبقي و لا تذر لكنها مقصورة على صفحات الفضاء الأزرق كما جرت العادة و العرف.

هي مأساة وطن و حكاية شعب لا يحب الوطن، و لا يحب العمل و لا يحب الإثقان، أزمة قيم نعيشها و نتحسسها في كل مكان، في الاسرة و في المدرسة و في الورش… وإلا فبماذا نفسر أن أنجب تلامذتنا هم الأكثر عبثا بأرواحنا و أرواح أبنائنا، و إن كنت في ريب مما نقول فاسأل أهل سوس يخبروك بما فعله قوم كانوا من المهندسين ثم عرج على مستشفيات الوطن ومصحاته لتستبين كيف حال حال بعض القوم من الأطباء ظلما للناس و عدوانا على أرواحهم…

من المسؤول إذا عن هذه الفاجعة التي أوذت بحياة الصغار و الكبار، أهو الفاعل المحلي أم الفاعل الوطني؟ أهو قطاع الشبيبة و الرياضة أم أم أنه القطاع المسؤول عن الأسرة؟ ام أن الدولة هي المسؤول عن كل مآسي هذا الوطن؟ و من هي الدولة يا ترى؟!!

و من جهة أخرى ألا يمكن القول أن قضاء الله لا يرد، و بعبارة الحداثيين أن قوة الطبيعة لا تقهر، و أن ما يدبره الناس كل الناس، أوهى من خيط العنكبوت إذا قارناه بالقوى الكامنة في هذا الكون. و لنا في إعصارات أمريكا عبرة في أن طاقة الإنسان و قدراته لا قبل لها بحماية سكان الأرض مما يحدث فوق الأرض و تحتها.

و في انتظار أن نحدد المسؤوليات يبقى الألم سيد الموقف، فأي قلب إنسان يستطيع ان يتحمل متابعة مشهد واقعي لأناس يغرقون ثم يستغيثون و لا مغيث، ثم يستسلمون للموت وهم يرددون كلمات التوحيد لا إله إلا الله محمدرسول الله….
رحم الله شهداء تارودانت و ألهم ذيهم الصبر و السلوان.