مؤخرا أصدر السيد القائد قرار منع المسيرة الاحتجاجية التي كانت مقررة يوم الأحد الماضي ابتداء من الساعة الثالثة مساء، و هذا القرار الجائر  هو الرابع من نوعه على التوالي الذي يصدره بعلة وبدونها، وللمرة الرابعة تمتثل الساكنة لهذه القرارات و تكتفي بتنظيم وقفات احتجاجية لدقائق معدودات تقتصر في الغالب على الموقعين في اللجنة التنظيمية،يتم خلالها رفع بعض الشعارات التي تدين التضييق على حرية التظاهر و التجمهر وتدين تجاهل السلطة في تادارت  لمنصوص المادتين 25 و 29 من دستور المملكة المغربية الذي صوت عليه المغاربة في يوليوز 2011م  وتتمسك بمطالبها المشروعة والعادلة من خلال قراءة البيانات التنديدية .

بطبيعة الحال لن نعقب أكثر على هذا القرار فالشباب في تادارت لم و لن ينتظر من المخزن أن يصفق للوقفات والمسيرات الاحتجاجية، فغاية الشباب  تختلف عن غاية المخزن ،و واقع الحال يفرض  أن نتدافع كل الأطراف  و تتصارع في انتظار أن يفرض هذا الطرف أو ذاك  منهجه على الآخر..

إن ما يحز في خاطرنا أن تتحرك الهواتف النقالة ذات اليمين وذات الشمال هواتف أبناء جلدتنا الذين نقتسم معهم الماء والهواء ،أن تتحرك في آخر الليل وتتوسل لشياطين تادارت أن تبدل الجهد الكبير من أجل إفشال وقفة احتجاجية نظمت أصلا لقراءة البيان و الإعلان عن إلغاء جميع الأشكال النضالية لئلا يتم استغلال الظرف لتلفيق التهم لمنظمي الوقفة؛ ربما لأن المنظمين لا يملكون ثمن نسخ البيان و توزيعه على المواطنين، وربما لأن الحضور في عين المكان كان ضروريا للتأكيد على أن قوى القمع التي حضرت هي أيضا ليس بمقدورها أن تفعل شيئا، خصوصا و أن مطالب الساكنة عادلة و واضحة و لا تحتمل التأويل.

صحيح أننا نتدافع و نختلف و أن زاوية النظر تختلف من شخص لأخر ، تتباين الوسائل و الطرق لكن الغاية واحدة، ويجب أن تبقى واحدة وهي بقاء تادارت قلعة مناضلة عصية على المخزن ومن يدورون في فلكه .ففي جميع الأحوال لا ينبغي أن نكون جبناء و أنانيين و نسمح بإفناء الثيران البيضاء، و إلا فإن يوم الندم قريب وسنردد جميعا ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

ومع أننا لا نقيم وزنا لهؤلاء الذين يقتاتون على عرق زملائهم ، فهم لا شيء في نهاية المطاف، ولا يستطيعون إيقاف أحد حتى أبنائهم و عشيرتهم الأقربين ، ذلك لأن أبناء تادارت قد ذاقوا الحرية و الكرامة و لن يتقهقروا إلا إذا تحققت مطالبهم.

لن نجازف لو قلنا إن من يقود الحراك في تادارت هم شباب تادارت الذين لا يملكون قبرهم -الذي سيحتضنهم لو باغتتهم مصيبة الموت- ،يستحيون من الوقوف أمام نائب الأراضي السلالية و أمام رئيس القيادة ، تحسبهم ملاكي أرض من كثرة التعفف ، ولعل القافلة لن تتوقف بوجود هؤلاء ؛ إنهم بكل بساطة أبناء تادارت المنضوون تحت يافطة حركة شباب تادارت.

إن قرارات المنع التي تصدرها السلطة المحلية هي بمثابة أداة غريبة تستعملها السلطة لكبح الحراك الذي بدأ يتنامى  في تادارت مع تنامي الفساد هناك  منذ زمن بعيد، وصفناها بالغريبة لكونها تحمل عبارات غريبة من قبيل ‘ فلان ومن معه’

تبدو و كأنها تبحث عن كبش فداء ، تريد بذلك أحيانا  تحميل المسؤولية لشخص بعينه أو جمعية بعينها، لدرء الغبار على عيون التادارتيين  و أحيانا أخرى تريد أن توهم الناس أن المطالب ليست إلا وقودا لعمليات التسخين، يقوم بها بعض الأشخاص استعدادا لطرق أبواب الجماعة القروية وربما تم وصفها بالمطالب الفارغة كما جاء على لسان أحد خدام المخزن الأوفياء .

فحينما تطالب ساكنة الدواوير بالهيكلة العاجلة خوفا من الموت المحقق الذي يهددهم في كل وقت وحين، بسبب الفيضان المحتمل  لوادي المقتلة ، وطمعا في حياة كريم تشبه حياة البشر .تجيبهم السلطة بأن الهيكلة مسألة وقت فقط ، وترسل خدامها لإفهام المواطن أن الصبر مفتاح الفرج ، و أن الأمور تسير بشكل سلس و لا حاجة للصراخ و أنهم ضحية السياسة.يفهم هؤلاء الخدام المواطنين  أن الواجب هذه المرة  يقتضي تكتل أبناء القبيلة لئلا يفلت منصب رئاسة الجماعة ،و يذهب إلى القبيلة الأخرى ، فالقبلية عند هؤلاء أشرف من السياسة كما يبدو،و أهم حتى من الحياة الكريمة التي تصبو إليها ساكنة الدواوير .

و حينما تطالب الساكنة بالديمومة في المركز الصحي بتادرت ، أو على الأقل توفير طبيب  واحد لأكثر من 21000نسمة ، يقال لهم بأن الطبيبة موجودة في مدينة جرادة ، و القانون يفرض بقاؤها هناك إلى أجل غير مسمى، تبعا لأعراف الحركة الانتقالية لأطر الصحة ، وكأن هذه الطبيبة المحترمة هي قدر تادرت لأن كليات الطب توقفت عن تخريج الأطباء على ما يبدو… لذا فنحن في تادارت يتوجب علينا أن ندعو لهذه الطبيبة بالعمر المديد فلو باغثها الموت لا قدر الله –مع أننا نتمنى لها السلامة و العمر المديد-فستبقى  تادرت بلا طبيب و قد يمتد الانتظار إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون و لا طبيب….

و حينما يطالب أبناء تادرت بإلغاء الرخص في مركز تادارت حتى يخلو للمرافق العمومية ، يشترطون المعاينة و يقولون بأن مبدأ الرجعية لاينطبق على الإجراءات التي تقوم بها السلطة مع أنهم لم يشترطوا هذه  المعاينة في الحملة الأخيرة التي قامت بها السلطة في منطقة الفيضة الخضراء حين اقتلعت أشجار الزيتون التي يتجاوز عمرها خمس سنوات. ولعل هذا العمر لم يكن كافيا لتستفيد من شرط المعاينة. يقولون بأن الغصب لا يكسب حقا .إلا أن واقع الحال يشهد أن الغصب المقصود هو ذلك الذي يتورط فيه المستضعفون و فقراء الفلاحين ، أما الذي يقوم به ذوو النفوذ و أصحاب  الزرود فهو مشروع و لا أحد يتحدث عنه …

و حتى لا يظن البعض أننا نحلل ما حرمته القاعدة القانونية وجب التذكير أن هذه الأخيرة يجب أن تكون عامة و مجردة ، وبعبارة أخرى أن يتساوى المواطنون أما الإجراءات التي تقوم بها السلطة من حين لآخر.

المنطق في تادارت يختلف عن المنطق الرياضي و عن المنطق الصوري فالقاعدة التي تمنطق الأمور هناك؛ أن من عنده نزيده و من ليس عنده نأخذ منه ، و إذا صفعك أحد من الجهة اليمنى فأدر له جهتك  اليسرى ليصفعك ثانية ، و إن كنت غير مستعد لتلقي المزيد من الصفعات و لا ترضى بالركوع  فلابد أن تتلقى كلاما نابيا من أحدهم ينذرك فيه أن السجن ينتظرك و أنه سيتكفل بإعادة تربيتك ان اقتضى الحال بقوله –فلان غادي نديه الحبس ونربيه-. حينئذ ستصدع بالقول : السجن أحب إلي من الركوع للرجا ل ، فكيف سأركع لأنصاف الر جال …

.