عادل أمين| إن المتتبع لعملية الإحصاء العام للسكان والسكنى بإقليم جرسيف يدرك جيدا سياسة التهميش والنسيان التي طالت شريحة واسعة من أبناء الإقليم الفقراء المستضعفين، الذين أُقصوا من المشاركة في هذه العملية دون وجه حق يذكر، رغم ما خُصص لهذه العملية من أموال طائلة لطالما انتظر فتاتها كثير من أبناء الإقليم الجريح، بغية سد رمق الجوع والعطش الذي طالهم جراء سياسة الإقصاء الممنهج من طرف بعض المسؤولين على الشأن المحلي.

وفي مقابل ذلك نجد فئة معينة استفادت من هذه العملية دون توفرها على الحد الأدنى من الشروط، التي حددتها المندوبية السامية للتخطيط والمتمثلة أساسا في باك زائد سنتين، حيث أن هذه الفئة لا تتوفر حتى على شهادة الباكالوريا، بالإضافة إلى استقدام أسماء من خارج الإقليم ومن تازة بالضبط، تشير بعض المصادر الموثوقة إلى أنها من أبناء عمومية المسؤول الأول للمندوبية السامية للتخطيط بالإقليم، وهذا لا يعني أننا ضد هؤلاء في الحصول على دريهمات تقيهم هم أيضا شر البؤس والحرمان، بل أننا ضد هؤلاء ضد سياسة الإقصاء والتجويع والمحسوبية والزبونية، التي لازمت انتقاء الباحثين المشاركين في العملية الإحصائية خاصة، وأن كثيرا ممن توفرت فيهم الشروط الذاتية والموضوعية حرموا من المشاركة، بمجرد محدودية علاقتهم مع بعض المسؤولين الذين يستغلون مثل هذه المناسبات للاصطياد في الماء العكر…،  وهذا ما يجعلنا نخلص إلى أن الشروط والمعايير المحددة من قبل الساهرين على هذه العملية يبقى حبرا على ورق.

كما يتّضح جليّا، من خلال الانطباعات التي خرج بها المكوّنون في إطار الإحصاء الوطني للسكان برسم السنة الجارية، أنّ اختيار مراقبي الإحصاء الوطني للسكان بعمالة جرسيف، لم يعتمد على الكفاءة بقدر ما اعتمد على العلاقات و الزبونية، وهذا يطرح سؤالا حول من يقرّر في طريقة توزيع الاختيارات، وكيف تمكن هؤلاء من إخفاء ذلك على عامل الإقليم خلال زيارته الميدانية إلى مركز تكوين مراقبي وباحثي الإحصاء.

ومن خلال سالف الذكر، يتأكد أننا ما زلنا بعيدين كلّ البعد عن التفعيل السليم للرأس المال غير المادي، و أن الأمور ما زالت عل حالها رغم الخطاب الملكي الأخير، الذي حثّ على التدبير الجيّد و الحكامة وفق الاستحقاق و القدرة على الإبداع و ربط المسؤولية بالمحاسبة، علما أن هذه المحطة تعتبر أساسية في تحديد المعلومات الكافية الكفيلة بوضع السياسات السوسيو-اقتصادية لتدارك البون الشاسع بين المغرب ذو السرعتين.