انتقل مهرجان السنوسية الذي تم تنظيمه بقرية با محمد في دورته الرابعة من مهرجان محلي أو إقليمي إلى مهرجان وطني حسب شهادات الجميع على رأسهم وسائل الإعلام من صحافة ورقية واليكترونية  وادعة وتلفزيون بل حتى قناة الجزيرة القطرية خصصت له 32 ثانية وصنفته في المرتبة الثانية بعد دار السلام من حيث الفروسية  وليس مهما من كان وراء تنظيم هذا المهرجان بهذا المستوى وليس مهما كم  كانت تكلفة تنظيمه بقدر ما هو مهم الفرجة والسرور والبهجة والانشراح والانطباع الذي خلفهم في نفوس عشرات الآلاف من المواطنين  طيلة ستة أيام من داخل بلدية قرية با محمد ومن الجماعات المكونة للدائرة  ومن مدن الجوار مثل فاس ومكناس وتاونات وسيدي قاسم وجرف الملح وحد كورت ومن تيسة وعين عيشة وغفساي  وسواها.

وإذا كانت الشركات تدفع الأموال الباهظة من اجل إشهار منتوجها عبر وسائل الإعلام فان قرية با محمد أصبحت بفضل هذا المهرجان كشمس على علم تناقلت أخبارها وسائل الإعلام داخل الوطن وخارجه بأ قل تكلفة.

مهرجان السنوسية قرية با محمد

كما أن هذا المهرجان لم يكن فقط مجرد مناسبة للفرجة  والترويح عن النفس بل كان مناسبة أيضا لفك العزلة الاقتصادية الذي تعيشها البلدة اذ أقيمت خلاله معارض للصناعة التقليدية المحلية ومنتجات التعاونيات وانتعشت حركة البيع والشراء وعمت الفائدة كما كان مناسبة  للعديد من الشباب الذين وجدوا فيه فرصة سانحة للعمل  ومن الناحية الاجتماعية تم إسعاد العشرات من الأسر  المعوزة عبر عملية ختان أبنائهم  ومدهم بمساعدات عينية عبارة عن مواد غذائية وألبسة.

على المستوى الفني عرفت قاعة البلدية إقامة معرض مشترك للصور الفوتوغرافية واللوحات الفنية لفنانين مرموقين على الصعيد الوطني من بينهم الفنان الكبير الخطاط والرسام محمد قرماد بالإضافة إلى فنانين محليين الذين تركوا أيضا بصماتهم الفنية على جدران بعض المؤسسات مثل دار الطالبة ودار الثقافة على شكل جداريات تخللنها ورشات في فن الرسم والخط تم افتتاح المعرض من طرف عامل إقليم تاونات والوفد المرافق له الذي انتقل بعدها مباشرة إلى المنصة الشرفية لمشاهدة لوحات كرنفال المدينة بشارع السعديين.

مهرجان السنوسية قرية با محمد

الأغنية وفن الحلقة والحكي  والكوميديا  في الهواء الطلق من توقيع فنانين كبار وطنيين ومحليين منهم مجموعة السهام  خولة منكاد سعيد لخريبكي اركسترا نجيب القاسمي فرقة نيو را ب كروو سعيدة شرف المطربة المتميزة التي عبرت عن فرحتها وقالت أنها بزيارتها لقرية با محمد تكون قد أكملت جولتها عبر ربوع الوطن و مصطفى امكيل و عادل الميلودي  كما قدم الفنان الكبير كمال كاظمي عروضا في فن الحلقة والحكي أما الكوميديا  التي أسالت دموع المتفرجين من كثرت الضحك فكان من ورائها فنانين مقتدرين من أمثال عبد الفتاح وصويلح  وجواد السايح والشرقي الساروتي مدير المهرجان الرائع والفنان الشعبي الكريمي وخلال آخر سهرات المهرجان تم استحضار روح الفقيدة سهام ابنة الفنان عمر السيد الذي أبى إلا أن يشارك في هذا المهرجان رفقة مجموعة السهام بأغنيتين رغم حالته الصحية المتدهورة  وتم إهداءه قميصا كتب عليه اسم سهام عمر السيد.

ونظرا لان المهرجان نظم تحت شعار التبوريدة تاريخ وتراث فقد كان لهذه الأخيرة حصة الأسد حيث حج من العديد من جهات المغرب الولوعين بهذا الفن قدر عددهم ب56 فريق أو ما يصطلح عليه ب – سربة – أمتعوا طيلة أيام المهرجان الجماهير الغفيرة التي كانت تغص بها جنبات المضمار أو المحرك بلوحات فنية رائعة في انتظام قل نظيره بمرافقة منشط راديو المهرجان.

كان الانضباط سيد الموقف  ولم تسجل أية أعمال شغب أو عنف طيلة أيام المهرجان ويرجع ذلك إلى يقظة رجال الدرك الذين كانوا متواجدين  في كل مكان والقوات المساعدة وأعوان السلطة ورجال الوقاية المدنية  و وعي المواطن وحرصه ومشاركته في إنجاح التظاهرة.

بعد الانتهاء من كل مراسيم المهرجان أقيم حفل بدار الطالبة على شرف كل من شارك في إنجاح الدورة وألقيت كلمة شكر في حقهم من طرف رئيس الجمعية وباشا البلدية ووزعت  عليهم شواهد استحقاق اعترافا لما قاموا به من مجهود.

للإنصاف وللتاريخ  تجدر الإشارة إلى أن المهرجان كان من تنظيم جمعية مهرجان السنوسية للتنمية والتواصل التي ضحى أعضاؤها بوقتهم ومالهم وعملوا المستحيل ليكونوا عند حسن ظن ساكنة قرية با محمد وضيوفهم.

السنوسية اسم مشتق من قبائل بني سنوس التي استوطنت السلاسل الجبلية الشامخة بقراها المتناثرة  والممتدة من تلمسان بالجزائر إلى المملكة المغربية وهي من أقدم الحضارات بإفريقيا الشمالية تمسكت قبائلها بالعادات  والتقاليد العريقة.

مهرجان السنوسية قرية با محمد