ظلَّ إقليمُ “الكيبِيك” لفترةٍ غير قصيرة محافظًا على هدوئهِ، بمنأى عنْ مناصبة العدَاء للأجانب، والمسلمِين منهم على وجه الخصوص، قبلَ أنْ تطفَو سلسلة أحداث عنصريَّة، قبل أشهر، استهدفتْ الجالية المسلمة، في “ساجوانَايْ” الواقعة بشماله.

وتشكُو الجالية المسلمَة، استفزازاتٍ متزايدة، يعمدُ معها البعضُ إلى تلطيخ جدران المسجد بدم الخنزير، أوْ تثبيت ملصقاتٍ حاثة على الكراهية في شوارع من المدينة، يقطنُ بها المهاجرُون.

وبالرغم من عدم وجود حزبٍ يمينِي متطرفٍ في كندَا، بالنظر إلى التركيبة السكانيَّة للبلاد، التِي تتميزُ بامتزاجهَا من كافَّة أصقاع العالم، إلَّا أنَّ جماعةً تطلقُ على نفسها “وطنيي “ساجوانَايْ”، قادتْ عدَّة تحركات لتدنيس المسجد الصغير في المدينة.

الشرطة المحليَّة التي بادرت إلى التحقيق في حادثة تدنيس المسجد، لمْ تهتد إلى هويَّة من هجمُوا على المكان، بالنظر إلى اشتغال أعضاء المجموعة سرًّا، في هجُومها على المسلمِين، والتحريض ضدهم.

تنامِي العدَاء للمهاجرِين يأتِي بالرغم من عدم استقبال “ساجوانايْ” عددًا كبيرا من المهاجرين، حيثُ لمْ تستقبلْ بينَ 2012 وَ2012، مثلًا، سوى 1150 مهاجر، من أصل 360 ألف مهاجر وفدُوا إلى كيبِيكْ.

ويشكُو إبراهيم، وهو إمامٌ مغربيٌّ، يقيمُ في كيبِيك منذُ ثلاثِين عامًا، والمتزوج بسيدَة كنديَّة، في تصريحٍ لوكالة الأنباء الفرنسية، من استفزاز المسلمِين في المدينة، واصفًا من يبادرُون إلى الاعتداء بالـ”جهلة”، وإنْ لمْ يتهم المسؤولِين في المدينة بكونهم عنصريِّين ضدَّ المسْلمِين.

الهجُوم على مسجدٍ في كيبِيك، يأتِي بعدمَا استأثرَ ميثاق القيم في “الكيبِيك” بنقاشٍ واسع، عندمَا اقترحَ حظرَ الرموز الدينيَّة، على العاملِين في الوظيفة العموميَّة بمَا تصيرُ معهُ المسلمَات مجبراتٍ على نزعِ حجابهنَّ، دون أنْ يتمَّ تبنِّي المشروع.

وفتح النقاش حول ميثاق القيم، في برلمان مقاطعة الكيبِيك، الباب أمام السكان ليعبرُوا عن آرائهم في المشروع، تلتهُ تصريحاتٌ وصفتْ بالعنصريَّة، بعدمَا استغربَ عددٌ من الكنديِّين، شعائر إسلاميَّة من قبيل الصلاة.

في غضون ذلك، يرى بعضُ سكان المنطقة، أنَّ تصرفات بعض المتطرفِين، ممن يعادُون المهاجرِين المسلمِين، لا تعبرُ سو عنْ مجموعة قليلة من حيث العدد، مطمئنِين، بأنَّ مناخ قبول الآخر الذِي عهِدَتْ به المدينة، لنْ يتلبَّدْ بغيوم عابرة.