محمد لعفو بلخياط

لم يعد الوقت سانحا للمراوغة أكثر و صناعة المتعة، أو تنميق الكلام و تزويقه، من أجل حصد المزيد من الاعجابات،فلابد من تسجيل الهدف قبل ان تنتهي المباراة فيقعد المراوغ ملوما محسورا، ذلك ما نعتقده و إن شئت قل ما نتوهمه، فمدة الانتداب تقل عن سنتين لمن أراد أن يعيد الكرة و يكمل المشوار، و إن شئت قل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاع من المال العام.

و لعل قصر الوقت المتبقي من الانتداب قد أرخى بظلاله على مجلس تادارت، فبدا الكل يبحث له عن هدف الشرف الذي يتيح لعب الأدوار القادمة. وفي هذا الإطار لن ننكر ما بدله المجلس الجماعي لتادارت من من مجهودات جبارة لا يبخسها إلا جاحد أو مبتدئ، رغم قلة ذات البين، و رغم العراقيل التي اجلت حلم الإقلاع بالتنمية إلى أجل غير مسمى…و لقد وضع اللبنات الأساسية لتنمية عمرانية كانت ستشكل طفرة و استثناء في إقليم جرسيف كله، لولا أن هناك الكثير من خفافيش الظلام التي فرملت انطلاقته الموفقة …

الحقيقة أنه كان بمثابة المجلس الأكثر انسجاما في تادارت، و ذابت المعارضة في الأغلبية فأصبح هم الجميع هو خدمة المواطن، و كان من ثمار هذا الانسجام مصادقة المجلس بإجماع على تحديد مركز الجماعة، و الإعلان عن البداية في مشروع تصميم التهيئة، كما عرفت مدة الانتداب انطلاق مجموعة من الأوراش المهيكلة لا يتسع الصدر لذكرها…
و بدا لهم بعد ذلك أن يبدلوا و يغيروا لون سنابلهم فأضحت زرقاء لا تعجب الناظرين و لا تسر المتحالفين، وأصبحت قلوبهم كأوراق الخريف أينما مالت الرياح يميلون في انتظار أن تسقط جميع أوراقهم مع حلول أيام الشتاء الباردة، و ستنتهي الحكاية و سينتهون مع الحكاية، فالتمسك بالحبال المصنوعة من الريش المهترئ( زغب الشيطان حسب تعبير أحد السياسيين) لن ينقدهم من الغرق و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا…لولا أنهم يتوهمون ثم يدعون ثم يصدقون… و أعلنوا ان تادرت سوف تزدهر بعد بزوغ أول يوم من أيامهم سنة 2021م، مع أن لا احد يمنعهم من مباشرة ورش الازدهار الان و قد شهد شاهد منهم ان المجلس الجماعي الحالي هو الأفضل، من حيت الرغبة في العمل و الابتعاد عن الشبهات. لكن يبدو ان مصلحة الحزب المعلوم أهم من مصلحة أهالي تادارت، و لذلك اصبح بعض الحركيين في تادارت يروجون له قبل انصرام مدة الانتداب و إن شئت قبل ان تضع كل ذات حمل حملها لأن الحمل باد على البطون. و لا مجال لإخفائه عن باقي الفرقاء السياسيين.

تعلموا أن يرجموا الغيب، فتوقعوا حجما غير حجمهم الحقيقيي، تم صدقوا توقعاتهم، فقرروا أن يعملوا بنظرية التبني، و استقطاب بعض المستشارين من أحزاب أخرى، بدل اللعب بأبنائهم الشرعيين؛ و لعل هذا ما جعلنا نرتبك قليلا. فنحن لم نألف العيش مع الطيور المهاجرة، التي تهتز أوتارها كلما حان وقت الرحيل و تبديل الجلد، حسب الظروف و الأحوال… لم نكن نبغي أن تتخذ هذه السنابل سبيلها في الجو، أما و قد فعلت فإن غراب البين قد نعق بالرحيل، و لم يتبق لنا إلا أن نحزم أمتعتنا فلم يعد هناك ما يشجع على بقاء الضحية مع الجلاد، و لأن بقاءها هناك في حد ذاته إهانة و معرة، و لأن الكرامة أهم حتى من الإيمان و حب الأوطان، و لأن الاستعباد مرفوض شرعا و عرفا…
لذلك كله نرى أن الحزب الذي يربطنا به ميثاق الشرف لم يعد موجودا و استحال بقدرة قادر إلى لون اخر ، فلم يعد من عذر للاستمرار في تحالف يخدم أجندة حزب خارج التحالف.
و لله در الشاعر حين قال: و كنا نعدك للنائبات…. فها نحن نطلب منك الأمانا.