“Il ne s’agit pas, bien sûr, d’opposer à ce catastrophisme permanent, un angélisme béat et naïf, mais de sortir de l’alternative stérile entre attitude «pessimiste» ou «optimiste» face à l’avenir, et de la remplacer par une approche réaliste, lucide, pragmatique et constructive. Car des faits positifs existent, en masse, dans la vie quotidienne du monde : découvertes déterminantes pour le futur, créations collectives, solidarités, générosités, bénévolat, liens transculturels, etc. Il faut aussi savoir les mettre en avant. La mémoire n’est pas seulement mémoire de survie, elle est aussi mémoire de création. Les faits positifs, reliés entre eux, nous aident à avoir l’envie de construire demain, les mois qui viennent, l’avenir.” Joël de Rosnay.
في هذه اللحظة بالضبط من الزمن اللامتناهي وفي هذه الظروف الكونية الفريدة من نوعها يبدو من أولى الأولويات البحث في الفرضيات المحتمل قبولها كأجوبة للتساؤل الاستراتيجي الذي يتمثل في كيفية السبيل إلى الاستمرار في التواجد إلى أبعد مدى ممكن في هذا العالم الذي يتغير باستمرار.
ولكي تأخذ الفرضيات طابع المعقولية لابد من استحضار الانشغالات التي تؤرق فكر الإنسان بشكل يومي، وذلك من قبيل التنمية المستدامة وتنقل الأشخاص والبضائع ومشكل الموارد الطبيعية وخاصة الماء والطاقة، وتقاسم الفضاءات العمومية، والنماذج الاقتصادية الجديدة أو البديلة والحدود بين الحياة الخاصة والعامة، والحقوق والواجبات، والمشاكل الناتجة عن الاجتماع الإنساني والأخطار البيئية، ثم طبيعة المجتمع، وفرص تجديد أنماط التفكير والإنتاج والعيش المشترك.
وهذا يتطلب بالضرورة النظر في إمكانيات الانخراط في أوراش كونية يسود فيها جو التفكير الجمعي والعمل التشاركي والإبداع المتجدد، في سبيل تنويع وإغناء فضاء الاختيارات الممكنة، ومساءلة رهانات الغد والتعبير عنها صراحة وأجرأتها،
يتعلق الأمر إذن بالإرادة القوية في تجميع النخبة المهنية الكونية القادرة على رسم معالم المستقبل بشكل واضح، ثم تقاسم المعارف والمعلومات المتعلقة بذلك من خلال إشاعتها بين الآخر لتحسيسه بحجم المسؤولية وتحفيزه على الانخراط الواعي في صناعة المخططات اللازمة لتأمين حسن تظافر ظروف الوجود الآمن.
وبطبيعة الحال، فإن الإنسان يستلهم عبقرية أفكاره من أشكال تواجد الحياة، ومن الأشياء والأمكنة والأزمنة في تنشيط المخيال الجمعي ليتمكن من التمثل الأقرب إلى الصواب للمستقبل. ومن الواضح جداً أن الفضاء الذي يحتضن الوجود يعرف تطورا يصعب تحديد ما إذا كان اتجاهه يؤول إلى السلب أم إلى الإيجاب، فيكون من الأجدر  التحكم في العناصر التي تعتمل في المتجهة الموجهة لمساره، ولا يمكن مقاربة هذه العناصر بعيدا عن الواقع، ودون الوعي التام بعبر التاريخ وإمكانات وإكراهات الحاضر، وبحجم التحديات التي ترفع تبادليا بين الإنسان والطبيعة، هذا ما سيمكن من ضبط الهندسة الذكية للحياة والمجتمع بدلالة الأبعاد الثلاثة للزمن في علاقتها مع المكان، ومنه التحكم في فضاء المستقبل وتهيئته وجعله مرنا يتغير، يتسع أو يضيق وفق ما تقتضيه الحاجة، ويضمن تمتين العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وهذا بدوره يتم من خلال إرساء مختبرات كونية للبحث في إمكانيات تنزيل التنمية المستدامة وخاصة في المجال الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.
إن الاستفادة من عبر التاريخ والإلمام بمتغيرات الحاضر لكفيلان بتحديد أجندة مدققة لمواعيد لا تخلف مع المستقبل، يكون فيها هامش الفشل ضعيفا، ولا يصح التضحية بأحد الأبعاد الثلاثة للزمن لصالح البعدين الآخرين، بل يجب استحضارها كلها بشكل متواز ومتزامن، فيكون استشراف المستقبل مبنيا على الوعي التام بالحاضر وبالاستحضار الأمثل للماضي.
كما أن المجالات اللا متناهية لاهتمامات الفكر الإنساني تربط بينها علاقات التماس والتفاعل والتدفق وليس علاقة القوة والتباعد والتضاد، فيكون منه المجتمع ذا طبيعة أفقية تنتفي فيه الأشكال الهرمية وتسوده العلائق التبادلية والتشاركية والتقاسمية، وتكون الحياة على هذا الأساس دائمة التغيير تستوجب التأقلم مع كل الصعوبات والأخطار المحتملة والمفاجئة، وتستوجب بالمقابل الاستمتاع بما هو متاح في الزمن الحي، والانتقال من وضع علاقة القوة التي لا تضمن إلا الحياة في شكلها الفئوي، إلى قوة العلاقة الأفقية التي تتيح إمكانات لا محدودة للتعايش الشامل.
وهذا ما يتطلب الوعي بالتواجد الجمعي الذي يفترض امتلاك مجموعة من القيم منها الاعتراف بوجود الآخر واحترامه وقبول الاختلاف واعتباره غنى، والإيثار والمسؤولية الفردية والجماعية، والتوفيق بين ما هو أصيل وما هو معاصر، وضرورة التبادل من أجل التكامل على المستوى الثقافي والتربوي والعلمي وغيرها من المستويات التي تؤمن انسياب الحياة في مجتمع كوني منفتح سالم، دون إغفال الجانب الروحي الوسطي الذي يتوجه مباشرة إلى صفاء جوهر الإنسان ونبل المهمة الموكلة إليه.
ولكم وللعالم السلام.
مولود شريفة.