طبقا لمقتضيات دستور 2011 وكذا القانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلس المستشارين ستنطلق يوم ثاني أكتوبر القادم عملية انتخاب أعضاء مجلس المستشارين الــ 120، الذين سيشكلون مجلس المستشارين (عوض 270 في التمثيلية السابقة) .

وبناء على ما سبق فقد وضعت خمس أحزاب سياسية بالجهة الشرقية ملفات ترشيحها للاستحقاقات مجلس المستشارين، وقد وضع كل من عبد القادر سلامة عن حزب التجمع الوطني للأحرار والصبيحي الجلالي عن حزب الاستقلال والطيب البقالي عن العهد الديمقراطي ومحمد مكنيف عن حزب الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى مصطفى قاوري عن حزب العدالة والتنمية ترشيحهم لمجلس المستشارين. 
كل ما سبق عادي وطبيعي جدا، لكن أن يتحرك بعض النافدين بإقليم جرسيف سواء بمنطق القبلية او بمنطق تقاطع المصالح الشخصية في تحريف قوانين الممارسة السياسية الشريفة والخروج عن المنطق الانتخابي وخيانة رموز أحزابهم التي منحتهم المناصب، سواء بالمجالس الجماعية او الجهوية بألوان احزابهم التي وضعت فيهم الثقة العمياء ومنحتهم تزكياتها، فذلك لا يمكن تصنيفه إلا في خانة العبث ثم العبث، والأغرب من هذا كله هو ان يلتقيا أعداء الأمس في دعم مرشح غير مرشحي أحزابهم.

مول التراكتور، الذي سقط كالصاعقة على مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم جرسيف وسلبهم هويتهم السياسية بدعوى “شروط المرحلة”، بعد أن نال رضى القيادة السياسية مقابل بعض المقاعد التي أصبحت سرابا بعد ان حطت الانتخابات الجماعية والجهوية أوزارها بانتخاب ممثل الاستقلال رئيسا للمجلس البلدي وانتخاب ممثل العدالة والتنمية رئيسا للمجلس الاقليمي.

مول الميزان، وبعد صراع مرير للظفر بمفاتيح الحزب بقوة “شباطية” أسقطت داهية سياسية من على رأس الاستقلال، نال ممثلو الميزان رئاسة ثلاث جماعات والتسيير بأخرى، وأصبح رقما غير قابل للتجاوز بإقليم جرسيف بعد ان جرد غريمه السياسي ممثل “البام” من كل المناصب السياسية والانتخابية.

الغريمان، أعداء الأمس، يلتقيان اليوم في دعم مرشح غير مرشحيهما لاستحقاقات مجلس المستشارين، فعوض ان يدعم رئيس المجلس البلدي بجرسيف باسم حزب الاستقلال مرشح حزبه “الصبيحي الجلالي”، وعوض أن يدعم مول التراكتور الذي خرج منها خاوي الوفاض، ممثل حزبه ” محمد مكنيف “، قرر كليهما دعم مرشح حزب العهد الديمقراطي ” الطيب البقالي ” دون أن تعرف قواعدهم ومتتبعي الشأن المحلي المندهشين، سر هذا التلاقي وهذه الأخوة والمحبة التي بدأت بوادرها تلوح من خلف انتخابات مجلس المستشارين.

السؤال، هل يعلم قياديو حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال هذه التحركات المشبوهة سياسيا؟ ما موقف من منحوهم التزكيات لتمثيلهم في جميع الاستحقاقات الانتخابية؟ هل تعتبر هذه الخطوة وهذا التلاقي بداية تعبيد الطريق إلى مصالحة بين من أوهموا الناس بالأمس بصراعهم؟ إلى متى سيستمر هذا العبث السياسي واستبلاد عقول القيادة والقاعدة الحزبيتين على حد سواء؟؟