في الوقت الذي يعرف فيه مسار الحوار الاجتماعي تعثرا، بسبب تشبث النقابات بمطلب الرفع من الأجور ورفض الحكومة مناقشة هذا المطلب، شهدت شوارع العاصمة الرباط صباح اليوم، مشاركة حشد من الموظفين والمستخدمين في المسيرة الاحتجاجية المنظمة من طرف الاتحاد النقابي للموظفين المنظوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، رفعوا خلالها شعار “ما تقيش التقاعد ديالي” للتعبير عن رفضهم اعتزام الحكومة الرفع من سن التقاعد.

وصب المتظاهرون جام غضبهم على الحكومة وخطتها لإصلاح صناديق التقاعد من خلال الرفع من سن التقاعد والرفع من قيمة مساهمة الموظفين، معتبرين أن التقاعد “خط أحمر” حسب ما جاء في الهتافات التي صدحت بها حناجرهم صباح اليوم.

وكان جليا من خلال اللافتات التي حملها المحتجون أن موضوع التقاعد يبقى الملف المؤرق بالنسبة لفئات واسعة من الموظفين والمستخدمين، ذلك أن جل الشعارات كانت ضد الرفع من سن التقاعد، ومؤكدة على أن حل “أزمة التقاعد لا يجب أن تكون على حساب الموظفين والموظفات”، كما طالب المحتجون “بمحاسبة من يقف فعلا وراء أزمة التقاعد”.

وحذر المحتجون من كون الخطة التي تقترحها الحكومة لإصلاح أزمة الصندوق المغربي للتقاعد، “ستؤدي إلى الرفع من البطالة وحرمان الآلاف من المعطلين من العمل في أسلاك الوظيفة العمومية”.

وكان لرئيس الحكومة عبد الإله بن كيران نصيب الأسد من الهتافات المنتقدة، حيث رفع المحتجون في وجهه شعار “إرحل” وبأنه “يحمي الفساد” بسبب ما أسموه في بيانهم الختامي “الحملة العدوانية التي تقودها الحكومة ضد حقوق الطبقة العاملة”، منتقدين في الوقت ذاته تقليص نفقات المقاصة وما صاحبه من “ارتفاع في الأسعار” من وجهة نظرهم، مقابل “تجميد الأجور والمعاشات وعدم تطبيق السلم المتحرك للأجور”.

وفي الوقت الذي تلوح فيه النقابات المركزية بالانسحاب من الحوار الاجتماعي بسبب ما أسمته “رفض” الحكومة مناقشة مطلب الرفع من الأجور بنسبة 20 في المائة، فقد طالب المحتجون بإيقاف الحوار الاجتماعي بشكل نهائي لأنه “مغشوش وعقيم وتغيب عنه روح التفاوض الجاد والفعلي”.

وانتقد المحتجون “سياسية الكيل بمكيالين”، والمتمثلة حسبهم في إقدام الحكومة على الرفع من تعويضات البرلمانيين والقضاء وأفراد القوات المسلحة، ورفض الحكومة في الوقت ذاته تطبيق اتفاق 26 أبريل، “ورفضها الحوار حول ملف المتصرفين والمساعدين والإداريين والمساعدين التقنيين متذرعة بالأزمة المالية والاقتصادية”.

وندد المشاركون في المسيرة بـ “الانتهاكات اليومية” لقانون الشغل والحريات النقابية بالقطاع الخاص، والمتمثلة حسبهم في إغلاق العديد من المقاولات بشكل غير قانوني “مما يؤدي يوميا إلى طرد وتشريد الآلاف من العمال”.

بالإضافة إلى عدم استفادة مئات الآلاف من الأجراء من الحماية الاجتماعية بسبب عدم التصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ أن عدد هؤلاء يفوق حاليا نصف مليون أجير غير مصرح به.

ودعا المحتجون في بيانهم الختامي إلى “القيام بجميع الحركات الاحتجاجية الكفيلة بصد الهجوم على حقوق الطبقة العاملة”، بما فيها خوض إضرابات عامة وموحدة بين جميع النقابات على غرار إضراب 29 أكتوبر من السنة الماضية.