يبدو أن المغرب، وهو يصوغ بيان التشبث بطلبه تأجيل دورة «كان 2015» إلى وقت لاحق، كان يعد العدة لرد الضربة المتوقعة من قبل «كاف» في اجتماع مكتبها التنفيذي، يومه (الثلاثاء)، وذلك بالذهاب إلى أبعد حد، وهو اللجوء إلى المحكمة التحكيمية الرياضية في «لوزان» السويسرية (محكمة النقض)، في حال جاء الجواب الكونفدرالي سلبيا للمرة الثانية على التوالي.

فقد تجنب البيان الصادر عن وزارة الشباب والرياضة، للرد على «كاف» بخصوص ضرورة إبقاء «كان 2015» في موعده المبرمج له سلفا، وهو بين 17 يناير و8 فبراير المقبلين، أي حديث عن رفض المغرب لتنظيم النهائيات القارية، ملحا غير ما مرة على أن المغرب أعد كل ما يمكنه لتنظيم تاريخي لنهائيات الدورة الثلاثين لكأس إفريقيا للأمم، بل أكثر من ذلك هو ما يزال مصرا على تنظيمه.

وأوضح البيان نفسه، سيرا في هذا الاتجاه، أن كل ما في الأمر هو أن هناك قوة قاهرة دعت المغرب، بعد تفكير طويل ومعمق، إلى طلب تأجيل الدورة الثلاثين من منافسات أمم إفريقيا لكرة القدم، إلى موعد لاحق، يحسن أن يكون هو يناير 2016، مشيرا إلى أن تلك القوة القاهرة هو تفشي فيروس مرض إيبولا القاتل، معززا قوله بالتقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية في 24 أكتوبر الماضي، والذي يمنح الدول صلاحية التعاطي مع الأحداث الكبرى (الرياضية مثلا)، بما يتناسب مع حالتها الخاصة.

بيان وزارة الشباب والرياضة استبق رد «كاف»، الذي يرجح أن يكون سلبيا، في محاولة منه لتجنب عقوبات قاسية في حق الكرة المغربية، قد تصل إلى تجميد أنشطتها الدولية لمدة سنتين أو أربع سنوات، وذلك حينما أشار إلى ما صرفه المغرب من جهد لإعداد جيد لتنظيم كأس إفريقيا، ثم وهو يشير إلى أن التأجيل ليس سابقة، إذ كانت «كاف» نظمت دورتين سنتي 2012 و2013، ثم وهو يقول إن مونديال 2022، المنتظر أن تحتضنه قطر، سيؤجل بدوره من الصيف إلى الشتاء بداعي الحرارة.

صحيفة «الخبر» اليومية الجزائرية أكدت هذا المنحى، إذ قالت، في عددها الصادر يوم أمس (الأحد)، نسبة إلى مصادر وصفتها بأنها «عليمة»، بأن المغرب لن يبقى مكتوف الأيدي تجاه ما سيصدر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والدليل أنه اتصل بمكتب محاماة فرنسي للدفاع عن ملفه لدى «كاف». ولأن توجه «كاف»، في الرد على البيان الثاني لوزارة الشباب والرياضة، بات معروفا سلفا، سيما أن لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تشير إلى عقوبات قاسية ستفرض على المغرب، ضمنها «الإيقاف من كافة النشاطات التي ترعاها الكاف لأربع سنوات، مع فرض نفس العقوبة بحق الأندية التي تمثلها في كأس دوري الأبطال والكاف»، فإن المرجح جدا أن تكون الخطوة المقبلة هي اللجوء إلى المحكمة التحكيمية الدولية «طاس»، ومقرها لوزان السويسرية، للفصل النهائي في الموضوع.

يشار فقط إلى أنه وبعلاقة مع البيان الصادر عن وزارة الشباب والرياضة، فقد جاء الرد من «كاف» في شكل تصريح صادر عن عضو الاتحاد الإفريقي، المالي أمادو دياكيتي، الذي قال إن الكونفدرالية وجدت «بديل المغرب في تنظيم نهائيات 2015، دون أن تكشف عن هويته، هذا في الوقت الذي تكهن بعض العارفين باختيار «الكاف» لدولة نيجيريا أو غانا، بحكم توفرهما على ملاعب جاهزة».