تبعا لموضوع تم نشره على صفحات جرسيف 24 بتاريخ 25 غشت 2014 تحت عنوان (تعيين عون سلطة خارج القانون يحرك ساكنة إيكلي بجماعة رأس لقصر)، نعود إليه مرة ثانية لتسليط الضوء على مجموعة من النقاط التي ظلت غامضة لقرائنا الكرام ووضع الأصبع على مكامن الخرق في هذا الملف الذي لا يختلف في طياته على باقي ملفات تعيين أعوان سلطة بإقليم جرسيف.

حسب معلوماتنا المتواضعة نعلم أن أعوان السلطة لا يخضعون لقانون الوظيفة العمومية، الا ان طريقة تعيينهم لا تكون بصفة مباشرة، بل يتم الإعلان عن ذلك على مستوى القيادة التي تعرف خصاصا في هذا الباب، شريطة انتماء العون المزمع تعيينه إلى التقسيم الترابي المعمول به على صعيد المملكة، بحيث و بعد الإعلان يتم تلقي ملفات المترشحين بعد استيفاء جميع الوثائق و الشروط المنصوص عليها من طرف الجهة المسؤولة في اجل محدد سلفا، إذ لا تقبل الملفات الواردة على مصالح القيادة بعد انتهاء الآجال المنصوص عليها في الإعلان، وفي الغالب ما يتم الاقتصار على ثلاث ملفات متنافسة على هذه المهام، وبالتالي  يتم إرسال الملفات من القيادة المعنية إلى الدائرة التي تنتمي إليها المتبارون، ومن تمة إلى قسم الشؤون العامة لاستكمال البحث و المشاورات، ليتم إرسال ملف المتنافس الذي استوفى جميع المعايير المطلوبة إلى دائرة القرار التي تؤشر على قرار التعيين.

هذه كلها حلقات متداخلة مع بعضها، ومن حيث الشكل فإنها صورة نزيهة و ديمقراطية للتعيين في ظل غياب مسطرة قانونية لضبط شروط التباري بالنسبة لهذا النوع من المهام، وفي الواقع  قد يبدو أن مسلسل تعيين هذا العون خضع لجميع هذه المراحل، إلا أن الحلقة الأولى التي تعدد أبطالها هي نقطة التحول في هذه القضية، إذ وبعد صدور إخبار يفيد تعيين عون سلطة بدوار ايكلي، قام بعض الأفراد ذوي الأصل “كلينتي” و المقربين من القيادة بحكم المهام التي يزاولونها و المقربين كذلك من أب العون المعين بحكم علاقة المصاهرة، إلى استغلال الظرفية و إخبار هذا الأخير فقط و دون غيره بوجود أمر بإضافة عون سلطة (مقدم)  بدوار ايكلي، الشيء الذي دفع بهما إلى خلق سيناريو خطير و محبوك لتضليل الجميع بما فيه ساكنة ايكلي و كذالك بعض عناصر السلطة المحلية برأس القصر، بحيث تم التفكير في اقتراح ثلاثة أشخاص عن دوار ايكلي، الأول هو العون المعين المسمى فشار الهاشمي و الثاني هو بوخلوف عبد الرحمان الذي هو بمثابة اخ زوجة أب فشار الهاشمي و الثالث هو فشار شومامة و الذي بدوره ابن عم فشار الهاشمي كذلك، الغريب في الأمر أن فشار الهاشمي يسكن بمدينة جرسيف و فشار شومامة يقطن بدوار تموليت و بوخلوف عبد الرحمان يسكن بدوار تاشريفت، و كل هذه الدواوير تبعد عن دوار ايكلي بأكثر من 12 كلم، ولا يزالون  يقطنون هناك إلى يومنا هذا.

هنا نتساءل كيف تمكن هؤلاء من استكمال ملفات ترشيحهم؟ أو على الأقل كيف حصلوا على شواهد السكنى التي تعتبر المؤشر الوحيد و الحقيقي الدال على تواجدهم بدوار ايكلي بشكل دائم؟ هذا واحد من الديكورات الصغيرة التي اثتت مشاهد هذا المسلسل، أما المشهد الذي لم يتوقعه مخرج هذا المسلسل والذي يفتخر بما أنجزه وحتى وقت قصير قبل اليوم، هو ذلك الذي يتجلى في كون المترشحين الاثنين المنافسين لبطل هذا المسلسل الدرامي، لا يتوفرون على أي تحصيل علمي كيفما كان نوعه، لا من المدارس النظامية ولا من التعليم العتيق، بحيث لا يتوفرون على أي شهادة مدرسية تسمح لهم بالتباري على هذا المنصب، وهذه حقيقة يعرفها الجميع بالدوار والجماعة، مما يعني أن ملفات المترشحين الاثنين ومنذ الوهلة الأولى، ألقي بهم في سلة المهملات بحيث أنهم لا يتوفر فيهم ولو شرط واحد من شروط التباري،  وبالتالي فان الملف الأقرب للقبول هو ملف العون المعين من حيث الشكل لا المضمون وهذا ما حدث فعلا.

ورغم كل هذا التعتيم والتضليل أبى شباب ايكلي الغيور على دواره أن يلملم جراحه و يجمع قوته و يهب الى جمع الوثائق المطلوبة بعدما تم تسريب خبر إضافة مقدم بدوار هم في أخر لحظة قبل انتهاء الآجال المنصوص عليها، وحتى وقت تسريب الخبر كان مدروسا حتى لا يتمكن احد غير الملفات الثلاث من بلوغ الهدف في الآجال المحددة، وكان لهم ذلك، إذ توجه احد أبناء الدوار المسمى “ش.م” بعد استكمال الملف إلى مقر القيادة ليفاجئ من طرف السيد القائد بكون الملفات تم إرسالها إلى دائرة تادرت، وان أجال وضع ملفات الترشيح قد انتهى.

هكذا اقتربنا من نهاية المسلسل التي أثارت الدهشة لدى الآخرين الذين كانوا يستعدون ويهرعون إلى استكمال ملفاتهم ظنا منهم أن يوم التسريب هو اليوم الأول من الإعلان ، في خرق سافر للقوانين المعمول بها في مثل هذه الحالات.

فإذا كان المخرج قد أنهى إبداعه هذا بهذه الطريقة وبهذا الشكل من الإتقان فشباب دوار إكلي جماعة رأس القصر عمالة إقليم جرسيف، ومن موقعهم لازالوا مصرين على العودة إلى مشاهد هذا المسلسل مع استحضار دقيق للبعض  من الذين لعبوا الأدوار المهمة التي توجت بطلنا عون سلطة جاثم فوق قلوب الكلينتيين الأحرار .