أعلن صندوق الاستثمارات الخاصة الامريكية (أوبيك) الذراع المالي للحكومة الأمريكية عن عزمه استثمار أكثر من 5 ملايير درهم بالمغرب، انطلاقا من هذه السنة وإلى غاية سنة 2017، وذلك بعد الدراسة التي قام بها الصندوق الأمريكي للسوق المغربية والإمكانيات التي يوفرها.

وستتركز الاستثمارات الأمريكية بالأساس في القطاعات التي تعتبر استراتيجية بالنسبة للمغرب ويراهن عليها من أجل الرفع من نسبة نموه، وهي قطاع السياحة، الطاقات المتجددة، فضلا عن تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وسينزل خبر اعتزام واشنطن استثمار 5 مليار درهم بردا وسلاما على الحكومة خصوصا وأن السنة الحالية بدأت على إيقاع تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية بالمغرب.

وفسر الصندوق رفعه لقيمة استثماراته في المغرب، بكون الولايات المتحدة الأمريكية غير حاضرة بالشكل المطلوب في المغرب وهو الأمر الذي دفعها إلى الرفع من استثماراتها من ملياري درهم إلى 5 ملايير درهم، كما تعهد الصندوق بأنه سيدعم المشاريع الصغيرة خصوصا في العالم القروي وذلك بهدف تشجيع الأبناك على إقراض المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهته أعطى الخبير الاقتصادي ادريس إفينا بعدا آخرا لهذه الاستثمارات الأمريكية في المغرب وهو “الرغبة في العبور إلى القارة الإفريقية انطلاقا من المغرب”، مضيفا بأن واشنطن من خلال هذه الاستثمار تريد أن تأخذ مكانها الطبيعي في المغرب، “لأنه لا يمكن لأكبر مستثمر في العالم ألا يكون حاضرا باستثماراته في المغرب”، إلى جانب كون الاستثمارات “تعتبر تصحيحا للوضع المختل” الذي نتج عن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لكون الاتفاقية لم تكن “مفيدة للمغرب بالقدر الكافي”.

وفسر الخبير الاقتصادي نظرته للاستثمارات الأمريكية بكونها مفتاحا للعبور نحو القارة الإفريقية، بطبيعة الشركات الأمريكية “التي لا تستثمر إلا في الأسواق الكبرى ولها قدرة شرائية مرتفعة” لذلك فالمستثمر الأمريكي يرى في المغرب قاعدة للانطلاق نحو القارة الإفريقية وليس للتوقف في السوق الأمريكية فقط.

واسترسل نفس المتحدث في الحديث عن حجم الاستثمارات الأمريكية، واصفا إياها “بالضعيفة مقارنة مع استثمرته واشنطن في دول نامية”، مشددا على أن الولايات المتحدة الأمريكية بمقدورها أن تستثمر أكثر في المغرب، كما فعلت مع كوريا الجنوبية قبل سنوات خلت “حيث ساعدت الاستثمارات الأمريكية في وصول كوريا الجنوبية إلى ما هي عليه الآن”، حسب ادريس إفينا.

وتوقع أستاذ الاقتصاد والحكامة بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن تعلب هذه الاستثمارات الأمريكية دور المحفز لدول أخرى من أجل توجيه استثماراتها الخارجية، “خصوصا وأن المغرب في حاجة إلى استثمارات خارجية كبرى لأن جميع الاستثمارات التي أنجزتها الدولة موجهة نحو قطاعات ريعية”.

وإلى جانب الآثار الاقتصادية لهذه الاستثمارات فقد لفت نفس المتحدث إلى أن “الاستثمارات الأمريكية ستؤدي إلى نقل التكنولوجيا الأمريكية إلى المغرب كما حدث في كوريا الجنوبية”.