من البديهي ان يوجد في المغرب من يختلف معنا كمجتمع محافظ، بل ومن مميزات الدول الحديثة والديمقراطية هي قدرتها على الاستيعاب والاستجابة لكل خطاب يدعو الى التحرر والانفتاح. والتيار العلماني في المغرب كابرز تعبيرات التفتح الأيديولوجي، قد تنامى مند بداية القرن العشرين؛  كما نقل الاستعمار الفرنسي لبلادنا ثقافة الاختلاف الفكري الدي جاء كرد فعل عن سيطرة الدين على الحياة المدنية في الغرب، وجاء ليقطع مع سلطة الكنيسة وانشاء نظام مدني قائم على تعاقد أخلاقي من جهة، وقوانين وضعية تنظم هدا التعاقد من جهة ثانية في ضل الدولة الوطنية.

لكن الاستثناء المغربي هو ان بعض الوجوه ممن يرى نفسه علمانيا مقتدرا وقادرا على البرهنة على ان اللائكية على الصيغة الفرنسية تمثل  النموذج الصالح للحكم في المغرب، لا يزالون يحملون ثقافة محافظة تتجلى على قصورهم في الدعوة الى دولة مدنية على غرار  الغرب الا نجلوسكسوني، او كالنموذج التركي مثلا.

نجد على مضرب المثل ومما يثير الضحك ولا الجدل كما يعتقد البعض المثقف الامازيغي “احمد عصيد” الذي كتب وثيقة تحمل توقيعه يسميها عقد نكاح مع الشاعرة الامازيغية مليكة مزان والتي اقرت هي الأخرى بصحتها، حينما يتزوج عصيد بعقد زواج غير موثق حسب القانون المغربي فانه بدلك يتحدى القوانين الوضعية، وبالتالي يضرب اهم الركائز التي تنبني عليها العلمانية في العمق، وحينما يبارك الاله “ياكوش” هدا الزواج ولا ندري ما الرسالة التي يريد عصيد بعثها؟ والى من بالضبط؟ يعود هذا المثقف الى سلطة الدين : الم يقطع العلمانيون مع سلطة الدين كيفما كانت؟ وبالأحرى الوثنيات والاساطير الفانية؟

ناهيك عن العنصر الأخلاقي الذي ينضحل بسرعة حينما يوظف العقد عبارات نابية مثل ممارسة الجنس، ولا يخجل من نفسه ان يتحدث عن الحرية والتحرر والحداثة: عن أي حداثة يتحدث في لقاءاته الإعلامية؟

لا يمكن لي الا ان أكون ناصحا ولا يكون الدين الإسلامي الا بالنصيحة ، لذلك فليسمح لي الأستاذ عصيد رغم انه اوفر مني علما  ان أقول في حقه بعض الكلمات:

لا تترك الهمجية والشبقية تتحرك بداخلك وتحركها في كتاباتك ومداخلاتك تحت راية العلمانية والتحرر.

لا تواجه الدين الإسلامي “الرسالة المحمدية العالمية ” بدفوعات خرافية لا ترقى الى مستوى الخطاب الديني.

تجنب الوثوقية ولا تنبهر بالنموذج الغربي الذي يدعي الكمال واعلم انه لا أحد من الناس يحتكر الحقيقة المطلقة.

وفي الأخير كما قال فيك أحد الصحافيين أرى فيك مشروع مثقف لم يكتمل بعد.

فاعظم كتاباتك التي تفتخر بها لا ترقى الى مستوى النتاج الفكري الاكاديمي وانما تمجد فقط رقصة من رقصات المغرب.