امرأة عانت من شدة الألم الذي راودها بعد عملية الإنجاب من حين لآخر، كشفت الفحوصات أن السبب منديل أو كمية قطن نسيها طبيب توليد منذ بضع سنوات بأحشائها، وأخرى تلد على قارعة الطريق لعدم وجود سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى أو لأن الممرضة أخبرتها أن تاريخ وضعها لازال بعيدا، في حين تلفظ أخرى أنفاسها قبل الوصول إلى قاعة التوليد بعد توجيهها إلى مستشفى آخر بأحد الأقاليم المجاورة، بينما تتعرض أخرى لاستئصال الرحم بعد الولادة بعيادة خاصة بسبب الإهمال وموت ضمير بعض الأطباء الذين تحولوا إلى تجار… هي أمثلة من واقع الحوامل بوطننا الحبيب، اللواتي تشير الإحصائيات إلى أن عدد مهم منهن يلقين حتفهن سنويا أثناء الولادة.

فتيحة من جرسيف نموذج صارخ لهذا الواقع، فارقت الحياة صباح هذا اليوم، الثلاثاء 09 شتنبر بعد أن وضعت جنينها بمستشفى ابن باجة بتازة، عن طريق عملية قيصرية أُجريت لها بعد أن استحال ذلك بمستشفى جرسيف الشهير بتوجيه جل نساء الإقليم إلى مدينة تازة، بدعوى غياب البنج أو البناج أو الطبيب المولد..، وفي حالات أخرى يتحجج الممرضات بجملة مفيدة بالعامية (انت فاتك الوقت خاصك تمشي لتازة)، في حين يتم توليد بعض الحالات المحظوظة إما بشكل طبيعي أو بإجراء عملية، لأن زوار هذا المرفق بجرسيف وحين سؤالك عن الطبيب المولد تجيبك إحداهن (راه فلبلوك)، بما يعني أن هناك مختص كفئ وقاعة للعمليات وما يلزمها.

فتيحة التي تبلغ حوالي 38 سنة أم لطفل يبلغ 12 سنة وهي عماد العائلة، زارت مستشفى جرسيف بداية هذا الأسبوع بعد أن أحسَّت بألم ببطنها، وبعد فحص بالعين واليدين أخبروها أن جنينها (طلع لفوق) ويجب توجيجها إلى مستشفى ابن باجة بتازة، اضطرت أسرتها لنقلها لتُجرى لها عملية قيصرية أنجبت خلالها صبيا بات في حضنها ضدا على من أخبروا أسرتها بضرورة مغادرة المستشفى في منتصف الليل مرفوقين بالمولود دون معرفة لمن يعود هذا القرار (إدارة المستشفى أم القابلة)، وفي صباح اليوم الموالي (الثلاثاء 09 شتنبر) زارت الأسرة ” فتيحة” للاطمئنان على صحتها، أخبرتهم أنها تحس بأشياء غير طبيعية بجسدها، لتفارق الحياة حوالي الساعة العاشرة من صباح نفس اليوم المذكور.

ففي الوقت الذي تعمل دول أخرى على توفير خدمات طبية جد متقدمة لمواطنيها ومحاولة إيجاد أمصال لعدد من الأمراض المزمنة، لازالت نساء بلدنا تفارق الحياة خلال وضع جنينهن، فعار على مسؤولينا هذه المعاناة التي تعشنها نساؤنا الحوامل والتي لا علاقة لها بغياب البنج، غياب المرفق ، غياب بنك الدم، نقص الموارد البشرية …، بل لها علاقة مباشرة بالضمير المهني والمواطن الصالح والإنسانية والقناعة وروح المسؤولية…، ففي إقليمنا الحبيب أصبحنا نصبح و نمسي على وقع معاناة المواطنين المغلوبون على أمرهم، مآسي لم نتعود على سماعها ونحن أبناء جرسيف منذ أن كان يتوفر على مستوصفين (سبيطار ديال الواد) والذي يُسمَّى اليوم بمستوصف سيدي موحى ابن احمد، وآخر بحي النجد.

ما جاء في هذا الموضوع كان عبارة عن تصريحات لأقارب وأسرة الهالكة، التي تطالب به هو فتح تحقيق في ظروف هذه وفاة المسمى قيد حياتها “فتيحة” التي وصفوها بالوفاة الغامضة، وتطالب بشدة بمحاسبة كل مخل بواجبه المهني حتى يتم وضع حد للاستهتار بحياة المواطنين الأبرياء.

مستشفى جرسيف الإقليمي