حين تتابع الجلسات الأسبوعية لنوام الأمة الذين حرفوا المعنى من نواب إلى نوام نظرا لكثرة نومهم داخل القبة الموقرة وخارجها .تخال نفسك للوهلة الأولى أمام عرض فكاهي يستحمر فيه الممثلون المشاهد الذي ينتظر بفارع الصبر أن يجسد النائب المحترم مشاكله وهمومه بشكل  جذي، ليجد نفسه أمام مسرحية “بايخة ” عنوانها الأبرز الصراخ والعويل، لسفهاء خانوا الأمانة وجعلوا من صفة البرلماني مصدر رزق ومنصب يدر عليهم راتب شهري سمين “يتبرعوا به هما وولادهم “والأمة ” يقلزو” ليها .

لا يمكننا انتظار الكثير من ممثلي أمة أغلبهم أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، أو في أفضل الأحوال يكون المرشح حامل للشهادة الابتدائية، أو إن كان من أصحاب الجد والمثابرة يكون قد حصل على شهادة السلك الاعدادي، يتقدم بها إلى الاستحقاقات الانتخابية ، ليس من أجل سواد عيون المواطن، وإنما من أجل  راتب مغري وامتيازات بالجملة، في الوقت الذي يتقاضى فيه شاب حاصل على شهادة عليا على راتب شهري لا يتجاوز 3000 درهم بعد أن ” حفا عينيه في القرايا و الكتوبة ” .أو في اغلب الأحيان تجده يناضل أمام قبة البرلمان لعله يحصل على البعض من حقوقه المهضومة ،لان المعادلة هنا مقلوبة ” بوكلوخ ” داخل القبة والكفاءات عند بابها يناضلون .

عزيزي المواطن، عندما ترى المرشح يتقرب منك، يسأل عن حالك، يطلب ودك، ويعدك بإصلاح الحال. فاعلم أن الانتخابات على الأبواب وموسم الصيد قد اقترب .ليس صيد الخنازير أو السمان بل صيد المواطنين بوعود كاذبة، وبولائم لذيذة، وأظرفة فيها ما فيها من دريهمات وعليها الكثير من علامات الاستفهام حول الغرض من كل هذا، وحجم قلب هذا المرشح الذي يكون على أتم الاستعداد لصرف أموال طائلة في الحملة الانتخابية من أجل أن “يخدم” المواطن .

حين يكون المرشح مستعد لدفع أموال طائلة مقابل نجاحه في الانتخابات الجماعية ونحن نعلم أن المنتخب يسمى مكلف بمهمة، ولا يتوفر على منصب براتب كبير كالبرلماني إنما هي تعويضات بسيطة عن التنقل والاتصالات وغيرها، فيجب أن نطرح أكثر من علامة استفهام حول النية المبيتة لهذا الشخص، فمن الغير المنطقي أن يصرف شخص ثروته من أجل أن يخدم مصالح المواطنين “وهو أصلا مكرد “، ويجب أن نستحضر بشكل كبير ذكائنا الخارق الذي يدفعنا في كل مناسبة أن نطلق على أنفسنا صفة أذكى شعب في العالم من أجل فهم هذه المعادلة ” المورقة ” .

المثل ينطبق أيضا على البرلماني الذي يصرف في حملته الانتخابية مبالغ قد تصل في بعض الأحيان إلى 200 مليون سنتيم وأكثر، فمن المستحيل أن تكون له نية صادقة في خدمة الوطن، وإيصال صوت المواطن الذي أثقلته الهموم. إنما الحصانة والصفة والراتب المحترم والتقاعد المريح واحتكار الصفقات العمومية هو الدافع الأساس وراء تضحيات من هذا الحجم.

الأحزاب التي تناضل وتدعي محاربة الفساد سواء في الأغلبية أو المعارضة، هي طرف رئيسي في عملية الصيد التي تمارس وتحاك ضد المواطن، فهي التي تزكي مول الشكارة، وصاحب الشعبية الخاوية. تزكي “البزناس”، و”المريقي”، و”لحاس الكابا”، الذي يمكنه اللعب بعقول الناس وبيع الوهم في سوق الانتخابات. تزكي من له القدرة على تمويه المواطن وتمويل حملته الانتخابية في انتظار الدعم، وطبعاً نجاحه يمكنه من امتيازات لا تعد ولا تحصى، هذا إن علمنا أن اغلب المنتخبين والبرلمانيين يملكون مقاولات في مجالات عدة، وبطريقة أو بأخرى يمكنهم الوصول إلى الصفقات العمومية، وطبعا ” الزردة ” و200 درهم التي أخدها المواطن هي بمثابة صك بيع لكرامته وشرفه ومستقبله ومستقبل بلاده وتفويض ” واشمن تفويض” لتدبير شأنه المحلي .

عزيزي المواطن يجب أن تعلم انه من غير المنطقي أن لا تفهم اللعبة الحقيرة التي تستهدفك كل موسم صيد، وتسقط في فخ المرشحين مع كل استحقاقات انتخابية تشريعية كانت أو جماعية. فهل يمكن القول أن أذكى شعب في العالم يكون ذكي في تتبع عورات بن كيران، وشباط، والشيباني ،ولشكر بينما “كضرب بوه التكليخة ولا تيلوحو عليه الطلامس هاد المرشحين “أثناء الحملة الانتخابية  ؟؟

لست ضد التصويت وسأصوت لاختيار من يمثلني بأقل الأضرار الممكنة فليس في القنافذ أملس، لكن يجب أن نكون واقعيين أكثر من الواقع المر الذي نعيشه في علاقتنا مع السياسيين ومع السياسة في هذا البلد العزيز على قلوبنا. يجب أن نفهم بشكل جيد أن المواطن يرى في المرشح المنقذ والسوبرمان الذي سيخلصه من جميع المشاكل التي يعيشها، بينما ينظر المرشح إلى المواطن عل أنه صيد ثمين لن يكلفه أكثر من 200 درهم، وإن ارتفعت مطالبه ستكون الوليمة هي الحل الفيصل. فيا معشر المرشحين أحسنوا الصيد وارفعوا من سعر شرف المواطن فقد رحم الله عبدا إذا عمل عملا فأتقنه.