الملك لا يأخذ معه الوزراء إلى جولاته.. إنما يرافقه الأثرياء رجال الأعمال! لأننا سائرون نحو النظام الرأسمالي الأمريكي. حيث تحكم اللوبيات الاقتصادية بدل الحكومة: “ذ إن آر إي” اللوبي الإسرائيلي الأمريكي ـ “پيڭ فارما” لوبي مختبرات الأدوية ـ “ڭولدمان ساتشز” واحد من مجموعة لوبيات البنوك الأمريكية ولوبيات العقار ـ “بيڭ أويل” لوبيات النفط … وغيرها.

يوم يصير الملك أقل ثراء من “الصفريوي” و”بنجلون” و”آل الفاسي الفهري”.. ويصير رأسمال وأرباح “الهولنديڭ الملكي” أقل بكثير من شركات مغربية كبرى جنب مجموعة بنجلون + مجموعة الشعبي + مجموعة أخنوش + ومجموعات: زنيبر ـ الكتاني ـ العالامي ـ السقاط.. وغيرها.. سيتحول النظام إلى ملكية رمزية وسيحكمنا هؤلاء الأثرياء!!

الشركات في أمريكا تجتمع حسب المصالح على شكل لوبيات تمرر قوانين عبر مجالس النواب والشيوخ دون لجوء للرئيس.. ويقفون في وجه قرارات “أوباما” اليوم بعرقلتها عبر شراء أصوات النواب خاصة في الحزب الجمهوري الذي يمثل بشكل ما مصالح الرأسماليين. نفس الشيء يمكن أن يقع في المغرب، وهو أن تجتمع تلك الشركات حسب مصالحها وتمرر قوانين عبر مجلس النواب والمستشارين ومؤسسة القضاء، خاصة وأن تلك المؤسسات تعج بالمرتشين!

هذا لا يعني أن الحل هو أن يمتلك الملك أكبر ثروة أو أن تكون لشركاته أكبر رأسمال حتى يمنع تشكل تلك اللوبيات. إنما الحل هو أن لا نسير نحول الرأسمالية الأمريكية الحرة، ونقتبس الرأسمالية الأوروبية الاجتماعية، حيث الحكومات هي التي تسير البلد (إلى حد بعيد) حسب حاجيات الشعب، بأنها توفر للشعوب نوعا من الاستقرار المادي والمعنوي، لأنها تسيطر على الأثرياء بالضرائب!

تشكل اللوبيات الرأسمالية في المغرب سيسحق الفقراء، وسيسحق ما يسمى بالمغرب غير النافع، وسيستعبد الطبقة المتوسطة في العمل والاقتراض للاستهلاك، وسيرشي الطبقة البرجوازية المتسلقة، ليزيد المغرب فسادا، وتزيد حدة الطبقية في المغرب! وسنرى ركودا سياسيا أكبر، ومهرجين سياسيين أكثر، لأن أغلبهم إما مرتشي يخدم مصالح الرأسماليين، إما غير قادر على تطبيق أي إصلاح أو تغيير..

المستثمرون والأثرياء آخر همهم هو نقص البطالة أو تعبيد الطرقات أو تسريح مسالك الصرف الصحي! لن يستثمروا في تلك المجالات ولن يساعدوا في تنميتها، ولن يترك هذا التوجه الرأسمالي الحر “لبنكيران” ومن سيأتي بعده إلا الاقتراض لفك إفلاس الصناديق!

لا سبيل للتخلص من هذا التوجه الذي ينزلق نحوه المغرب إلا بكلمة واحدة: الضريبة ـ ثم الضريبة ـ ثم الضريبة على الأرباح والثروة!

مايسة سلامة الناجي